مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

ينافسون الساسة على مقاعد البرلمان:
صحفيون وأدباء يرشحون للانتخابات في البصرة

سليم الوزان
تلفت الانتباه ظاهرة ترشح الفنانين والإعلاميين والأدباء إلى الانتخابات البرلمانية، وبدوافع مختلفة لعل ما يجمعها الرغبة التي يصرّحون بها وتتمثل بمحاولة إحداث تغيير في الوضع الذي كرسته العملية السياسية في العراق.
5.04.2018  |  البصرة

يرى فائز ناصر وهو مخرج سينمائي رشح ضمن قائمة تمدن، أنه ينطلق في ترشحه على خلاف ما انطلق منه المرشحون في البصرة وحتى في العراق إذ أنهم يتوجهون عبر برامج سياسية وهي في الغالب برامج متشابهة.

 

 ويقول "الجميع يطرحون خطابا واحدا، فنحن نلمس مركزية عامة ونمطية في الخطاب السياسي العراقي، لذلك ابتعدت عن ذلك واتجهت إلى الخطاب الثقافي كوني انتمى لهذه الشريحة. اعتقد أن الثقافة والفنون والمعرفة هي مرتكزات التمدن التي نصل من خلالها إلى الدولة المعاصرة دولة غير مؤدلجة مبنية على المؤسسات".

 

ويضيف لـ " نقاش" أن "هناك دناءة في أسلوب معظم المرشحين لكسب الأصوات كدفع الأموال وإيهام جمهورهم بتوفير فرص عمل. وهكذا فان السياسات التي مورست من الأحزاب الحاكمة جعلتنا شعبا كسولا يؤمن بالخرافات بدل أن يكون شعبا منتجا وحضارياً".

 

البصرة التي تعد المحافظة الأغنى اقتصاديا شهدت طيلة الدورات الانتخابية السابقة تنافسا شديدا بين القوى النافذة فيها بلغ حد التصفيات الدموية. اليوم يتنافس على أرضها (28) حزبا وتحالفا انتخابيا، وبلغ عدد المرشحين (522) مرشحا يتنافسون للفوز بـ(25) مقعدا في البرلمان العراقي.

 

 لكن شريحة المثقفين والبنى الثقافية في المحافظة الأغنى تعاني إهمالا كبيرا ما دفع د. سلمان كاصد رئيس إتحاد الأدباء والكتاب في البصرة إلى الترشح في قائمة رئيس الوزراء مع تحالف النصر.

 

ويقول لـ"نقاش" حول ذلك "أسعى كمرشح مستقل لدعم الثقافة في البصرة فالمؤسسات الثقافية في المحافظة مهملة والأدباء والمفكرون بلا صوت وخارج العملية السياسية. إذا لم تكن داخل العملية السياسية فلا يمكنك المطالبة بشيء في هذه الدولة التي صارت أداةً بيد السرّاق والمعقدين والكذابين".

 

لكن هل يستطيع المستقلون إحداث تغيير في العملية السياسية؟ إذ يشكك الناشط السياسي عباس الجوراني بمدى نجاحهم ويقول لـ"نقاش" عن التجربة "لاحظت الأحزاب الإسلامية توجها نسبيا للشارع نحو المدنيين فتحركت نحوهم".

 

لكن عند معاينة نشاط ومصير المستقلين الذين خاضوا التجربة السابقة نخرج بنتيجة غير مشجعة إذ ان إعلاميين ناجحين خسروا مكانتهم ولم يقدموا شيئا في مجلس النواب، كما خسروا الأدوار التي كانوا يؤدونها إعلاميا.

 

إلا أن هناك من يرى أن تجربة الأحزاب الإسلامية التي توصف بالفاشلة قد مهدت الطريق أمام النخب لتكون لها قاعدة أوسع، وقد تكون توجهات شريحة الطلبة الجامعيين والمثقفين وعامة الناس دافعا في التغيير.

