مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

لقاء المالكي وأوباما يُثير التكهنات

حيدر نجم
سيختلف اللقاء الذي سيجمع رئيس الوزراء نوري المالكي بالرئيس الأميركي باراك أوباما يوم غد الجمعة، عن سابقه الذي جمعهما قبل عامين تقريبا من ناحية النتائج المرجوة من هذا "الاجتماع الرئاسي".
31.10.2013  |  بغداد
The Iraqi PM meets US Vice President Joe Biden.
The Iraqi PM meets US Vice President Joe Biden.

إذ سيدخل الضيف إلى البيت الأبيض وهو في موقف ضعيف يُحسب عليه من ناحية الوضع المرتبك سياسياً وأمنياً في بلاده، على العكس تماماً لما كان عليه الحال عند زيارته لواشنطن في كانون الأول(ديسمبر) 2011، عندما خرج منتشياً في حينها بعد حصوله على دعم أميركي منقطع، رجح كفته على حساب بقية الفُرقاء العراقيين.

هذا التصور المفترض يدعمه الباحث في الشؤون السياسية ثائر الأنصاري بالقول إن "كُثرة المطالب التي يحملها المالكي في جعبته كالرغبة المحمومة لشراء السلاح الهجومي، ومساعيه في الحصول على دعم أميركي لتحسين دور بغداد الدبلوماسي إقليمياً ستجعله يبدو وكأنه تابعا وليس مستقلا في قراره".

ورغم أن الاميركيين لم يحصلوا على ما أرادوه من المالكي سابقاً عندما فاوضوه على بقاء جزء من قواتهم العسكرية قبل انسحابها من العراق نهاية 2011، إلا أنه حظي آنذاك بدعم كبير من أوباما الذي أثنى عليه بصفته "الرئيس المنتخب لعراق ديمقراطي ذي سيادة يعتمد على نفسه".

حتى أن أوساط أميركية أَطلقت عليه وصف "رجل العراق القوي" وهذا الوصف رُددّ لاحقاً على ألسنة مسئولين أميركيين وغربيين، واستخدم كذلك في التحليلات السياسية والتقارير الصحافية.

ومن بين الأمور التي سيناقشها "دولة الرئيس" و "فخامة الرئيس"، حسبما أُعلن اتفاقية الإطار الاستراتيجي (SFA) الموقعّة بين البلدين عام 2008، وعلى وجه الخصوص الجزء المتعلق بالدفاع المشترك والتعاون الثنائي لمكافحة الإرهاب الذي اعتبره المالكي مؤخراً "ظاهرة باتت آفة عالمية تضرب مصالح الجميع وتنتشر كالنار في هشيم دول المنطقة".

إضافة إلى أن الرجلان سيبحثان أيضا كل ما يتعلق بملف الأزمة السورية، والمبادرة التي طرحها العراق لحل الصراع المُستعر في جارته الغربية، وغيرها من الملفات الأخرى كالتعاون الاقتصادي والثقافي بين بغداد وواشنطن.

عدة مؤشرات تدُل على أن اللقاء المرتقب سيكون مختلف عن سابقاته، وأن المالكي لن يعود "غانماً" من حيث المطالب التي حملها بجعبته هو والوفد الرسمي العسكري الحكومي الذي يرافقه في زيارته هذه التي ستستغرق أياماٍ عدة.

في المقابل هناك من يرى بأنه سيكون متماسكا في ظل تكهنات باحتمالية تعرضه إلى ضغوط وشروط صعبة، يُعتقد انه سيقبل بعضها في نهاية المطاف إذا ما أراد الظفر بما سيطلبه من مساعدة دبلوماسية ودعم على صعيد مكافحة الإرهاب والتسليح.

أولى تلك المؤشرات تجلت في الهجوم الذي شنته وسائل إعلام أميركية واستبقت فيه لقاء المالكي واوباما . حيث طالبت صحيفة "نيويورك تايمز" من سيّد البيت الأبيض وضع شروط أمام ضيفه الشرق أوسطي مقابل حصول الأخير على المساعدة الأميركية التي جاء من أجلها.

