مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

انخفضت أعدادهم فقلّت أهميّتهم:
مخيمات النازحين.. لم تعد وجهة للسياسيين والمرشحين

كمال العياش
يبدو أن مخيمات النازحين التي كانت وجهة مهمة للمرشحين في الانتخابات السابقة لم تعد تحظى بالاهتمام ذاته، مشهد أثار حفيظة النازحين الذين يتطلعون إلى تغيير ينتشلهم من واقع جثم على صدورهم منذ أربعة أعوام.
3.05.2018  |  الانبار
امرأة موصلية نازحة تمر امام احدى الملصقات الانتخابية  (الصورة: سفين حامد \ جيتي )
امرأة موصلية نازحة تمر امام احدى الملصقات الانتخابية (الصورة: سفين حامد \ جيتي )

 

للوهلة الأولى وأنت تتجول في مخيمات النازحين في عامرية الصمود (30كلم) جنوب مدينة الفلوجة، يخيل لك انك عبرت الحدود باتجاه دولة أخرى لا تستعد لانتخابات قريبة، فحجم الدعاية الانتخابية لا يمكن مقارنته بتلك الملصقات واللافتات التي انتشرت بشكل ملفت للانتباه على جانبي الطرق الفرعية والرئيسية في عموم البلاد.

 

أكثر من ثلاثين مخيم تم إنشاؤها في صحراء عامرية الصمود بعد عمليات تحرير مدن المحافظة من قبضة داعش، ضمت عشرات الآلاف من النازحين وما أن تمكنت الحكومة العراقية من إعادة تأهيل للبنى التحتية لبعض المدن غادر المخيم نحو 60% عائدين إلى مدنهم، أما عدد من تبقى من النازحين فهو يقترب من (3500) نازح حسب الإدارة المركزية لمخيمات عامرية الصمود.

 

مخيمات النازحين التي تفتقر إلى ابسط مقومات الحياة خلت جميعها من الملصقات الدعائية سوى بعض الصور البسيطة، التي انتشرت على خزانات المياه وبعض الأعمدة الكهربائية وعند مدخل كل مخيم بعض اللافتات التي يبدو أنها وضعت بلا اهتمام أو عناية، وكأنها وضع يد على هذا المخيم أو ذاك لصالح بعض الأحزاب السياسية.

 

ياسر المحلاوي (43عاما) أحد النازحين من قضاء القائم (450 كلم) غرب العاصمة بغداد، يرى انه قد فعل الصواب عندما حدّث بياناته وحصل على بطاقة انتخابية جديدة تمكنه من الاشتراك في الانتخابات القادمة.

 

المحلاوي تحدث لــ"نقاش" قائلا "لو تمعنت بهذه الدعاية القليلة المنتشرة على خيامنا لوجدتها لعدد من المرشحين لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين على الرغم من أن المرشحين في محافظة الانبار وحدها أكثر من (800) مرشح، غياب هؤلاء المرشحين ودعايتهم الانتخابية عن مخيماتنا يشير الى مؤامرة تسعى الى مصادرة حقنا في اختيار من يمثلنا".

 

ويقول مستدركا "يعتقدون أنهم ببعض الإجراءات والمعوقات سيتمكنون من التأثير على قناعاتنا في التصويت لبعض الشخصيات التي التصقت دعاياتها على خيمنا، وهم لا يعلمون أننا لن ننتخب إلا من نعتقد انه سينتشلنا من واقعنا المرير".

 

ويضيف أيضا "سارعت الى تحديث بياناتي للحصول على بطاقة الناخب التي فقدتها أثناء هروبي من مدينتي التي كانت تحت سيطرة داعش، على الرغم من علمي أن أصواتنا نحن النازحين لا تشكل أهمية بالنسبة للمرشحين، بسبب قلة أعدادنا إلا أنني عازم على اختيار الشخص المناسب الذي سننجح معه في استبعاد الوجوه الفاسدة".

 

ترتفع وتيرة الدعاية الانتخابية التي لا تقف عند حد اللافتات الدعائية بل تتعدى إلى تنظيم مؤتمرات وفعاليات تستهدف المواطنين في كل مدينة، الا مخيمات النازحين لم تدخل ضمن قائمة أولويات الكيانات السياسية حتى أنها خلت تماما من أي نشاط دعائي من الممكن أن يوضح الصورة السياسية عن بعض المرشحين للناخبين.

 

عامر الخليفاوي (38عاما) احد السكان المحليين لمدينة الرمادي والذي مازال يسكن مخيم النازحين بسبب ملفات أمنية تمنعه من العودة الى دياره، يملك بطاقة الناخب الا انه مازال يجهل آلية العملية الانتخابية فضلا عن عدم معرفته بأسماء المرشحين الجدد أو برامجهم الانتخابية.

 

الخليفاوي تحدث لــ"نقاش" قائلا "الدعاية الانتخابية التي نشاهدها داخل هذه المخيمات لا تشير الى رغبة حقيقية للعمل الصادق، ولو كانوا صادقين لكانت دعايتهم توازي تلك الدعاية التي روجوا لها بأنفسهم في انتخابات 2014، عندما كانوا يتهافتون إلى مخيمات النزوح في شمال العراق وتسبق دعايتهم وملصقاتهم المساعدات المادية والعينية".

 

ويضيف أيضا "نحن خارج دائرة اهتمام الكيانات السياسية ومرشحيها وأيضا المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الجميع لم يبذل جهدا يساعدنا في معرفة آلية الانتخاب أو التعرف على برامج المرشحين، ونحن نعلم أن هناك ميزانيات ضخمة تصرف في سبيل استقطاب الناخب العراقي أو توعيته بما عليه أن يفعل يوم الاقتراع".

 

مصلح الجميلي احد مرشحي مدينة الرمادي لمجلس النواب القادم، يرى أن الصورة مشوهة لدى النازحين حول قضية الدعاية الانتخابية واليات استهدافهم أو جذبهم، ويؤكد أن أصواتهم مهمة ومن الممكن أن تلعب دورا كبيرا في التغيير الذي ينشده الجميع.

 

الجميلي تحدث لــ"نقاش" قائلا "لا يمكن الاستغناء عن صوت واحد من أصوات الناخبين، وعدم وجود دعاية لنا في مخيمات النازحين لاسيما في عامرية الفلوجة فهو يرجع الى قناعتنا وفق الاستطلاعات والملاحظات الميدانية الا أن أصوات الناخبين في هذه المخيمات قد أصبحت حكرا لجهات محددة، تمتلك السطوة العشائرية والحزبية في مناطق عامرية الصمود ومنها المخيمات".

 

ويضيف أيضا "نحن نعلم أن الناخب العراقي قد تعلم الدرس ولا يمكن له أن يمنح الفاسدين فرصة أخرى، لاسيما النازحين الذي أصبحوا يعرفون جيدا من الذي تسبب في معاناتهم ولا يمكن لهم أن يعطوه أصواتهم مرة أخرى، ولو روج لنفسه بدعاية من ذهب".

 

وفق آلية الاقتراع المشروط التي استحدثتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، والتي تضمن من خلالها مشاركة النازحين ممن لم يتمكنوا من الحصول على بطاقة الناخب، سيتمكن جميع النازحين من التصويت فضلا عن إمكانية استغلال هذه الآلية من قبل بعض الكيانات لصالح مرشحيها، لاسيما وان هناك عددا كبيرا من النازحين يجهل آلية الاقتراع ومكانه.

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.