مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تريد التمر والزبيب معا:
القوى الكردية تؤيد الديمقراطية دون التخلي عن سلاحها

معاذ فرحان
كلما اقترب موعد الانتخابات في كردستان يثار موضوع وجود القوات المسلحة من جديد، فالقوى الكردية تؤيد الديمقراطية لكنها ترفض التخلي عن سلاحها من جهة أخرى.
8.02.2018  |  السليمانية
 (الصورة: الموسوعة الحرة )
(الصورة: الموسوعة الحرة )

 

كثيرا ما تستخدم كلمة "خورمز" في الثقافة الاجتماعية والسياسية الكردية، وهي تأتي لوصف شخص ما عندما يخير بين أمرين ولكنه يريد كليهما معا، وتتألف الكلمة من فقرتين "خورما" (أي التمر) و"ميوز" (أي الزبيب)، والمراد منها انه حين يسأل الشخص أيهما يتناول فيرد "خورمز" أي كلاهما، هذا المثل ينطبق تماما على ما تمر به الأحزاب الكردية هذه الأيام.

 

القوانين النافذة في العراق وكردستان تنص على عدم مشاركة الأحزاب التي تمتلك أجنحة عسكرية في الانتخابات، الا ان القوى الكردية تشارك في الانتخابات منذ أكثر من ربع قرن دون أن تتخلى عن سلاحها.

 

من المحسوم أن الانتخابات العراقية ستجرى في شهر أيار (مايو) المقبل، وهناك حديث عن تنظيم الانتخابات في كردستان خلال الأشهر القليلة القادمة، وفي هذه الأثناء يجري الحديث عن وجود التزوير والأسماء الزائدة والخروقات الأخرى، كما يتم الحديث عن وجود القوات المسلحة مع الانتخابات الكردية.

 

وتضم كردستان أكثر من ثلاثين حزبا سياسيا، الا أن خمسة منها فقط تحتفظ بأغلبية مقاعد البرلمان وهي (الحزب الديمقراطي الكردستاني، حركة التغيير، الاتحاد الوطني الكردستاني، الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية).

 

وإذا كان المواطنون العراقيون يخشون من استخدام القوى السياسية التي تملك أجنحة مسلحة سلاحها ضد بعضها في يوم ما، فان هذا الخوف أصبح واقعا في كردستان وتمت تجربته إذ خاض الحزبان الرئيسيان (الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني) لسنوات حربا أهلية عن طريق مسلحيهما كما لم تتبدد أبداً المخاوف من استخدام هذا السلاح في اية مرحلة ما.

 

يمتلك الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني قوات عسكرية كبيرة خاصة بهما، ولديهما أيضاً اجهزة امنية واستخبارية وقوات الاسايش (الامن) والعديد من القوات الأخرى الخاصة بهما.

 

ويحتفظ الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني الذي يملك مقعدا واحدا في البرلمان بقوات خاصة به، كما كانت الجماعة الإسلامية والحركة الاسلامية في كردستان تحتفظان بقوات مسلحة حتى عام 2003 ومع إنهما قد جمدتا مكتبهما العسكري بشكل فعلي، الا أنهما تحتفظان بقوات تابعة لهما اذا واجهتهما أية خلافات وكذلك الأمر بالنسبة لمعظم القوى الأخرى.

 

مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات العراقية يدور الحديث عن منع القوات المسلحة ويجد العديد من الشخصيات والأطراف الأمر فرصة للإفادة من النفوذ العراقي لتحويل القوات العسكرية الكردستانية الى قوات نظامية وإخراجها من تحت سلطة الأحزاب.

 

وقال النائب امين بكر عن كتلة التغيير لـ"نقاش" ان:" الحديث في العراق يدورعن عدم السماح لقوات الحشد الشعبي بخوض الانتخابات، وكذلك الأمر بالنسبة لإقليم كردستان فبعض الاحزاب السياسية لديها قوات مسلحة وفي المرتبة الأولى يملك الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي قوات من البيشمركة ولا تزال هذه القوات تدين بالولاء للأحزاب التي انشأتها".

 

بكر لم يخف خشيته من ان "احتمال استخدام البيشمركة في اشتباكات داخلية وقيامها بخطوات بناءً على رغبة وإرادة الأحزاب لا يزال أمراً وارداً".

 

توجد في إقليم كردستان (14) لواءً مشتركا للبيشمركة يبلغ عدد عناصرها (45) ألف عنصر وقد تم تشكيلها حسب اتفاق بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، فان كان الاتحاد الوطني يتولى قيادة احد الألوية لابد ان يكون نائبه من الحزب الديمقراطي والعكس صحيح.

 

فضلا عن ذلك فان الحزبين يملكان قوات خاصة بهما، اذ يملك الاتحاد الوطني وحدات (70) فيما يملك الحزب الديمقراطي وحدات (80) التي تبلغ تعدادها معا نحو (150) الف عنصر من البيشمركة.

 

بكر شدد على انه "لا تنطبق مواصفات قوة عسكرية منظمة غير حزبية على قوات (70) و(80)، فكلتاهما تابعتان للاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي من حيث الادارة ولا يمكن القول انهما محايدتان".

