مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الاكراد حائرون في المعادلات الجديدة:
كردستان لا تستطيع الاختيار بين الجبهتين الروسية والأميركية

هستيار قادر
بدأت روسيا فعلياً تحرّكاتها العسكرية في سوريا كما أصبحت قوة مؤثرة في العراق أيضاً، ولكن لا يعلم إقليم كردستان أين هو موقعه من المعادلة الجديدة.
22.10.2015  |  السليمانية
احد شيوخ الاكراد يتحدث لجنرال اميركي باللغة الانجليزية  (الصورة: SGT. Olgiati)
احد شيوخ الاكراد يتحدث لجنرال اميركي باللغة الانجليزية (الصورة: SGT. Olgiati)

 

الجبهة الأميركية أم الروسية؟ سؤال صعب لا يستطيع مسؤولو الإقليم الإجابة عنه بسهولة، فهم لا يريدون ان يغضبوا أميركا او روسيا وان كانت علاقتهم أقوى مع الأولى ولكنهم يخشون من الأحداث التي تديرها القوة العظيمة الثانية من وراء الستار.

 

وقد دخلت علاقات إقليم كردستان مع أميركا بعد عام 2003 مرحلة جديدة حيث حسم الإقليم أمره منذ ذلك الحين في صف الجبهة الأميركية واعتبرها المنقذة. أما الآن فقد ظهرت قوة عظيمة أخرى في المنطقة ويبدو أن السلطات في الإقليم لم تكن مستعدة لها.

 

العلاقات بين الكرد وأميركا توسعت بعد ظهور تنظيم داعش في حزيران (يونيو) من العام الماضي عندما هاجم التنظيم المناطق الحدودية في غرب وجنوب إقليم كردستان ومنعته أميركا من الوصول إلى الإقليم عن طريق طائراتها الحربية.

 

ويبدو أن هذه المعادلة المبنية على التعاطف سوف تشهد تغييرا خصوصا بعد ظهور حليف دولي جديد للكرد في تلك الحرب ألا وهي روسيا.

 

وشهد شهر أيلول (سبتمبر) الماضي إنشاء تحالف دولي جديد ضد داعش بمشاركة العراق وسوريا وإيران بقيادية روسية. وينص الاتفاق الذي جمع الأطراف الأربعة على إنشاء غرفة عمليات مشتركة في بغداد لتبادل المعلومات الاستخبارية.

 

ودخلت المشاركة الروسية في تلك الحرب حيز التنفيذ منذ بداية شهر تشرين الاول (اكتوبر) الجاري عندما قامت الطائرات والصواريخ العسكرية الروسية بضرب مواقع لداعش داخل الأراضي السورية ومن المنتظر أيضاً ان تتعاون موسكو كذلك مع العراق الذي يضم إقليم كردستان.

 

ويشير شاخوان عبدالله عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي الى ان المشاركة الروسية في هذا التحالف هي لحماية مصالحها في المنطقة وذلك من خلال التدخل في العراق وسوريا.

 

وقال عبدالله لـ"نقاش" إن "استقدام القوات العسكرية الروسية الى داخل العراق يحتاج الى موافقة مجلس النواب وفي الوقت نفسه فان للعراق اتفاقا امنيا مع الولايات المتحدة لذلك لا تريد روسيا ان تنخرط في صراع في العراق".

 

وطلب الإقليم دعم أميركا عندما هاجم داعش المناطق الحدودية لإقليم كردستان قرب الموصل وذلك لدرء الخطر واستجابت واشنطن وحلفاؤها الغربيون للطلب الكردي عبر تقديم الدعم العسكري والأسلحة وإرسال فرق التدريب العسكرية.

 

ويوجد الآن جبهتان في الحرب ضد داعش تضم إحداهما أميركا وحلفاءها الغربيين والأخرى هو التحالف الجديد الذي تشرف عليه روسيا، ولا يعلم الكرد اي الجبهتين أكثر منفعة لهم.

 

ولكن الصراع الدولي بين واشنطن وموسكو حول الكثير من المواضيع الدولية خلق خطر انعدام التنسيق بينهما في الحرب ضد داعش ما يمثل خشية إقليم كردستان الرئيسية من انضمام روسيا الى الحرب ضد داعش.

 

وأوضح سفين دزائي المتحدث باسم حكومة اقليم كردستان ان وزارة البيشمركة ليس لها ممثلون في غرفة العمليات المشكلة في بغداد بمشاركة العراق وسوريا وإيران وروسيا.

 

دزائي قال لـ"نقاش" إن "لم تنسق الجبهتان بينهما ستقع مشاكل وستتعامل كل واحدة منهما بأسلوبها الخاص مع موضوع داعش".

 

وأضاف أن "انعدام التنسيق سيخلق مشاكل خصوصاً وان بعضا من الصواريخ الروسية يمر فوق سماء اقليم كردستان في حين ان هناك رحلات جوية مدنية تجوب السماء".

 

ولدى اقليم كردستان مساحة شاسعة من خطوط التماس مع داعش على حدوده الغربية والجنوبية كما تدور مواجهات يومية بين الجانبين وقد اثقلت الحرب كاهل الاقليم من الناحيتين العسكرية والمالية وبالتالي فهو يحتاج الى دعم من جهة أجنبية.

