مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

التعديلات الدستورية في عهدة البرلمان المقبل

مصطفى حبيب
بات في حكم المؤكد إن إجراء تعديلات على الدستور العراقي المثير للخلافات سيتم تأجيلها إلى البرلمان الجديد، فهامش التوافق بين المكونات العراقية الذي كان موجوداً في البرلمان السابق بات معدوماً في البرلمان الحالي.
28.11.2013  |  بغداد
No more consensus between ethnic groups or sects: Sunni protestors in Iraq earlier this year.
No more consensus between ethnic groups or sects: Sunni protestors in Iraq earlier this year.

الدورة التشريعية للبرلمان الحالي (2010-2014) لم تنجح في إكمال تعديلات دستورية ملزمة بموجب الدستور نفسه، لان الفترة المتبقية من عمل البرلمان لا تتجاوز شهوراً قليلة ولا تكفي لإجراء التعديلات التي استعصى على الكتل إنجازها منذ سبع سنوات.

المادة (142) من الدستور العراقي تنص على أن "يشكل البرلمان في بداية عمله لجنة من أعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسة في المجتمع العراقي، مهمتها تقديم تقرير الى البرلمان خلال مدة لا تتجاوز أربعه أشهر، يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن إجراؤها على الدستور وتحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها".

وفي حين شكّل برلمان (2005-2009) لجنة لدراسة التعديلات الدستورية برئاسة السياسي الشيعي البارز همام حمودي وعضوية جميع المكونات العراقية، والتي قدمت في 22 أيار(مايو) 2007 قائمة بالتعديلات المقترحة، فشل البرلمان الحالي في إكمال المهمة.

يقول عضو اللجنة القانونية في البرلمان النائب عبد الرحمن اللويزي لـ "نقاش" إن "التوافق بين السياسيين السنة والشيعة والأكراد غاب تماماً في السنوات الثلاثة الماضية بشأن التعديلات الدستورية".

ويضيف "التعديلات الدستورية معقّدة وبحاجة إلى أجواء سياسية هادئة لم تتوفر في البرلمان قط، لأن الخلافات كانت السمة البارزة في المشهد السياسي خلال الثلاث سنوات الماضية".

وعلى سبيل المثال استغرق البرلمان الحالي شهوراً طويلة للتوافق على إقرار قانون الانتخابات، ولذلك فإن الاتفاق على تعديلات دستورية تمس جوهر المشاكل الأساسية في البلاد وتتناول قضايا تقاسم الثروات النفطية والمالية والسلطة، والخلاف بين النظام المركزي والنظام الفيدرالي للمحافظات يبدو أمراً صعباً سيما وأن الالتزامات القانونية لتمرير التعديلات الدستورية معقدة للغاية.

وبموجب ذات المادة الدستورية (142) فإن مقترحات التعديل التي تعدها اللجنة المكلّفة بالتعديلات الدستورية تعرض مقترحاتها بالمواد التي تحتاج إلى تعديل على النواب في جلسة اعتيادية للتصويت عليها ولا يتم إقرارها إلا بموافقة الأغلبية المطلقة أي نصف عدد البرلمان.

وبحسب التقرير الموجود في أرشيف وثائق البرلمان العراقي منذ ست سنوات والذي اطلعت عليه "نقاش" فإن أبرز النقاط الخلافية التي تعرقل إتمام التعديلات الدستورية هي المادة (140) الخاصة بتطبيع الوضع في كركوك والمناطق المتنازع عليها، والمادة (115) الخاصة بصلاحيات الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في المحافظات والأقاليم، وصلاحيات رئيس الجمهورية، وتوزيع النفط الثروات، فضلاً عن المادة (41) التي تخص قوانين الأحوال الشخصية.

الخلافات على هذه القضايا بين الكتل السنية والشيعية والكردية يتلخص في رفض الأكراد إجراء أي تعديلات على المادتين (140) و(115) فيما يتمسك الشيعة بالصلاحيات الممنوحة لرئيس الوزراء ويعارضون توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية.



المشكلة هي إن الدستور بصيغته الحالية أصبح سبباً في إثارة الخلافات بين السنة والشيعة والأكراد، بدل أن يكون مرجعاً قانونياً ملزماً لحل المشكلات والاحتكام إليه عند حصول الخلافات.

يقول النائب عن "جبهة الحوار (السنية) حيدر الملا لـ "نقاش" للأسف "بات الدستور غير ملزم للجميع، والكتل السياسية تستطيع خرق بنوده بسهولة لتراعي مصالحها دون أن تفكر جدياً في تعديل الدستور بصيغة نهائية تجعله محترماً للجميع".

ويضيف "بعض البنود الدستورية غير الواضحة أصبحت سبباً في إنتاج خلافات بين السياسيين، وللأسف خسرنا دورة برلمانية كاملة دون أن نناقش إجراء التعديلات عليها".

وابرز ما يُسجّل على الدستور هو افتقار معظم بنوده للوضوح، كما أن العديد من مواده تتناول القضايا بشكل عام ويُضاف في نهايتها عبارة "وينظّم ذلك بقانون" والمشكلة إن هذه القوانين الفرعية التي من المفترض أن توضح المواد الدستورية لم يتم وضعها حتى اليوم.

وعلى سبيل المثال لم يضع الدستور العراقي توصيفاً دقيقا لمصطلح "المناطق المتنازع عليها" بين العرب والأكراد باستثناء الإشارة إلى مدينة كركوك، ولكن هناك مناطق أخرى متنازع عليها في الموصل وديالى وصلاح الدين.

كما أنه لم ينظم بشكل جيد طبيعة الصلاحيات الممنوحة للمحافظات وصلاحيات الحكومة الاتحادية في بغداد، وعلى الرغم من أن بنود الدستور تدعم النظام اللامركزي وتعطي صلاحيات كبيرة للمحافظات، إلا إن العكس هو الذي حصل إذ إن الحكومة الاتحادية هي التي تمسك بزمام الأمور.

وبسبب هذا الغموض أصبح الدستور وفق تجارب السنوات الماضية سبباً في إثارة المشكلات بين السياسيين.

والمفارقة إن الكتل السياسية المتصارعة حول قضية ما غالباً ما يتحججون ببنود دستورية لتبرير آرائهم بخصوص القضايا الخلافية، فيما أثبتت السنوات الماضية فشل السياسيين في احترام التوقيتات الدستورية في إجراء العمليات الانتخابية أو تنفيذ المادة (140) من الدستور الخاصة بكركوك التي من المفترض إن تنتهي قبل سنوات، لكنها ما زالت عالقة حتى اليوم.

يقول النائب عن كتلة "دولة القانون" في البرلمان عباس البياتي لـ "نقاش" إن "هناك حاجة لإكمال التعديلات الدستورية ولكننا نرفض إلغاء الدستور وكتابة دستور جديد".

ويضيف "الدستور العراقي من أفضل الدساتير في المنطقة، والمشكلة في بعض الفقرات ومن الممكن التوافق بشأنها بعد الانتخابات التشريعية المقبلة".

لكن قضية التوافق تبدو معضلة كبيرة في الظرف الحالي، فالكتل الكبيرة لا تستطيع تمرير التعديلات وفق مفهوم الغالبية، فيما أصبح إيجاد التوافق بين الأحزاب السنية والشيعية والكردية بعيد المنال.