مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

وسط اشتداد التوتر الاميركي – الايراني
العراق يرفع الحياد ويصفع واشنطن وطهران

مصطفى حبيب
اسفرت محاولات اميركا وايران في جعل العراق ميدان صراع لخلافاتها الى اثار عكسية، وبينما تلقت واشنطن تهديدات باستهداف قواتها وسحب صلاحيتها في السيطرة على الاجواء العراقية، تلقت ايران موجة استياء من الفصائل العراقية .
6.09.2019  |  بغداد

 

بعد خمسة حوادث قصف لمعسكرات قوات "الحشد الشعبي"، اقترب العراق من الوقوف في فخ التوتر الاميركي – الايراني، ولكن سلسلة خطوات اتخذتها الحكومة العراقية ساهمت في توجيه انذارات الى الطرفين، وشعرت واشنطن بانها قد تخسر نفوذها في العراق، بينما شعرت طهران ان فصائلها الموالية لها تزداد عزلة.

 

وانشغلت الاوساط السياسية والشعبية في العراق بحوادث غامضة عبر عمليات قصف استهدفت مخازن اسلحة تابعة الى قوات "الحشد الشعبي"، ولكن اخرها كان مغايرا اذ استهدفت قياديا في قوات الحشد عند الحدود العراقية – السورية التي طالما كانت محور صراع وتنافس بين واشنطن وطهران.

 

في 25 اب (اغسطس) الماضي قُتل القيادي في "كتائب حزب الله" كاظم علي محسن في قصف بطائرة مسيّرة في بلدة القائم عند الحدود العراقية – السورية، وهذا الحادث هو الذي اشعل الحديث حول من يقف وراء سلسلة حوادث استهدفت مخازن اسلحة وكان العراقيون يبررونها بأنها حوادث عرضية بسبب ارتفاع درجات الحرارة او سوء التخزين وغيرها.

 

بعد الحادثة اعلن "الحشد الشعبي" بعد صمت لأسابيع ان العمليات التي استهدفته كان بفعل قصف مقصود وتنفيذه تم من قبل اسرائيل وهددت بعض الفصائل بالرد، وازدادت هذه الرواية قوة مع استمرار تقارير اعلامية اسرائيلية بالاشارة الى ان الجيش الاسرائيلي وراء هذا القصف بهدف تدمير الفصائل القريبة من الايران.

 

شعر القادة العراقيون بخطورة الاوضاع، وان مبدأ الحياد الذي رفعته حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي منذ تشكليها بات معرضا للانهيار، وكان لا بد من تدارك الوضع عبر سلسلة قرارات اتخذتها ساهمت في تخفيف التوتر ووجهت صفعتين الى كل من اميركا وايران.

 

دعا الرئيس العراقي برهم صالح الى اجتماعات على مستوى القادة، الاول جمع الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان مع قادة "الحشد الشعبي"، والثاني مع القادة السياسيين، لتصدر الحكومة قرارات تتضمن اولا: رفض اي تصريحات متشددة حول الازمة وان تكون الحكومة هي المصدر الوحيد لاطلاق التصريحات والمواقف، وهو رد على تهديد فصائل تطلق تصريحات وتهديدات خارج سلطة الدولة، والامر الثاني اعلان الحكومة التوجه الى مجلس الامن الدولي لتقديم شكوى حول عمليات القصف التي طالتها وهو امر وضع الولايات المتحدة في موقف محرج.

 

وعلى غير المتوقع تحول موقف العراق الضعيف وسط التوتر الاميركي – الايراني الى موقف قوي، بعد ساعات من بيان شديد اللهجة اصدره نائب رئيس "الحشد الشعبي" ابو مهدي المهندس تضمن تهديدا بأستهداف القوات الاميركية في العراق، اصدر رئيس الهيئة فالح الفياض بيانا اخر رفض فيه بيان المهندس، ليؤكد ذلك ان الفصائل الشيعية التي توحدت معا لقتال داعش باتت اليوم منقسمة بين فصائل موالية للحكومة العراقية واخرى موالية لأيران.

