مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

توترات اقليمية وصراعات داخلية:
بعد عام على تشكيلها.. التحديات تحاصر الحكومة العراقية من كل جانب

مصطفى حبيب
وزير مستقيل، واخرون تحت الضغط، وبلد عالق المطرقتين الاميركية والايرانية، تراجع الزيارات الدبلوماسية الى بغداد، ومساعي احزاب للاطاحة برئيس الوزراء، تواجه الحكومة العراقية اصعب اوقاتها بعد عام على تشكيلها.
19.09.2019  |  بغداد
رئيس الوزراء عادل عبد المهدي
رئيس الوزراء عادل عبد المهدي

تواجه الحكومة العراقية تحديات هي الاصعب بعد عام على تشكيلها، خلافات بين الاحزاب وتشكيك في انجازات الحكومة، وتراجع الزيارات الدبلوماسية الدولية والاقليمية، والاكثر تأثيرا الوقوع بين طرفي كماشة التوتر الاميركي – الايراني المتصاعد.

 

الاسبوع الماضي قدم وزير الصحة في الحكومة العراقية علاء العلوان استقالته من منصبه، وهو اول وزير يستقيل من الحكومة حتى الان، قال العلوان في بيان استقالته انه لم يعد يستطيع العمل بسبب الضغوط الكبيرة من الفاسدين، وانه يدفع ضريبة كونه تكنوقراط.

 

لكن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي رفض الاستقالة وقرر منه اجازة للتفكير في قرار، فيما دافع وزراء في الحكومة بينهم وزير الخارجية محمد الحكيم عن وزير الصحة، وقال ان الفاسدين ربحوا جولة ولكن لبعض الوقت، كما ان العديد من النواب تعاطفوا مع الوزير المستقيل.

 

الموقف الحكومي الواسع الداعم لوزير الصحة، جاء ادراكا من اعضاء الكابينة التي تضمنت للمرة الاولى وزراء تكنوقراط، حجم التحديات التي تواجههم، وان سكوتهم عن دعم زميلهم يعني استسلامهم لمافيا الفساد التي تنخر مؤسسات الدولة، وبدلا من ان يتم تخييرهم بين التماشي مع الفاسدين او الاستقالة، فانهم يكافحون من اجل خيار الاستمرار في العمل ومكافحة الفساد وان بخطوات صغيرة.

 

بعد اسابيع قليلة يمر عام على تشكيل اول حكومة عراقية برئيس وزراء مستقل، هذه الحكومة التي تشكلت بمعايير مختلفة، تقلص دور الاحزاب فيها بعد تنامي الغضب الشعبي على الطبقة السياسية، ورفعت شعار مكافحة الفساد، والتزام الحياد في السياسة الخارجية، بعد ان طوت البلاد حرب شرسة ضد تنظيم داعش.

 

ومن سوء حظ الحكومة ان يتصاعد التوتر بين الغريمين واشنطن وطهران الى مستويات خطيرة، بعد فرض العقوبات الاقتصادية على ايران، وقصف معسكرات الحشد الشعبي من قبل اسرائيل حليفة واشنطن، هددت الفصائل الشيعية القريبة من ايران باستهداف القوات الاميركية، فيما يقول مراقبون ان عمليات القصف التي استهداف منشئات نفطية سعودية انطلقت من العراق.

 

هذه التطورات وضعت الحكومة في موقف ضعيف ومحرج، اصدر رئيس الوزراء امرا باجبار فصائل "الحشد الشعبي" على ان تكون تحت سلطة الدولة، ولكن القرار لم يطبق، فيما نفى العراق ان تكون عمليات القصف التي استهدفت منشئات نفطية سعودية انطلقت من العراق، لكنه اصابع الاتهام بقيت موجهة الى العراق.

