مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الأزمة السياسية.. من قبة البرلمان إلى المحافظات:
لا انتخابات.. صراعات شيعية لتغيير الحكومات المحلية

مصطفى حبيب
انتقل الصراع الدائر بين الأحزاب العراقية من قبة البرلمان إلى مجالس المحافظات في محاولة لتغيير أعضاء الحكومات المحلية بعدما فشلت المفوضية المستقلة بإجراء الانتخابات المحلية في موعدها المقرر.
29.12.2018  |  بغداد

 

في الأسبوع الماضي شهد مجلس محافظة بغداد أحداثاً دراماتيكية، انتخب المجلس فاضل الشويلي عضو تحالف "سائرون" محافظا لبغداد خلفا للمحافظ السابق عطوان العطواني عضو "ائتلاف دولة القانون".

 

المجلس نفسه أجرى انتخابات ثانية السبت الماضي واختار فلاح الجزائري محافظا لبغداد في صراع جديد بين كتلتي "الإصلاح والاعمار" المدعومة من مقتدى الصدر، و"البناء" المدعومة من هادي العامري، الا ان رئيس الجمهورية رفض المصادقة على انتخاب أي محافظ وقرر توجيه القضية إلى القضاء لحسمها.

 

وفي البصرة، اجتمع أعضاء مجلس المحافظة عن تحالف "الإصلاح والاعمار" الاسبوع الماضي ايضا لإقالة المحافظ اسعد العيداني، إلا ان المجلس اخفق في ذلك بعد اندلاع تظاهرات عند مبنى المحافظة، فيما اقال مجلس محافظة النجف المحافظ لؤي الياسري، ويبدو أن حملة إقالات أخرى في الطريق.

 

تكمن المشكلة في ان البلاد لم تشهد انتخابات لمجالس المحافظات منذ العام 2013، ووفق الدستور الانتخابات يجب ان تجرى في العام 2017 الا ان انشغال البلاد بالحرب على تنظيم "داعش" اجبر الحكومة على تأجيلها وإجرائها مع الانتخابات التشريعية التي جرت في ايار (مايو) الماضي، الا ان مفوضية الانتخابات فشلت أيضا في إجرائها مع الانتخابات التشريعية، ثم حددت الحكومة السابقة 22 كانون الاول 2018 موعدا لإجرائها اي السبت الماضي، الا ان المفوضية فشلت مجددا.

 

الاسبوع الماضي قررت الحكومة برئاسة عادل عبد المهدي تأجيل الانتخابات مجددا ولكنها لم تحدد موعدا جديدا، فيما اعلنت مفوضية الانتخابات صعوبة اجراء الانتخابات خلال العام المقبل لأسباب فنية وقانونية وأيضا سياسية.

 

عضو مجلس مفوضية الانتخابات حازم الرديني يقول لـ"نقاش" : ان "لم نستطع اجراء الانتخابات في موعدها الاسبوع الماضي وايضا لا نستطيع إجراءها في الأشهر الست المقبلة لأسباب فنية وأخرى قانونية".

 

ويوضح الرديني أن "توقف عمل المفوضية لاربعة اشهر بعد الانتخابات التشريعية في ايار (مايو) الماضي بسبب الجدل الذي دار حول نزاهة الانتخابات والطعون وإعادة العد والفرز لأصوات الناخبين من قبل هيئة قضائية أثر على عمل المفوضية".

 

ويضيف ان "المفوضية واللجنة القانونية في البرلمان تناقش إجراء تعديلات على قانون انتخابات مجالس المحافظات، وهو بحاجة إلى بعض الوقت".

 

ولكن استمرار عمل مجالس المحافظات الحالية دون إجراء الانتخابات أثار استياء أحزاب في البرلمان، وقرروا استضافة المفوضية الانتخابات لبحث القضية واتخاذ قرار لحسم مصير مجالس المحافظات بعدما أصبحت غير شرعية وفقا للدستور.

 

النائب عن تحالف "سائرون" رامي السكيني يقول لـ "نقاش" إن "الحكومة ومفوضية الانتخابات مرتبكة في قضية تحديد موعد الانتخابات المحلية، نحن نرفض بقاء مجالس المحافظات، وهناك مقترحات بتمديد عملها لستة أشهر فقط، او إلغائها وان يقوم البرلمان بالإشراف على عمل المجالس حتى اجراء الانتخابات".

 

معركة إقالات بدل الانتخابات

الفشل في إجراء الانتخابات لمجالس المحافظات دفع الأحزاب الشيعية لتغييرها بالقوة عبر تحالفات جديدة لإقالة المحافظين واستبدالهم بآخرين ينتمون الى الاحزاب الفائزة الجديدة.

 

في آخر انتخابات شهدتها المحافظات في العام 2013 كان حزب "الدعوة" و"ائتلاف دولة القانون" وكلاهما بزعامة نوري المالكي هو الأقوى في الساحة السياسية، وفاز في المرتبة الاولى في الانتخابات، الا ان المالكي خسر الكثير في الانتخابات التشريعية الاخيرة التي جرت في ايار (مايو) الماضي وحصل فقط على (25) مقعدا في البرلمان بعدما كان يمتلك (91) مقعدا في العام 2013.

 

وأصبحت مجالس المحافظات لا تعكس الواقع السياسي الجديد بعد الانتخابات التشريعية التي وضعت تحالف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر في المرتبة الاولى بينما حل "ائتلاف دولة القانون" في المرتبة الرابعة، بسبب صعوبة إجراء الانتخابات لم يبق امام الكتل الفائزة سوى اللجوء الى تغيير هذا الواقع عبر الإقالات.

 

الخلاف بين اكبر كتلتين في البرلمان "الإصلاح والاعمار" و"البناء" حول إكمال تشكيل الحكومة انتقل إلى مجالس المحافظات.

 

في يوم 12 من الشهر الحالي نجح أعضاء مجلس محافظة بغداد من كتلتي "سائرون" و"الحكمة" وكلاهما عضو في تحالف "الإصلاح والاعمار" في اختيار محافظ جديد من التيار الصدري وهو فاضل الشويلي بدلا عن المحافظ عطوان العطواني عن "ائتلاف دولة القانون، إلا أن أعضاء المجلس الآخرين من "ائتلاف دولة القانون" وحلفاءه قرروا الغاء اختياره وانتخبوا محافظا جديدا منهم وهو فلاح الجزائري.

 

وبعد يوم حاولت الكتل نفسها تغيير محافظ البصرة اسعد العيداني، إلا أن متظاهرين تجمعوا أمام المبنى وأعقبها فوضى وتدخل لقوات الامن حالت دون اختيار محافظ جديد، وفي 19 من الشهر الحالي اقال مجلس محافظة النجف المحافظ لؤي الياسري من قبل تيار "الحكمة" وكتلة "الوفاء" وكلاهما اعضاء في تحالف "الاصلاح والاعمار".

 

رفض رئيس الجمهورية برهم صالح المصادقة على انتخاب اي من المحافظين لبغداد ودعا مجلس المحافظة للجوء الى القضاء لحسم القضية قبل اصدار المرسوم الجمهوري الخاص بتعيين المحافظ الجديد.

 

ومع استمرار أزمة إكمال الحكومة الاتحادية التي ما زالت ناقصة من ثلاث وزارات مهمة هي الداخلية والدفاع والعدل، تأتي أزمة المحافظات لتضيف تعقيدات جديدة الى المشهد السياسي، فيما ينظر العراقيون بقلق الى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من سورية وتداعيات ذلك على العراق.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.