مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مرّ بأزمات عدة :
الإصلاحات تضع "التحالف الوطني" على المحك

ربيع نادر
كانت أزمة الإصلاحات والتغيير مناسبة لإعادة تقييم العلاقة بين القوى السياسية الشيعية الرئيسة المنضوية في "التحالف الوطني" الذي يمثل اكبر ائتلاف سياسي عراقي.
31.03.2016  |  بغداد
متظاهرون
متظاهرون

 عاد الحديث مجدداً عن قدرة هذا التحالف بأن يصمد أمام اهتزازات سياسية تبدو هذه المرة أقسى من سابقاتها، بداية الاهتزاز كانت في مرحلة تغيير نوري المالكي رئيس الوزراء السابق صيف 2014 وكان الأثر للخلافات واضحا حتى بعد الاتفاق على تولي حيدر العبادي رئاسة الحكومة.

 

التصدع لم يقتصر على قطبي التحالف المعروفين "الائتلاف الوطني العراقي" و "ائتلاف دولة القانون" بل تعداه إلى انقسام آخر داخل ائتلاف الرئيسين (دولة القانون) بعد ان رفض مقربون من المالكي تولي العبادي هذه المسؤولية، الى جانب ذلك فان أزمة رئاسة هذا التحالف التي بدأت بتولي إبراهيم الجعفري منصب وزير الخارجية أثارت كثيرا من اللغط دون أن تحسم لتنسحب هذه المشكلات حتى وصلت الى مرحلة "أزمة الإصلاح".

 

وسجل دخول مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري الذي يمثل احد أهم أقطاب التحالف الوطني لحراك الشارع وقيام أتباعه بالتظاهر ثم الاعتصام وبيانه الأخير الذي وصف فيه التحالف بـ"التخالف" لحظة فارقة في حياة التحالف الوطني الذي صار يعيش انقساما حادا في مواقفه.

 

ففي اجتماع كربلاء الذي جرى في السادس من اذار (مارس) لم يتمكن قادة الكتل الرئيسة وهي حزب الدعوة الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي  والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم والتيار الصدري وسياسيون بارزون آخرون من ردم الهوة بين الأطراف مع تعاظم تحديات سياسية وأمنية واقتصادية تواجهها الحكومة العراقية.

 

يقول النائب عن كتلة "المواطن" وهي الجناح النيابي للمجلس الأعلى حسن خلاطي إن الانقسام في هذا الوقت داخل "التحالف الوطني" يحمل مؤشرات سلبية ولا يعني أن ما يجري فقط هو اختلاف في وجهات النظر.

 

وأضاف خلاطي لـ"نقاش" ان قوى التحالف وبأكثر من اجتماع لم تخرج بآلية موحدة لمواجهة الأزمة الراهنة والاختلاف من هذا النوع سلبي كونه اختلافا في وضع غير طبيعي ومع تحديات أمنية واقتصادية عدة".

 

ورفض خلاطي تحميل اطراف خارجية استمرار "التصدع" بين أطراف التحالف الشيعي بالرغم من انه أكد أن هناك من يتمنى الانقسام بينها لأهداف سياسية بعضها محلية وأخرى إقليمية.

 

في عام  2010 وتحديدا بعد الانتخابات النيابية والتي جرت آذار (مارس) وجدت القوى الشيعية نفسها مضطرة للعودة مرة أخرى بتحالف واحد بعدما افترقت إلى كيانين انتخابيين وهما "الائتلاف الوطني العراقي" و "ائتلاف دولة القانون" اندمجا لاحقاً وكونا "التحالف الوطني".

 

 كان الهدف الأساس من تشكيل التحالف المذكور هو الاحتفاظ  بمنصب رئيس الوزراء والحؤول دون ذهابه الى القائمة المنافسة التي يتزعمها إياد علاوي آنذاك وتضم شخصيات ليبرالية وأخرى إسلامية، والواقع أن الاتفاق بين القوى الشيعية البارزة على العنوان العام أي  "ضرورة الاحتفاظ بالمنصب التتفيذي الأعلى" لم يلغ كماً من الخلافات بعضها جوهرية واخرى منهجية مازالت تثير انقسامات حادة داخل التحالف الشيعي.

 

بهذا الاتجاه يقول المتحدث الرسمي باسم تيار الصدر صلاح العبيدي إن "التحالف الوطني في أيام تشكيلته الأولى اريد له ان يكون مكونا سياسيا موحدا لإيجاد رئيس الوزراء فقط وبعد ذلك يضع رئيس الوزراء هذا التحالف خلف ظهره دون ان يلتزم به ككيان سياسي ينتمي إليه".

 

وأضاف لـ"نقاش" أن "التحالف الوطني طوال مدة وجوده لم يتمكن من إدارة نفسه كما لم يتمكن من محاسبة رئيس الوزراء او وزرائه وهذا بسبب تفرد واضح من قبل شخص رئيس الوزراء السابق وعدم الاتفاق لاحقا على محددات عامة ونظام عمل داخلي".

 

وبين ان هناك صورتين للتحالف الأولى من الخارج حيث أن اطراف التحالف الوطني تشعر بالضدية من الأطراف الاخرى في العملية السياسية وعلى هذا الأساس تعتقد أن وجود هذا الكيان السياسي الذي تجتمع فيه ضروري جدا أما الصورة الثانية فهي من الداخل، ويبدو فيها التحالف ضعيفا ومشتتا".

 

وشدد على ان "الأبعاد الطائفية هي المسيطرة على الجو السياسي ومن يحاول ان يطرح ما هو جديد يعتبرونه خارجا عن السياق".

 

وهناك أسباب أخرى تقف وراء عدم نجاح "التحالف الوطني" في ان يكون بعيدا عن الاهتزازات التي تهدد مصيره، منها التنافس المستمر بين اقطابه في بيئة انتخابية واحدة ومنها تضاد الاستراتيجيات بينها، ويرى غالب الشابندر وهو عضو سابق في حزب الدعوة انه "لا توجد حقيقة سياسية تسمى "التحالف الوطني" إنما هو تحالف صوري فاقد للكيانية بمعناها الواقعي".

 

وقال الشابندر وهو باحث إسلامي إن الخلافات بدأت منذ اللحظات الاولى لتشكيل التحالف الوطني كون زعمائه يملكون مجموعة إرادات مصلحية متضادة والمفارقة ان الذي يقسم هذا التحالف هو صراع المصالح لا الأفكار والأكثرية الشيعية في العراق تريد للتحالف ان يستمر نظرا للقواعد السياسية التي تقود المنطقة والعراق.

 

مصير "التحالف الوطني" اليوم مرهون بعاملين أساسيين الأول وهما عامل المحاصصة الطائفية التي تسيطر على المشهد السياسي العراقي، وحجم التضارب بين مصالح أطرافه الرئيسة، وكلما صمد نظام  المحاصصة أطول فان أطراف التحالف ستجد مبررات البقاء معا كما حصل في تحدي الحصول على منصب رئاسة الوزراء.

 

 الخيار الآخر هو ان يتسبب  تعاظم حدة التضارب في اجبار هذه القوى مستقبلا على تشكيل تحالف مع اطراف سياسية تنتمي لمكونات أخرى وهذا الخيار يتوقف على استعداد الطرفين السني والكردي على القبول بتحالفات لا تقوم على الأساس الطائفي أو القومي.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.