مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الحشد الشعبي، المستقبل والخلافات:
هل يصمد "التحالف الشيعي" في الانتخابات المقبلة؟

مصطفى حبيب
يواجه التحالف السياسي الشيعي أقسى اختبار له منذ 2003، اذ تزداد انقساماته الداخلية حدة كلما اقترب موعد الانتخابات، ملفات "الحشد الشعبي"، ومرحلة ما بعد "داعش" والرؤية الى مستقبل الحكم جميعها تحديات صعبة تواجهه.
20.04.2017  |  بغداد
 (الصورة: الموقع الرسمي للتحالف الوطني)
(الصورة: الموقع الرسمي للتحالف الوطني)

 الاسبوع الماضي دعا عمار الحكيم رئيس "التحالف الوطني" الذي يضم القوى السياسية الشيعية العراقية، الى اختيار بديل عنه ضمن اتفاق جرى توقيعه العام الماضي لجعل رئاسة التحالف دورية بين مكوناته، ولكن الغريب ان الحكيم استعجل هذا الطلب قبل خمسة اشهر من انتهاء فترة رئاسته، فما السبب؟.

 

واعترف الحكيم خلال كلمة له في احتفالية جرت في بغداد ان الكثير من المصاعب والمعرقلات واجهت فترة رئاسته للتحالف، وقال انه ادى واجبه وقلل من الخلافات السياسية الشيعية، ولكن الواقع يشير الى عكس ذلك، فالخلافات ازدادت حدة وستزداد اكثر خلال الاسابيع المقبلة.

 

كتلة "التحالف الوطني" هو التحالف الشيعي الاوسع والاكبر الذي سيطر على الحكم في العراق منذ عام 2005 بعد اول انتخابات تشريعية جرت بعد سقوط نظام صدام حسين، وتمتلك الان (178 نائبا) ويضم ثلاثة مكونات اساسية.

 

"ائتلاف دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي (80 نائبا)، التيار الصدري بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر (34 نائبا)، ائتلاف "المواطن" بزعامة عمار الحكيم (30 نائبا)، هي القوة الاساسية للتحالف الوطني الشيعي.

 

بعد تشكيل الحكومة العراقية الحالية في 2014 انشق "التحالف الوطني" الى فريقين، الاول دعم حيدر العبادي لرئاسة الحكومة وهم كل من "التيار الصدري" و"المجلس الاعلى الاسلامي" وجزء من "ائتلاف دولة القانون" الموالين للعبادي، اما الفريق الثاني ضم الجزء الاكبر من "ائتلاف دولة القانون" بزعامة المالكي الذي رفض العبادي، واصّر على بقاء المالكي في الحكم، وهو ما لم يحصل.

 

وبعد ثلاثة اعوام على تشكيل الحكومة، تبدو الخلافات بين المكونات الثلاثة اعمق واكثر تعقيدا، اثر المستجدات السياسية والامنية التي طرأت على البلاد، وكانت دعوة الحكيم الى الاستعداد لاختيار بديل عنه لرئاسة "التحالف الوطني" مؤشرا الى صعوبة العمل ضمن مؤسسة غير متجانسة.

 

ويقول النائب عن "ائتلاف دولة القانون" عباس البياتي المقرب من رئيس الوزراء العبادي لـ "نقاش" "فوجئنا بإعلان الحكيم، الوقت ما زال مبكرا للحديث عن اختيار بديل، والغريب ان هذه القضية لم تناقش داخل الاجتماعات الدورية بين اعضاء الكتلة، ربما التناقض بين نواب التحالف حول قضايا نوقشت مؤخرا في البرلمان وراء السبب".

 

بعد عامين من الخلافات بين الاحزاب الشيعية حول من يتولى رئاسة التحالف، تم التوصل الى اتفاق في ايلول (سبتمبر) عام 2016 يقضي باختيار الحكيم رئيسا للتحالف لعام واحد على ان يترأس التحالف لاحقا مرشح من فريق المالكي، وقبل خمسة اشهر من انتهاء المهلة جاء إعلان الحكيم مبكرا.

 

برغم محاولات الحكيم خلال الشهور الستة الماضية على اخفاء الصعوبات التي تواجه "التحالف الوطني" من اجل ضمان وحدته، الا ان اجتماعات التحالف غالبا ما تواجه مشكلات عدة بينها مقاطعة بعض النواب مثل التيار الصدري الذي اعلن انسحابه، وعدم الالتزام بقرارات التحالف.

