مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

يطالبون بحل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة:
التظاهرات العراقية.. جيل "بوبجي" المراهق يقود التغيير في العراق

مصطفى حبيب
طالما كنا معتادين على انتقاد هذا الجيل الجديد من المراهقين بسبب تصرفاتهم، تفكيرهم، جموحهم، كسلهم وملابسهم، ولكن اكتشفنا اننا بحاجة الى ان نتعلم منهم إذ اثبتت التظاهرات الأخيرة في العراق انهم قادة التغيير في البلاد.
6.10.2019  |  بغداد
متظاهر عراقي يحاول الهرب اثناء الاشتباكات (الصورة: Ahmad al-Rubaye / Getty)
متظاهر عراقي يحاول الهرب اثناء الاشتباكات (الصورة: Ahmad al-Rubaye / Getty)

 

اكثر من مئة قتيل واربع الاف جريح حصيلة خمسة ايام من الاحتجاجات الاكبر في العراق بعد العام 2003، هذه المرة يقود الاحتجاجات جيل مختلف، ولد في القرن الواحد والعشرين، ينتمي الى عصر لعبة "البوبجي" و"جيستن بيبر" و"فيسبوك"، هذا الجيل الذي ترعرع في ظل سيطرة الجيش الاميركي على بلاده، وحوّل الاناشيد الدينية الى اغاني راب.

 

في الاول من تشرين الاول (اكتوبر) انطلق الاف الشباب الى ساحة التحرير التي اصبحت رمز الاحتجاج العراقي ضد السلطات بعد العام 2003، ونادرا ما كانت تخلو من المحتجين على مدى السنوات الماضية، يتفاوت عددهم ومطالبهم وانتمائهم السياسي والديني.

 

لكن ساحة التحرير الواقعة في قلب العاصمة بغداد الى جانبها "نصب الحرية" النصب التذكاري الشهير ويشير الى الحقب التاريخية المختلفة في البلاد من البابلين والسومرين والاشوريين، استقبلت هذه المرة جيل جديد من المحتجين، جيل مراهق لا يعرف معنى النصب التذكاري، لكنه جاء لتطبيق ما يمثله ويعبر غنه "الحرية"."

 

بعد بغداد انضمت محافظات ذي قار والبصرة والديوانية وواسط، الى الاحتجاج الاكبر ضد الحكومة، قد تتباين التحليلات حول اسبابها، مع نظريات المؤامرة، لكن الشئ المؤكد ان الشباب العراقي انطلق من اجل قضية عادلة، فالبلاد واقعة بين ازمات الفساد وسوء الاداء السياسي ونقص الخدمات والبطالة، وعالقة بين صراع دولي شديد بين الولايات المتحدة وايران

 

يقول رائد لطيف (19 عاما) حول اسباب مشاركته في الاحتجاج مستخدما كلمات لا تخلو من الانفعال والتوتر، "اشعر بالعار لأنني اعيش في هذا البلد، ما ذنبي ان اقضي عمري وسط هذه الازمات، اشعر بالخجل وانا اشاهد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، شوارع ومدارس ومباني في دول اخرى، والتطور الذي وصلت اليه البلدان من حولنا، لا امتلك ما افخر به كعراقي، لكنني احب وطني، واريد تغيير الوضع".

 

يتسلل رائد من منزله يوميا دون علم والدته للخروج الى الاحتجاجات، في احد الايام منعته والدته بالقوة واغلقت باب الدار كي لا يخرج، وفي يوم اخر اجبرته على ان يعطي قسما لها بعدم الذهاب الى التظاهرات، لكنه في الايام الاخرى يعاند ويذهب مع الالاف من المحتجين.

 

ورغم اقدام الحكومة على قطع شبكة الانترنيت في البلاد في محاولة لوقف اطلاق حملات وهاشتاغات وصور ومقاطع فيديو الاحتجاجات، لكنهم مستمرون، شباب صغار بعمر العشرين وأقل من ذلك يظهرون بكثرة على شاشات القنوات، يشرحون اسباب احتجاجهم ويناشدون بحماسة جميع العراقيين للانضمام اليهم.

