مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

نسخة طبق الأصل:
مرشحو الأنبار.. صورة جديدة لقيادات قديمة

كمال العياش
ما أن دخلت الدعاية الانتخابية حيّز التنفيذ حتى اتضحت صورة المرشحين القادمين لخوض الانتخابات البرلمانية، التي تشير إلى أن غالبيتهم امتداد لقيادات وزعامات لم تعد تحظى باهتمام وقبول السكان المحليين.
12.04.2018  |  بغداد

 اعتاد السكان المحليون في محافظة الأنبار (110كلم) غرب العاصمة بغداد، على الوجوه ذاتها داخل العملية السياسية كما اعتادوا على شعاراتهم التي تسعى إلى استمالتهم وكسب أصواتهم، هذه المرة اتخذت هذه الشخصيات منحى آخر في إطار خوض الانتخابات من خلال دعمها لمرشحين آخرين، قد يمثلون ورقة جديدة في الانتخابات لم تكشف بعد.

 

ولا شك أن غالبية السياسيين اطلعوا على دراسات ميدانية أثبتت عدم تقبل الجمهور لهم الأمر الذي جعلهم يناورون ويستخدمون شخصيات أخرى مقبولة داخل المحافظة، لكن هذه الخطة لم تكن خارج حسابات السكان المحليين الذي شرعوا بالتحري عن كل مرشح من خلال دعايته الانتخابية، ووفق هذه الآلية فشل عدد كبير من المرشحين قبل إجراء الانتخابات بسبب دعمهم من قبل شخصيات فقدت الثقة لدى المواطنين في محافظة الأنبار.

 

السكان المحليون في الانبار أصبحوا أكثر معرفة بالمرشحين كونهم أصحاب تجربة مع غالبية المرشحين، الذين تخلوا عنهم في محنتهم عندما كانوا مهجرين ونازحين داخل العراق وخارجه.

 

عيسى الخليفاوي (48عاما) احد السكان المحليين لمدينة الفلوجة، يرى ان الانتخابات المقبلة لم ولن تغيّر شيئاً باعتبار أن المرشحين الجدد وان كانوا يتمتعون بسيرة ذاتية جيدة، إلا أنهم نسخة طبق الأصل عن السياسيين السابقين الذين فشلوا في إدارة البلاد.

 

الخليفاوي تحدث لـ"نقاش" قائلا إن "وجود هذه الشخصيات في إعلانات دعائية مع سياسيين بارزين ومعروفين بإخفاقهم وتقاعسهم عن خدمة أهليهم، كان بمثابة الحكم النهائي على هؤلاء المرشحين الذين تفاخروا بوضع دعايتهم مع شخصيات سياسية بارزة في مداخل ومخارج مدنهم". كما اكد أنهم من حيث لا يعلمون خسروا قاعدة جماهيرية كبيرة لا تثق بصورة تلك الشخصية التي اتخذوها دعاية لهم.

 

ويضيف أيضا "بعض المرشحين مشهود لهم بأنهم عملوا من اجل المحافظة، وغالبيتهم ممن يمتلكون سمعة طيبة وجمهورا واسعا لاسيما وإنهم شخصيات جديدة قد تتمكن من تصحيح مسار العملية السياسية، التي انحرفت عن طريقها بسبب فساد الطبقة السياسية السابقة".

 

الانتخابات المزمع إجراؤها في أيار (مايو) 2018 هي الانتخابات الأولى التي ستجري في محافظة الانبار بعد تحريرها من قبضة داعش، وهاجس المشاركة في هذه الانتخابات يمثل مشروعا للتغيير وقد يكون حلما يراود الجميع، لاسيما وان غالبية السكان المحليين يتطلعون إلى انتخابات حرة ونزيهة تضمن تمثيلا حقيقيا لإرادتهم.

 

الدعاية الانتخابية التي انتشرت خلال اليوميين الماضيين بعد دخول قرار الدعاية الانتخابية حيز التنفيذ، أعلنت عن وجوه سياسية جديدة تسعى للمشاركة في الحكومة القادمة تحت رعاية وقيادة زعامات سياسية متربعة على عرش القرار السياسي منذ عام 2003، ولا شك أن هذه التبعية قد تلقي بظلالها على آراء السكان المحليين الذين مازالوا لم يحسموا قرار مشاركتهم في الانتخابات القادمة.

 

أمجد العلواني (52عاما) ناشط في مجال حقوق الإنسان في محافظة الانبار، تحدث لــ"نقاش" قائلاان "هذه الوجوه لا نرجو منها مساعدة أو دفاعا عن حقوق احد، فهم في الغالب موظفون مخلصون لدى أحزاب سياسية استلت الحكم في العراق ولن تتخلى عنه ابد حتى وان كان وجودها داخل العملية السياسية بمشاركة بسيطة، الا انه يضمن لها مصدر قوة ونفوذ يسخرها في سبيل مصالح اقتصادية وحزبية".

 

ويضيف "الوجوه تغيرت واغلب المرشحين لم نلاحظ عليهم أي نشاط سلبي بسبب أن غالبيتهم غير معروفين لدينا، لان كل مرشح جاء من مدينة أو عشيرة تدعمه بهدف المكاسب التي تسعى الى تحقيقها من خلال هذا المرشح، الذي سيكون منفذها الى دهاليز الحكومة المركزية للحصول على مكاسب أمنية وسياسية واقتصادية".

 

محافظة الانبار دائرة انتخابية معقدة بسبب تجانس مجتمعها الذي أصبح من الصعب السيطرة عليه وترويضه تجاه هذا المرشح أو ذاك، بسبب السطوة العشائرية أو الدعم السياسي أو الحزبي، كل هذه العوامل جعلت من السكان المحليين والسياسيين يتشاركون الحيرة فيما بينهم.

 

ويبدو أن الأحداث السياسية والأمنية التي عصفت بمحافظة الانبار منذ عام 2014 قد تسببت بسقوط زعامات وقيادات أحدثت فراغا سياسيا ودينيا وعشائريا تم استثماره من قبل زعامات أخرى لم تكن معروفة، الا أنها أصبحت بعد عمليات التحرير والمضي بطريق الاستقرار والإعمار قيادات وزعامات جديدة ومؤثرة.

 

مؤيد الجميلي (51عاما) احد المرشحين السابقين في الانتخابات البرلمانية لعام 2014 عن مدينة الرمادي ( 110 كلم ) غرب العاصمة بغداد، يرى أن تسجيل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق لــ(6904) مرشحين لخوض الانتخابات البرلمانية لعام 2018.

 

هذا العدد هو اقل بكثير مما تم تسجيله في عام 2014 إذ وصل عدد المرشحين الى أكثر من تسعة آلاف مرشح، وهو إشارة واضحة الى عزوف عدد كبير من السياسيين والمرشحين عن خوض هذه الانتخابات.

 

الجميلي تحدث لــ"نقاش" قائلا ان " التحليلات الأولية تشير الى أن عددا كبيرا من القيادات والزعامات التي كانت تسيطر على ميدان العملية السياسية، تخلت عن العمل أما لانها اقتنعت بأنها فقدت جماهيرها ولم تعد تحظى بالقبول، أو أنها ذهبت ضحية لخلافات داخل أحزابها وقوائمها الانتخابية.

 

ويضيف "هناك رأيا يشير الى أنها ربما تلقت وعودا بمناصب مهمة في الحكومة الجديدة مقابل التخلي عن العمل السياسي الحالي والاكتفاء بدعم بعض الوجوه الجديدة".

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.