 

ويقول قيادي في فصيل "سرايا السلام" التابعة الى رجل الدين مقتدى الصدر وطلب عدم الاشارة الى اسمه لحساسية الموضوع لـ "نقاش" "القصف المجهول الذي استهدف مخازن اسلحة لفصائل في الحشد الشعبي مرفوض، ورغم انه استهدف فقط الفصائل القريبة من ايران من دون الفصائل الاخرى التي تعمل تحت سيطرة الحكومة، فاننا نطالب بالتحقيق عن سبب ذلك، وهل فعلا ان المخازن التي تم قصفها كانت تضم اسلحة ايرانية؟، واذا كانت اسلحة ايرانية كما تقول تقارير اعلامية، ماذا تفعل هنا؟".

 

احد التسريبات تشير الى ان هذه المخازن كانت تضم اسلحة ايرانية تم تخزينها في العراق للرد على اي عدوان محتمل على ايران، ورغم ان اي من المسؤولين لم يؤكد او ينفى ذلك، اعلن زعيم تيار "الحكمة" عمار الحكيم امام جمهور واسع في بغداد ان "ارض العراق ليست مخزنا لأي سلاح غير عراقي".

 

وبينما حشدت الفصائل القريبة من ايران نحو تصعيد الموقف ضد القوات الاميركية ودعت الى تظاهرات عامة، ووضعت لافتات عامة وسط الشوارع حملت شعارات "كلا كلا لأمريكا.. والموت لاسرائيل، تفاجئت بحجم التجاهل من قبل السياسيين والمواطنين العراقيين.

 

وكان النقاش الاكثر تداولا بين العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي: لماذا هذه الفصائل تريد دفعنا نحو حرب جديدة؟ بينما نحن بحاجة الى الاعمار والبناء والوظائف. كما ان المرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني تجاهل الحديث عن حوادث القصف، لتشعر الفصائل القريبة من ايران بالمزيد من العزلة في العراق.

 

في المقابل قررت الحكومة إلغاء تراخيص الطيران الأجنبي في أجواء العراق وتقييدها بموافقة مسبقة في انذار مباشر الى القوات الاميركية التي تسيطر على الاجواء العراقية، وتحميل هذه القوات مسؤولية اي قصف جوي غريب يستهدف العراق لان هذه القوات هي التي تسيطر على الاجواء العراقية.

 

يقول ضابط في "التحالف الدولي" من احد الدول الاوربية الاعضاء فيه لـ "نقاش" طالبا عدم نشر اسمه لعدم تخويله بالتصريح ان "تحديد صلاحية التحالف في الطيران سيصّعب مهمتنا في مكافحة داعش، ولكن في الحقيقية فان التحالف الدولي يجب ان يتحمل مسؤولية اي هجوم جوي يتعرض له العراق، والا سنكون تحت طائلة المسؤولية".

 

كما هو معلوم فان العراق لا يمتلك القدرات الفنية على السيطرة على الاجواء العراقية، ومنذ هجوم داعش على العراق في العام 2014 وسيطرته على ثلث مساحة البلاد، سيطرت القوات الاميركية عبر "التحالف الدولي" ضد داعش على الاجواء العراقية، ولكن عمليات القصف الاخيرة سواء نفذتها اسرائيل او جهات اخرى، فان القوات الاميركية اصبحت متهمة بالفشل او تسهيل عمليات القصف هذه.

 

اعلن "التحالف الدولي" بعد ايام من قرار الحكومة العراقية ايقاف جميع تراخيص الطائرات المقاتلة فوق سمائه، وفي اجتماع القادة السياسيين برئاسة الرئيس برهم صالح، اصدر المجتمعون بيانا تضمن انتقادا صريحا الى القوات الاميركية من خلال عبارة "على التحالف الدولي الايفاء بالتزامته اتجاه سيادة العراق وامنه واستقلاله".

 

لم تكتفي الحكومة العراقية بذلك، بل اعلنت وزارة الخارجية اتخاذ قرارا بمتابعة حوادث القصف دبلوماسيا وعبر مجلس الامن، ما جعل الولايات المتحدة تشعر بالخطر من خسارة نفوذها في العراق سواء عبر السماح لدولة مثل اسرائيل بقصف ارض عراقية، او من خلال تهديدات الفصائل الشيعية القريبة من ايران بأستهداف قواتها البالغة نحو 5 الاف جندي ما يجبرها على الانسحاب من العراق واعطاء ايران فرصة لتصبح اقوى في العراق.