 

عدي فلاح الهاجري -إعلامي مرشح ضمن تجمع البناء والإصلاح، ينظر إلى ترشحه كصوت مستقل يمثل الشباب الذين يرغبون أن يكون لهم دور حقيقي في رسم سياسة واضحة للتغيير والإصلاح.

 

 ويقول لـ"نقاش": "على مدى 14 عاما لم يكن للشباب دور في العملية السياسية، حان الوقت لنا كي نلعب دورا محوريا والحد من هيمنة الأحزاب الكبيرة وإصلاح وتعزيز هيئات المحاسبة ولهذا لم اقبل عروض الأحزاب في ضمي لقوائمها، لأني أعلم أنها تكبّل مرشحها بأجندات وبرامج عمل تختلف عن تفكيري ومبادئي وعن طموحات الناخبين الذين أمثلهم".

 

في الجانب الآخر فثمة من انضمّ إلى قائمة انتخابية معروفة لبلوغ أهدافه إذ يقول حيدر السعد مدير "قناة البصرة الفضائية" عن سبب ترشيحه "دخلت كمرشح مستقل في قائمة دولة القانون لأنها قائمة مستقرة ولديها رصيد سياسي برغم الامتعاض الذي أبداه جمهوري".

 

ويضيف "هناك امتعاض عام من العملية السياسية وعزوف عن التصويت، لكننا نحاول تغيير التوجهات، وفي حال فزت في الانتخابات سأحافظ على هذه الاستقلالية وهذه الميزة تعتمد على مدى إيمان المرشح بمبادئه فضلا عن الثقل الجماهيري والبعد العشائري الداعمين له".

 

السعد يرى في نفسه بديلا عن العديد ممن تولوا المسؤولية ويتحدث لـ"نقاش": قائلا: "وضعتني تجربة عملي على تماس من الأشخاص الذين يتحكمون بإصدار القرارات من محافظ وحاشية، وقد راعني أن هنالك مسؤولين ليسوا مؤهلين لاتخاذ قرارات مصيرية، فلا مانع من الانتقال إلى مرحلة التصدي في مجلس النواب لتحقيق التغيير الذي طالما تناولناه في مواضيعنا الإعلامية".

 

ويبدو أن الشريحة المثقفة تنطلق ضمن هدف واحد، فالصحفي والإعلامي كاظم الزهيري الذي رشح ضمن قائمة إرادة  يرى أن الفرصة مواتية لإحداث تغيير ويقول لـ"نقاش": حول ذلك "منذ 2003 ولغاية اليوم أصبح العراق ضيعة تدار من قبل أشخاص قدموا من مختلف دول العالم وخصوصا مزدوجي الجنسية وخير مثال على ذلك ان مدينة البصرة الذي تمثل المورد الاقتصادي الرئيسي للعراق هي الآن خربه".

 

في حين يحذر عباس الجوراني من أن يكون زجّ هذه الأسماء في بعض القوائم بمثابة كمين لها ويقول "أخشى أن دورها لا يتعدى أكثر من حصد الأصوات مع عدم إغفال طموح هؤلاء وحقهم في تمثيل جمهورهم إضافة إلى استسهال بعضهم خوض غمار التجربة أملا في الحصول على مغانم وامتيازات السلطة وإغراءاتها.

 

 وبالمحصلة تفقد هذه الشريحة إمكانية إفادة شعبها بحضورها في مساحتها الطبيعية والمجازفة بخوض تجربة قلقة لم تعد نفسها لها ولن تغدو أكثر من رقم تابع لكتلة بعيدا عن الوهم الكاذب بادعاء الاستقلالية.

 

فهل ستحرك شريحة المثقفين اهتمام الشارع البصري والعراقي عامة بالانتخابات البرلمانية واختيارهم بدائل عن الوجوه القديمة، وتحقيق الأمل بأن التغيير ممكن الحصول انطلاقا من قبة البرلمان؟

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.