 

اعرب النائب في تحالف "الفتح" فالح الخزعلي عن سعادته بالهجوم الذي استهدف السعودية، فيما قدم نائب الأمين العام لفصيل "كتائب سيد الشهداء" أحمد المكصوصي التهنئة لليمنيين بنجاحهم في مهاجمة السعودية، كل هذه المواقف تحرج الحكومة وتزيدها عزلة، وتجعل المجتمع الدولي مترددا في التعامل مع العراق.

 

بعد عشرات الزيارات الدبلوماسية التي زارت البلاد من دول عربية وخليجية واوربية على مستوى وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء دول بعد اسابيع قليلة من تشكيل الحكومة دعما لها ، فجأة توقفت الزيارات بعد التطورات السياسية الاخيرة في العراق والشرق الاوسط بعد التوتر الاميركي – الايراني.

 

الخلاف بين بغداد واربيل

كانت ابرز ثمار تشكيل الحكومة هو حسم الازمة الكبيرة بين بغداد واربيل منذ تنظيم اقليم كردستان استفتاء على الاستقلال من العراق في ايلول 2017، تم الاتفاق على حسم المشاكل وارسلت بغداد الى كردستان للمرة الاولى موازنة الاقليم المالية مع مرتبات موظفيها.

 

ولكن منذ اسابيع قليلة تصاعدت انتقادات الكتل السياسية في البرلمان العراقي من الاتفاق مع اربيل، اتهم النواب حكومة الاقليم بعدم تطبيق بنود الموازنة الذي نص على دفع اموال بيع نفط كردستان الى بغداد مقابل الحصول على الرواتب، وهددت الاحزاب في بغداد بعد تكرار الاتفاق في موازنة العام المقبل، فيما اخفقت جميع المفاوضات لعودة قوات البيشمركة الى كركوك والمناطق المتنازع عليها.

 

اما المعضلة الاكر هي كركوك التي يدير منصب المحافظ فيها راكان الجبوري من السكان العرب في المدينة، بينما يعتبر الاكراد ان منصب المحافظ من حصتهم، كانت المحادثات الجارية بين الحكومة الاتحادية والاحزاب الكردية على وشك حسم القضية لانتخاب محافظ كردي، الا انها فشلت تحت ضغط احزاب سنية وشيعية.

 

لا اعمار.. وازمة اقتصادية على الابواب

منذ ايام ينشغل البرلمان بتقارير حكومية وتحليلات خبراء اقتصاد تفيد بان البلاد مقبلة على ازمة اقتصادية كبيرة في العام المقبل، فيما زالت المدن التي تحررت من تنظيم "داعش" في الموصل وصلاح الدين والانبار تئن تحت وطأة الدمار، وتشكو من غياب عملية اعمار حقيقية، 300 الف شخص من الموصل وحدها ما زالوا نازحين بعد عامين على تحرير المدينة من المتطرفين.

 

وتقول عضو لجنة مراقبة عمل الحكومة النائبة انعام الخزاعي ان التقارير الحكومية التي وصلت الينا تشير الى انخفاض حاد في ايرادات الدولة النفطية وغير النفطية، محذرة من ازمة اقتصادية خانقة في البلاد العام المقبل.

 

وتوضح الخزاعي ان "الأرقام الرسمية تشير الى هبوط الإيرادات غير النفطية من 8 ترليون دينار في اب 2018 الى قرابة ثلاثة ترليونات دينار في آب 2019، مع هبوط خطير آخر في اجمالي النفقات الاستثمارية من (11- 16) ترليون دينار خلال عام".

 

الاسبوع الماضي اطلق نواب من كتل مختلفة حملة ضد رئيس الوزراء، ابرزها كتلة "الاصلاح" بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر التي هددت بأستبداله، ولكن فجأة توقفت الحملة لانهم لا يعرفون ما هو البديل المناسب؟ وهل ان الوضع العراقي والتوتر الاقليمي يسمح بمفاوضات لتشكيل حكومة ورئيس وزراء جديد؟ قطعا لا.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.