 

اختيار بديل عن الحكيم مهمة ليست بالسهلة وربما تستغرق أشهراً طويلة، وبينما اعلن "ائتلاف دولة القانون" ترشيح المالكي ليكون رئيسا للتحالف، يرفض التيار الصدري ذلك بشدة.

 

النائب عن كتلة "الاحرار" التابعة الى التيار الصدري غزوان فيصل قال لـ "نقاش" ان "ترشيح المالكي لرئاسة التحالف يعتبر عودة الى الدكتاتورية، ففي حكمه سقطت مدن بالكامل تحت سيطرة المتطرفين، وانتشر الفساد الاداري والمالي".

 

حتى عام 2014 كانت الخلافات بين مكونات التحالف تقتصر على من يترأس الحكم في البلاد، والصراع كان يدور بين مؤيد ومعارض للمالكي، ولكن الخلافات تطورت كثيرا بعد الحرب على تنظيم "داعش"، والصراع يدور اليوم حول ملفات سياسية وامنية عدة.

 

أولى هذه الخلافات تتعلق بقوات "الحشد الشعبي"، وبرغم انها تابعة قانونيا للحكومة الا انها ليست خليطا متجانسا، فالتيار الصدري يدعم فكرة رئيس الوزراء حيدر العبادي في حل هذه القوات بعد هزيمة "داعش" ويؤيدهما في ذلك المرجع الشيعي علي السيستاني.

 

ولكن "ائتلاف دولة القانون" بزعامة المالكي يسعى للابقاء على قوات "الحشد الشعبي" باعتبارها قوة امنية الى جانب الجيش والشرطة، ويؤيد ذلك الفصائل الشيعية القريبة من ايران وابرزها منظمة "بدر"، "عصائب اهل الحق"، "كتائب حزب الله"، وحركة "النجباء"، وهذه القوات تدين بالولاء الديني للمرشد الايراني علي خامنئي.

 

أما ائتلاف "المواطن" ما زال موقفه متأرجحا بين الموقفين، وهو يؤيد بقاء الفصائل الشيعية قوة امنية تابعة الى الحكومة، وفي الوقت نفسه فان الفصائل التابعة له مثل "سرايا عاشوراء"، "سرايا الجهاد والبناء"، و"سرايا انصار العقيدة" لها علاقات وثيقة مع الفصائل الموالية لايران.

 

وبينما ترفض الفصائل الشيعية التابعة الى الحكيم ومقتدى الصدر المشاركة في الصراع السوري، فان الفصائل الموالية لايران تعتبر العراق وسورية جبهة واحدة، ولا تجد عيبا في مشاركة مقاتليها في الحرب الاهلية الدائرة هناك بين قوات نظام الرئيس بشار الاسد وباقي الفصائل المسلحة.

 

نقطة الخلاف الاخرى، تتعلق بطريقة الحكم في العراق مستقبلا، يروج "ائتلاف دولة القانون" ورئيسه المالكي بقوة منذ الآن الى مبدأ الاغلبية السياسية في الانتخابات المقبلة عبر توحيد القوى الشيعية، ويسعى لاستثمار شعبيته والتحالف مع الفصائل الشيعية القريبة من ايران لتحقيق ذلك.

 

ولكن التيار الصدري يرفض تشكيل حكومة غالبية داخل "التحالف الشيعي"، وفي الاونة الاخيرة بدأ يتقرب من القوى المدنية والليبرالية مبتعدا عن الاحزاب الشيعية التقليدية، انضم مقتدى الصدر الى التظاهرات الشعبية التي ينظمها التيار المدني في البلاد، وبسبب شعبية الصدر الواسعة ازداد زخم التظاهرات اكبر من اي وقت مضى، كما انه يجري محادثات للتحالف مع السياسي العلماني اياد علاوي اول رئيس وزراء مؤقت في العراق بعد 2003.

 

أما الحكيم في هذه القضية يبدو متأرجحا ايضا، واعلن قبل ايام عن رؤية جديدة للحكم مستقبلا اطلق عليها اسم "الاغلبية الوطنية" التي تعتمد على كتل سياسية ليست مذهبية، وهي فكرة صعبة التحقق في الوقت الراهن بسبب الانقسامات الحادة داخل الاحزاب الشيعية والسنية والكردية.

 

بلا شك ان الانتخابات التشريعية المقبلة مطلع العام المقبل ستكون حساسة ومصيرية، وتمثل اختبارا مهما لمستقبل العراق لمرحلة ما بعد "داعش"، كما انها ستشهد خلافات هي الاعمق داخل التحالف الشيعي الذي حكم البلاد على مدى عقد من الزمن، فهل سيصمد هذا التحالف في الانتخابات المقبلة؟.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.