 

وتقول أطراف المعارضة في كردستان انه فضلا عن استخدام القوات الامنية لـ"تخويف" الناخبين خلال الانتخابات السابقة في كردستان، فقدتم استخدامها ايضا للتزوير في عملية الاقتراع إذ يوجد منهم من أدلى بصوته أكثر من مرة.

 

ويمنع قانون الاحزاب العراقي الذي اقره البرلمان في العام 2015 مشاركة الفصائل المسلحة في الانتخابات، وتنص المادة (8) المتعلقة بشروط تأسيس الأحزاب على أن "لا يتخذ تأسيس الحزب وعمله شكل التنظيمات العسكرية او شبه العسكرية كما لا يجوز الارتباط بأي قوة مسلحة".

 

وعلى الرغم من ان الحزبين الرئيسيين في كردستان يرفعان شعارات الديمقراطية، إلا أنهما يبادران إلى الحديث عن استخدام القوات المسلحة كلما كانت الظروف ضد رغبتهما.

 

وقال ملا بختيار مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني والذي يعتبر من أكثر الديمقراطيين بين مسؤولي الحزب، قال خلال مقابلة مع قناة روداو في كانون الثاني (يناير) الماضي: "سواء احصلنا على مقعد واحد او (100) مقعد، سوف نبقى الاتحاد الوطني الكردستاني... لدينا السلاح ولا يمكن لأحد ان يجردنا منه".

 

التصريح أحدث ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد استغله المشككون في ديمقراطية كردستان كبرهان لـتأييد توجهاتهم.

 

ويسوق الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي مبررات قانونية لمشاركتهما في الانتخابات ويقولان إنهما لا يملكان قوات مسلحة اذ تم تنظيمها في إطار المؤسسات الأمنية.

 

وقال شوان الداودي المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني في مجلس النواب العراقي لـ "نقاش" إن "قوات الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي مسجلة ضمن وزارة البيشمركة وتشرف عليها الوزارة وهي تابعة للحكومة ولها إطار قانوني".

 

ولكنه رأى ان "هناك قوات مسلحة في العراق هي خارج منظومة الدفاع إذ يتم التعامل مع قوات (70) و(80) كقوات رسمية".

 

ويؤيد النائب شاخوان عبد الله عن الحزب الديمقراطي رؤية الداودي قائلا: "لا توجد قوات مسلحة او حزبية في اقليم كردستان، والقوات الموجودة هي تابعة لوزارة البيشمركة وتتسلم رواتبها من الوزارة".

 

وأضاف: "أما في العراق فيوجد الحشد الشعبي الذي شكل من قبل القوى الشيعية، فالحشد تابع للأحزاب وكان لابد من حله، ولكن لم يتم ذلك وهم الآن ينوون المشاركة في الانتخابات".

 

وأكد: "ان القوتين الكرديتان والقوات الاخرى التابعة لوزارة البيشمركة ستتحول الى قوة مشتركة وسيتم تدريبها عبر الميزانية التي خصصتها الولايات المتحدة ثم تتحول إلى لواء مشترك".

 

ولكن ما يقوله النائبان لا يتوافق مع واقع كردستان، فمنذ تشكيل حكومة اقليم كردستان كان وزير البيشمركة إما من الاتحاد الوطني او الحزب الديمقراطي فان كان الوزير من الاتحاد الوطني كان نائبه من الحزب الديمقراطي ولم يكن لأحد منهما سلطة على قوات الطرف الآخر، وعندما تسلمت حركة التغيير وزارة البيشمركة بعد انتخابات 2013 لم يكن لوزيرها سلطة على القوات المسلحة الحزبية طوال الأشهر القليلة التي قضاها في منصبه.

 

وتنص إجراءات المفوضية العليا للانتخابات على ان الرابع عشر من شباط (فبراير) هو آخر موعد لتقديم أسماء المرشحين لخوض الانتخابات وبعد تقييم الأسماء من قبل المفوضية سيتم قبولها او رفضها، إذ تتعامل مفوضية الانتخابات في العراق مع الأدلة القانونية وليس الواقع في إبعاد الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي من الانتخابات.

 

وحول ذلك قال سعيد كاكائي عضو مجلس المفوضية العليا للانتخابات في العراق لـ "نقاش": "لقد نظم الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي قواتهما ضمن وزارة البيشمركة وكذلك نظم الحشد الشعبي قواته تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، ولا يوجد دليل على ان هذه الأحزاب تملك قوات مسلحة".

 

وأضاف: "لا يمكن الحديث عن الواقع وانما لابد من وجود دليل، ونحن كمفوضية نتعامل مع الأدلة وليس مع الواقع، إن هذه القوات تابعة لوزارة البيشمركة وفق القانون، أما إذا كان هناك دليل آخر ينفي هذا فان المحكمة هي التي ستحسم الأمر، لا يمكن لأي طرف يملك قوات خارج إطار القانون المشاركة في الانتخابات".