 

والملفت للنظر ان الشعارات التي يحملها المحتجون فريدة عن سابقاتها، مطالب واضحة ومحددة، الاصلاح وتوفير الخدمات والوظائف، وقبل ذلك يجب اقالة الحكومة اولا كخطوة اولى من اجل تحقيقها.

 

المفارقة ان اي عراقي ناضج من الذين اعمارهم فوق 30 عام، عندما تسأله عن رأيه في جيل الشباب والمراهقين الحالي، يجيبك على الحال بأنه جيل بائس، كسول، لا يقدّر قيمة الحياة، ويقضي اوقاته في اللهو، ومستواه التعليمي منحدر.

 

هذه الحالة تشير ان هناك انقطاع كامل بين الاجيال الكبيرة والجيل الشبابي الحالي، وكذلك عدم تفّهم وادراك للمرحلة والوضع الذي عاش فيه الجيل الجديد ممن ولدوا في بداية القرن الحالي وترعرعوا مع ايام الجنود الاميركيون وهم يتجولون في احيائهم، وصدموا بالمجموعات الارهابية وهي تفتك بالبلاد من شمالها الى جنوبها.

 

وفي ندوة اقيمت الشهر الماضي من قبل منظمة مجتمع مدني، موضوعها الشباب العراقي، بدأ شخص تجاوز الخميس عاما يحمل شهادة الدكتوراه كلمته بسيل من الانتقادات، وقال مثلا "ما هذا الجيل، في الصباح يمدحون شخص ما على فيسبوك، وفي مساء اليوم ذاته ينتقدونه ويشتمونه، انهم لا يمتلكون رأي وموقف".

 

بسرعة نهض احد المشاركين من الشباب وقال، "ما قلته صحيح، عندما نمتدح ونذم شخص ما في وقت واحد، ذلك لأننا اتخذنا قرارنا وفقا لأفعال هذ الشخص، في المرة الاولى كان تصرفه جيدا وفي المرة الثانية كان خاطئا، اننا جيل بلا انتماء، مواقفنا تستند على الافعال الجيدة والسيئة لا على الاشخاص، لسنا مثلكم ابناء الانتماءات الحزبية والأيدولوجيات القديمة، وتدافعون عن عقائدكم سواء كان صحيحة ام خاطئة".

 

هذا النوع من الشباب هو من يقود احد اكبر الاحتجاجات الشعبية في البلاد منذ عام 2003، ضد الفساد وسوء ادارة الحكم ونقص الخدمات والبطالة، جيل لا تحكمه الايدولوجيات والاديان، جيل متحرر ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي والالعاب الألكترونية مثل "بوبجي" ان يتواصل مع اقرانه الشباب من مختلف انحاء العالم، وهنا بدأ بالمقارنة بين اوضاعه واوضاع باقي البلدان الأخرى.

 

في احد جيوب المحتجين الذين قتلوا برصاص قوات الامن الاحد الماضي، وجد اصدقائه "الف دينار عراقي" أي (دولار واحد)، وعندما بحثوا في جيوب بنطاله الاخرى عن هاتف للأتصال باهله وابلاغهم بمقلته، وجدوا هاتفا متهرئا تعود صناعته الى سنوات ماضية، يحتوي العشرات من مقاطع الفيديو عن التظاهرات، عندما حاولوا الاتصال باهله لم يكن لديه رصيد يكفي لإجراء المكالمة".

 

يقول عبد الكريم الخاقاني، احد الشباب المتظاهرين (22 عاما) حول الاعتداء بالرصاص الحي الذي تعرض له المتظاهرون "ماذا فعلنا نحن المسالمون العزل ليطلق علينا الرصاص بهذه الطريقة؟، لن نسامح السياسيين، اذا فشلنا هذه المرة سنأتي مرة اخرى، ليس لدينا ما نخسره سوى اعمارنا، ولا نريد ان تذهب سدى بهذه الطريقة".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.