مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

كثرة الأخطاء منعت ناخبين عرب من التصويت في السليمانية

كرستين فان دن توم
عاد أربعة آلاف ناخب جاءوا من خارج إقليم كردستان أدراجهم في يوم التصويت حينما أخبروهم بعدم امكانية مشاركتهم في الإنتخابات، والسبب كان على ما يبدو لوجستيا مثل بطاقات الهوية الخطأ والموقع الخطأ، والتواريخ الخاطئة.
8.05.2014  |  السليمانية
Frustrated voters gather outside the polling station they were turned away from in Sulaymaniyah.
Frustrated voters gather outside the polling station they were turned away from in Sulaymaniyah.

Tweet
//


كان السؤال الذي يوجهه موظفو الأمن للأشخاص الذين يدخلون مدرسة الجواهري في شمال مدينة السليمانية، في إقليم كردستان هو "هل أنت عربي أم كردي"؟ ثم أخبروهم ان العرب لا يستطيعون التصويت في المكان.

وتجمع إثر ذلك حوالى مائة عراقي من العرب - معظمهم من بغداد وبينهم عدد قليل من ديالى - في مدرسة الجواهري. معظمهم يقول أنه صوت في هذه المدرسة ذاتها في الانتخابات السابقة.

"لقد عشت هنا مدة عشر سنوات وأدليت بصوتي في الانتخابات الأخيرة هنا حيث أقيم" قال أحد العراقيين الذين يتحدرون من أصول بغدادية مشيرا إلى بطاقة إقامته الكردية.

كان من ضمن المحتشدين أمام المدرسة عائلات معها أطفالها ونساء مسنات يلبسن العبايات ورجال بعضهم يرتدي البدلات والبعض الآخر يرتدي الدشاديش وجميعهم أمضى نهاراً طويلا وجميعهم يروي رواية "مطارة الأوزة البرية" التي جعلتهم ينتقلون من مركز اقتراع إلى آخر والكثيرين منهم ذهبوا إلى مدرسة سولاف أولاً وهي المركز الانتخابي المدون على بطاقتهم الانتخابية ولكن عند وصولهم إلى هناك أخبروهم بأن عليهم الذهاب إما إلى مدرسة الصناعة أو إلى مدرسة الجواهري.

"استيقظت في تمام الساعة السادسة والنصف صباح يوم الأربعاء وكنت متحمساً جداً للمشاركة في الإنتخابات والإدلاء بصوتي فيها" قال رجل آخر من أصول بغدادية يعمل في شركة لتكنولوجيا المعلومات وهو يقيم في السليمانية منذ ست سنوات.

وأضاف "كنت أرغب أن أقول كلمتي في تشكيل الحكومة المقبلة".

كان الشعور السائد بين المحتشدين هو الشعور بالإحباط ولكن كان هناك أيضاً عامل المفاجأة وكان هناك شعور عميق بالتصميم، حيث دار العديد من الناخبين حول المدرسة لساعات، وهم بانتظار أخبار أو حلول،كان العديد منهم يعتقد أن المفوضية العليا للانتخابات ستقدم حلولاً لهذه المشكلة وكانوا راضين وسعداء وهم ينتظرون لساعات طويلة إلى حين وصول هذه الحلول.

وفي وقت لاحق من صباح يوم الإنتخاب ذهبت مجموعة من العراقيين العرب لم تتمكن من التصويت إلى المكاتب المحلية للمفوضية العليا للانتخابات للحصول على المزيد من المعلومات.

"كنا حوالي 300 شخص" قال أحدهم واصفاً لـ"نقاش ما حدث في ذلك الصباح ثم أضاف "شكلنا حلقة حول المقر بالقرب من حديقة آزادي ولكن جاءت الشرطة وضربتنا بأعقاب البنادق وأجبرتنا على مغادرة المكان".

وتبريرا لعدم السماح للعراقيين العرب بالتصويت في مراكز الإقتراع في السليمانية، تم ذكر العديدد من الأسباب، حيث ألقى باللائمة على بطاقات الانتخاب الإلكترونية الجديدة.

يقول مدير محطة الاقتراع في مدرسة الجواهري "يجب أن يصوِّت الناخب في المكان الذي صدرت فيه بطاقتة الإلكترونية... لقد صدرت بطاقاتهم في بغداد لذا عليهم التصويت في بغداد".

مسؤول آخر في محطة الاقتراع، ولكن هذه المرة في مدرسة سولاف أكد إن الماسحات الضوئية لن تتمكن من قراءة بطاقات الانتخاب في حال تمريرها فيها.

