مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أعداء البارحة حلفاء اليوم:
أزمات كردستان تغيّر التحالفات الانتخابية

هستيار قادر
ينتظر مواطنو إقليم كردستان مفاجآت كبيرة في الانتخابات المقبلة بسبب تغير التحالفات بين الأطراف الرئيسية التي تغيّر بعضها مئة وثمانين درجة.
1.02.2018  |  اربيل
اعلام الاحزاب الكردية  (الصورة: حمه سور )
اعلام الاحزاب الكردية (الصورة: حمه سور )

 كان تحالف حركة التغيير والجماعة الإسلامية في كردستان مع التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة بزعامة برهم صالح نائب الامين العام السابق للاتحاد الوطني الكردستاني أمرا جديدا بالنسبة للمعادلة السياسية في اقليم كردستان.

 

فالأحزاب الثلاثة التي ستشارك في الانتخابات العراقية بقائمة واحدة، لديها النية نفسها في ما يتعلق بمشاركتها في انتخابات إقليم كردستان أيضا.

 

ومع كون حركة التغيير والجماعة الاسلامية متفقتين في مواقفهما حول المسائل المختلفة منذ عام 2009، فان الغريب في الامر هو إشراك تحالف برهم صالح معهما.

 

برهم صالح الذي كان يشغل ثالث اعلى منصب في الاتحاد الوطني الكردستاني قبل رحيل جلال طالباني الامين العام للحزب، كان يقود حتى قبل عام من الآن جناحا من المعارضين داخل الحزب والذي عرف لفترة بـ"مركز القرار".

 

وتوحي الاشارات بان النائب الثاني السابق لطالباني سيصبح المنافس الرئيس داخل الاتحاد الوطني مثلما سلكت حركة التغيير الطريق نفسه عام 2009 والتي كان يتزعمها الراحل نوشيروان مصطفى النائب السابق للامين العام والمنسق العام للحركة آنذاك.

 

لكن جماعة برهم صالح تربط تشكيل تحالف مع الطرفين الآخرين بـ"تغيير اسلوب الحكم الحالي" في الاقليم.

 

ريبوار كريم المتحدث باسم التحالف من اجل الديمقراطية والعدالة يقول ان تحالفهم مع الطرفين الآخرين هو فعل وليس رد فعل وان برهم صالح لم يعد على علاقة بالاتحاد الوطني.

 

وقال كريم لـ"نقاش" إن "افضل موقع للقيام بتغيير في نظام الحكم هو تولي السلطة، الا اننا لا نهدف من تحالفنا الجديد الى طرد احد".

 

اجتماع التيارات الثلاثة في تحالف واحد مثير للانتباه، باعتبار ان كل واحدة منها تعمل حسب اتجاه فكري وسياسي مختلف.

 

وتعد حركة التغيير حزبا جماهيريا، اما تحالف برهم صالح فلا يزال يبدو عليه طابع جبهة معارضة داخل الاتحاد، فيما تعتبر الجماعة الإسلامية احد الأحزاب الاسلام السياسي.

 

سليم كويي مسؤول العلاقات في الجماعة الإسلامية كشف انهم لم يخوضوا بعد في تفاصيل توجهاتهم مع الطرفين الآخرين وقال: "الغريب هو ان نفترق وليس ان نكون مقربين، اننا نرحب بأي شخص يقوم بإصلاحات بمن فيهم العلمانيون".

 

وقال كويي لـ"نقاش": ان "الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي يديران نظام الحكم منذ (27) عاما فليجرب الناس السلطة عن طريقنا لأربعة اعوام، اننا نخطط للمشاركة في انتخابات اقليم كردستان بقائمة واحدة".

 

 وبالعودة تسعة اعوام الى الوراء اي الى عام 2009 فأن المعادلات بين الاطراف الثلاثة كانت مختلفة، فقد كان برهم صالح آنذاك رئيسا لحكومة اقليم كردستان، فيما كانت التغيير والجماعة الاسلامية تعارضان حكومته بشدة، ووصلت معارضة الحكومة التي تشكلت للمرة الاولى آنذاك الى ذروتها.

 

في عام 2011 نظمت تظاهرات السابع عشر من شباط (فبراير) والايام اللاحقة بدعم من التغيير والجماعة الإسلامية حيث كانت تعادي حكومة برهم صالح وكان حل الحكومة من أبرز مطالبها، حتى انه تم استدعاء برهم صالح الى البرلمان بناء على دعوة أطراف المعارضة وتم الاستفسار منه لمدة عشر ساعات.

 

وقالت كويستان محمد عضو المجلس العام لحركة التغيير والنائب السابق في البرلمان لـ"نقاش": حول ذلك "لم تكن لدينا مشكلة مع برهم صالح آنذاك، بل كانت مشكلتنا مع نظام الحكم كما كانت هناك اخطاء وتقصير من الحكومة".

 

وترى ان "التحالف الذي تم تشكيله سيحدث تغييرا في خارطة التحالفات في اقليم كردستان".