 

ولم يعلن الإقليم حتى الآن موقفه الرسمي من مشاركة روسيا في الحرب ضد داعش في سوريا والعراق وكل ما هنالك هو الإعراب عن خطر انعدام التنسيق بين الجبهة الجديدة وجبهة أميركا وحلفائها.

 

وقال مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان خلال اجتماعه مع وفد هنغاري رفيع في السابع من الشهر الجاري حول مشاركة روسيا في الحرب ضد داعش: إن "لم يكن هناك تنسيق واتفاق بين دول التحالف ضد الإرهاب وروسيا، سيشهد الوضع توترا أكبر ولن تنعم المنطقة بالاستقرار".

 

الحكومة الروسية بدورها لم تفاتح إقليم كردستان حول مشاركتها في الحرب ضد داعش في حين أرسل الأميركيون في السابق وفودا عسكرية وسياسية الى أربيل للهدف نفسه، هذا في وقت لدى روسيا قنصلية رسمية في إقليم كردستان.

 

فلاح مصطفى مدير دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان اعترف بأن الحكومة الروسية لم تبحث مع الإقليم رسميا مشاركتها في الحرب ضد داعش ومع ذلك رحب مصطفى بأية محاولة دولية لإضعاف داعش.

 

وقال مصطفى لـ"نقاش" ان "محاربة داعش دون التنسيق بين جبهتي اميركا وروسيا ستوتر الاوضاع اكثر وستؤثر على اقليم كردستان كذلك".

 

قصة العلاقات الروسية الكردية ليست طويلة جدا كما أنها ليست متينة مثل متانة العلاقة بين الكرد واميركا.

 

وكان ابرز دعم روسي للكرد في عهد الاتحاد السوفيتي السابق عندما آوى مصطفى بارزاني الزعيم السابق للحزب الديمقراطي الكردستاني وزعيم الثورة الكردية آنذاك لمدة 12 عاماً (1947 – 1958) بعد انهيار الثورة في مدينة مهاباد في كردستان إيران ونزوح القائمين فيها.

 

وكان للسلطات الروسية آنذاك دور في اتفاقية الحادي عشر من آذار (مارس) عام 1970 بين الكرد والحكومة المركزية في العراق التي نصت على وقف القتال بين الجانبين ومنح الكرد بموجبها الحكم الذاتي في المناطق التي تشكل الآن اقليم كردستان قبل الغاء الاتفاقية في عام 1974.

 

محمود عثمان احد السياسيين الكرد آنذاك والذي كان من الشخصيات البارزة في الحزب الديمقراطي الكردستاني ومطلعا على علاقات الحزب الخارجية قال لـ"نقاش" لقد "انتهت العلاقة بين الكرد وروسيا في عام 1972 عندما أبرمت موسكو اتفاقا عسكريا مع العراق".

 

وفي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي أصبح العراق حليفا اقتصاديا وعسكريا وسياسيا لروسيا، وكان معظم اسلحة الجيش العراقي روسي المنشأ ومنحت موسكو حصة الاسد من العقود الاقتصادية مع الحكومة المركزية في العراق التي كانت في صراع شديد مع الكرد وقد اضر الدعم الروسي للعراق بالكرد بشكل غير مباشر.

 

ويشير تحسين دولمري عضو لجنة العلاقات في برلمان كردستان الى ان التحالف الجديد بقيادة روسيا يمثل خطرا على الكرد حيث تدور الشكوك حول إمكانية أن تسبب مشاركة روسيا في الحرب ضد داعش في انتقال التوتر الامني والسياسي الذي يسود سوريا الى إقليم كردستان.

 

وقال دولمري لـ"نقاش" حول الموضوع "تقول لنا التطورات ان اختيار الجبهة الأميركية وحلفائها من قبل الكرد في الحرب ضد داعش افضل من الجبهة التي تضم روسيا".

 

ولكن فلاح مصطفى يقول "من الصعب الاجابة على سؤال اي الجهتين سيختار اقليم كردستان".

 

فيما يشدد المتحدث باسم حكومة اقليم كردستان على ان "اختيار إحدى الجبهتين ليس من شأن حكومة الاقليم ولا نريد ان نضع أنفسنا في ذلك الموقف".

 

ويبدو أن موقف إقليم كردستان من اختيار إحدى جبهتي روسيا وأميركا في الحرب ضد داعش مرتبط بالتطورات القادمة خصوصا اذا لم يتحقق ذلك التنسيق بينهما الذي يطالب به الإقليم.

 

وتوقع الدكتور إحسان الشمري رئيس مركز الفكر السياسي العراقي أن تجبر مشاركة روسيا في الحرب ضد داعش إقليم كردستان على إتباع سياسة معتدلة بين الجبهتين.

 

وقال الشمري لـ"نقاش" عن القضية "لقد وصل خطر داعش الى مستوى لا يمكن للإقليم الاعتماد على مصدر دعم خارجي وحيد، كما ان قوة الجبهة الروسية في المنطقة بلغت حدا لا يمكن لإقليم كردستان إهماله، وان اي موقف مخالف لذلك سيكون له تأثير سلبي على الإقليم".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.