بدت فكرة الحاجة إلى الذهاب إلى بغداد للتصويت سخيفة بالنسبة للكثيرين من المحتشدين أمام المدرسة، إحدى العائلات التي كانت تنتظر هي عائلة أستاذ في جامعة السليمانية جاء هو وزوجته وابنتيه، واحدة منهن كانت طبيبة والثانية مهندسة ولكنهم لم يتمكنوا من التصويت للسبب ذاته.

"أين هي بغداد؟ لقد عشت في السليمانية لمدة سبع سنوات" قال الأب بغضب.

بعض العرب العراقيين الآخرين الذين كانوا يدورون حول المكان قالوا أنهم تمكنوا من الإدلاء بأصواتهم لأنهم نقلوا مكان إصدرا بطاقتهم التموينية من بغداد إلى السليمانية "إذا غيرّت مكان إصدار بطاقتك التمويية، يمكنك التصويت" قال أحمد وهو طالب من بغداد يعيش حاليا في كردستان العراق لم يذكر لنا سوى اسمه الأول.

تغيير البطاقة التموينية في العراق يعني ضرورة تغيير جيمع الوثائق الإدارية الأخرى وهو أمر متعب للغاية نظرا للبيروقراطية السائدة في البلاد.

فعلى سبيل المثال، غيرت إحدى العائلات مكان إصدار بطاقتها التموينية من بغداد الى السليمانية، حيث تعيش منذ ثماني سنوات ومع ذلك كان عليها أن تستلم بطاقاتها الإنتخابية الإلكترونية من بغداد ولكنها لم ترغب في المخاطرة في الذهاب إلى هناك من أجل إحضار البطاقات.

"الأوضاع خطيرة هناك" قال رب أسرة يعمل مهندساً ثم أكمل "لماذا يجب علي الذهاب إلى بغداد والمخاطرة بحياتي أو بحياة أحد أفراد أسرتي؟ لا، لا أستطيع الذهاب إلى بغداد".

العقبة الأخرى التي واجهها الناخبون العراقيون العرب في كردستان العراق كانت مسألة التوقيت حيث جرت الانتخابات الخاصة في العراق لأفراد قوات الأمن والجيش والشرطة، الذين من المقترض أن يمارسو عملهم يوم الانتخابات الفعلية، قبل يومين، أي يوم الإثنين.

ويقول مدير محطة الإقتراع في مدرسة الجواهري أن اقتراع العرب المقيمين في كردستان العراق كان من المفترض أن يتم أيضاً في اليوم ذاته، أي في 28 ابريل، بدلاً من 30 أبريل.

رفض الناخبون الساخطون الذين كانوا ينتظرون خارج المدرسة هذا القول بشدة، وقالوا أن أحداً لم يخبرهم بذلك ولم يتم الإعلان عن هذا الموعد في وسائل الإعلام أو من قبل أحد من موظفي الأمن في المدرسة لكن أحد الناخبين وقال إنه أتى ظهر يوم الاثنين ولكن لم يُسمح له بالتصويت.

وبسؤال المتواجدين في المكان، كان من الصعب تصديق أي من الروايتين ولكن كان هناك شبه إجماع أن وسائل الإعلام لم تذكر أي شيء بخصوص هذا الموعد.

ويبدو أن الأوامر المتعلقة بعدم تصويت العرب العراقيين يوم 30 إبريل قد أتت مباشرة من مكتب المفوضية العليا للإنتخابات في بغداد. "نريد ان نسمح لكم بالتصويت" قال أحد موظفي المفوضية في مدرسة سولاف للعراقيين العرب، ولكنه أضاف قائلا : أبلغتنا المفوضية بعدم السماح لكم بالتصويت".

لقد أدى ذلك، بطبيعة الحال إلى اتهامات بتدخل سياسي في الاقتراع، وعلى مدى السنوات الأربع الماضية زادت مشاعر الاغتراب والتهميش السياسي بين المسلمين السنة في العراق.

لكن يقول البعض إن السماح للسنة المسلمين العراقيين الذين نزحوا مؤخراً من الأنبار بسبب أعمال العنف فيها والذين وصلو للتو إلى كردستان العراق بالتصويت هو دليل على عدم وجود مؤامرة سياسية وراء كل ذلك. كان المطلوب من هذه المجموعة فقط إظهار بطاقات الهوية الوطنية وتصاريح الإقامة المؤقتة.

ولكن آخرين افترضوا أن الاهتمام الذي أولته وسائل الإعلام لهذا الموضوع هو الذي أجبر السلطات على السماح لهم بالتصويت وإن المجموعة كانت صغيرة جداً ولذلك سيكون تأثيرها على النتائج النهائية ضئيل.