 

من جانب آخر فان هذه التغييرات المختلفة كليا ضمن التحالفات في اقليم كردستان تشير الى ان الاوضاع في الاقليم وصلت الى درجة اصبح فيها اعداء الامس حلفاء اليوم.

 

تبعات إجراء استفتاء الاستقلال والازمة المالية وتردي علاقات اقليم كردستان مع الحكومة المركزية هي الفجوة التي يستمد منها منافسو الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي قوتهم لكسب اصوات الناخبين.

 

يقول فريد اسسرد القيادي في الاتحاد الوطني ان "اجتماع الاطراف الثلاثة في تحالف واحد هو مصلحة وعمل مشترك في الوقت نفسه، وان هناك تغيير مستقبلي سيجري عليه باعتبار ان التحالف هو للمشاركة في انتخابات كردستان "وليس هناك في السياسة تحالف يدوم الى الابد".

 

أما الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على معظم مفاصل السلطة فلا ينظر الى التحالف الجديد بانه منافسا له على الرغم من ان معظم خطاباته الانتقادية موجهة اليه.

 

وقال علي عوني العضو القيادي في الحزب الديمقراطي لـ"نقاش": "لا نعتبرهم منافسين لنا ونأمل ان لا يعتبرونا أعداءً لهم، اذا حصلوا على الأصوات اللازمة فهنيئا لهم السلطة والا فان عليهم القبول بنتائج الانتخابات".

     

واعتبر عوني التغيير والجماعة الاسلامية وتحالف برهم صالح "ثلاث خلطات" مختلفة بسبب اختلاف مكوناتها واضاف: "يقع جزء من تقصير الحكومة على عاتق برهم صالح نفسه".

 

اول هجوم مضاد للأطراف الثلاثة هو تشكيل وفد مشترك لزيارة بغداد بداية شهر كانون الاول (يناير) إذ أجري سلسلة من الاجتماعات مع المسؤولين العراقيين والاطراف السياسية دون استشارة حكومة الاقليم.

 

وكانت تلك هي المرة الاولى التي تقوم فيها أطراف خارج دائرة السلطة في الاقليم بزيارة كتلك والتي بحثت المشاكل بين بغداد واربيل كما بينت الزيارة ان هذه الاطراف تريد ايصال توجه الى المركز يختلف عن توجه الاقليم حول مشاكله مع بغداد.

 

يقول عوني ان هناك نظريتين سياسيتين تعملان في الاقليم، الاولى ترى ان القضية الكردية هي في بغداد اما الثانية فهي ترى عكس ذلك، واضاف: "تدخل الاطراف الثلاثة ضمن إطار النظرية الاولى اما نحن ففي اطار الثانية".

 

أكثر المنعزلين في تغيير التحالفات هو الاتحاد الاسلامي، فمع كون الحزب الإسلامي حليفا لحركة التغيير والجماعة الاسلامية في الماضي الا انه الان بصدد تشكيل تحالف جديد مع الحركة الاسلامية واعداد قائمة لجبهة اسلامية لخوض الانتخابات.

 

وقال بهزاد زيباري رئيس كتلة الاتحاد الاسلامي في برلمان كردستان لـ"نقاش": ان "تحالفنا السابق مع التغيير والجماعة الاسلامية كان اقوى من التحالف الموجود الآن بين الاطراف الثلاثة، لنا نقاط مشتركة معهم ولكن ذلك لا يعني ان تكون لنا قائمة مشتركة معهم، وفي هذا الصدد يبقى باب التحالفات مفتوحا أمامنا".

 

رهان الاطراف على التحالفات لن  تظهر نتائجه حتى اجراء انتخابات كردستان التي لم يحدد موعدها بعد، الا ان التغيير في شكل وهيكل التحالفات اشارة الى احتدام المنافسة خلال الانتخابات.

 

ومن الواضح في صورة الصراع السياسي في الاقليم حتى الآن، ان اقليم كردستان سينقسم الى أكثر من ثلاث جبهات تكون الاطراف الثلاثة وكل من الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي بقوائم مستقلة وقائمة الاسلاميين لاعبوها الاساسيون.

 

الدكتور كامران منتك أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين وصف اوضاع اقليم كردستان بـ"الفشل" ورأى ان التحالفات الجديدة لن تنجح باعتبارها ستولد من "رحم" الفشل نفسه.

 

وقال منتك لـ"نقاش": حول ذلك "حتى لو تغيرت التحالفات ولكن وجوه الشخصيات هي الوجوه المنبوذة نفسها، وفي حال انعدام وجود بديل جيد من قبل تلك التحالفات، فان المواطنين اما لن يشاركوا في الاقتراع او سيصوتون من جديد للأطراف التي لها تجربة سابقة في الحكم".

 

ومع كل هذه التوقعات فانه من الصعب ان تفوز التحالفات التي تشكلت في كردستان برهان السلطة في مقابل التحالف الرئيسي الذي يجمع الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني حيث يحتفظان بجميع مفاصل السلطة الرئيسية.

 

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.