ومن جملة الشروط التي طالب الإعلام الأميركي من رئيسه أن يدفع زائره على الإلتزام بها هي "مراعاة معايير الديمقراطية، وإيقاف انتهاكات حقوق الإنسان المُسجلة ضد بغداد وتعزيز دور السُنة في مستقبل العراق، كشرط للحصول على المساعدة الأمنية من الولايات المتحدة".

الصحيفة الأميركية الأكثر حضوراً والأوسع انتشارا، تصدرت الحملة الإعلامية ضد المالكي حيث نشرت افتتاحية في عددها الذي صدريوم وصول المالكي إلى واشنطن، انتقدت فيها ما اعتبرتها "ممارساته التي تهدف إلى التفرد بالسلطة" وهي اتهامات سبق أن ساقها ضد رئيس الوزراء خصومه المحليين.

المؤشر الآخر تمثل في انتقادات شديدة، وجهها مشرعون أميركيون ضد زائر البيت الأبيض، حيث استبقوا لقائه مع أوباما بإصدار خطاب أبدوا فيه امتعاضهم من أسلوب المالكي في إدارة دفة الحكم واتهموه بتنفيذ أجندة "طائفية واستبدادية" ساهمت كما يقولون في "تزايد الانقسامات المحلية، وأدت إلى تزايد وتيرة العنف وتهميش السُنة والأكراد".

ستة من أعضاء مجلس الشيوخ وفي مقدمتهم السيناتور الجمهوري جون ماكين، الذي تفيد الأنباء بأنه اجتمع مع المالكي منفرداً، أرسلوا خطاب إلى أوباما طالبوه فيه بممارسة الضغط على زائره لوضع إستراتيجية من شأنها أن تُحقق الاستقرار في العراق.

تفضيل المالكي لـ"الصحيفة النيويوركية" على حساب أخواتها الأخريات عندما قام بنشر مقال رأي ذو لهجة "تعاطفية" على صفحاتها في عدد الثلاثاء الماضي لم يمنعها من توجيه الانتقادات اللاذعة له، بيد أن دوائر المراقبة اعتبرت خطوة المقال الصحافي الذي يبدو أن قسم منه موجه للداخل العراقي وآخر لمحيطه الإقليمي ومن ثم لواشنطن، محاولة من المالكي لـ"تعبيد طريق زيارته لواشنطن، وكسب تعاطف الإعلام ودوائر القرار الأميركي المؤثرة".

وعن ذلك يُعلق الأنصاري "هناك غصة لدى الأوساط الأميركية من نهج المالكي وسياساته على الصعيد المحلي، لذا حاول في مقالته هذه وقبلها عبّر قنواته الدبلوماسية ومن ثم تعاقده مع شركات علاقات عامة أميركية، تحسين صورته وتسويقه لدى الدوائر الرسمية في واشنطن".

المُعلق السياسي الشاب يعتقد إن "الامتعاض الأميركي تولد نتيجة موقف حكومة المالكي من الأزمة السورية الذي خالف فيه موقف الولايات المتحدة، فضلا عن التقارب الحميم بين بغداد وطهران والذي أثار حفيظة واشنطن وحلفائها الإقليميين".

ويستند الأنصاري وغيره من المراقبين في رؤاهم، إلى المقال الذي حمل عنوان "أصبروا علينا" وخاطب فيه المالكي الأميركيين، قائلا "أننا سائرون على طريق الأمن والديمقراطية والرفاه، ورغم أن الشوط أمامنا لا يزال طويلاً فإننا نحب أن نسير على هذا الطريق وإلى جانبنا الولايات المتحدة".

وتفيد المعلومات والتصريحات الرسمية بأن المالكي سيطلب من الأميركيين الإسراع في تسليم بلاده مقاتلات أف – 16 وطائرات الأباتشي وأخرى بلا طيار وغيرها من وسائل دعم الأمن اللوجيستي بهدف التصدي للمخاطر المُحدقة بالعراق.

الطلب العراقي سبق أن وافقت عليه واشنطن عندما تعهدت في آب (أغسطس) الماضي بتقديم نظام دفاع صاروخي متكامل قيمته 2.6 مليار دولار ومقاتلات حربية وطائرات مراقبة جوية، لكن ما سيتم بحثه في اللقاء "الرئاسي" حسب مصادر عراقية مطلعة هو "الإسراع في تسليم صفقة الأسلحة المطلوبة والتي كان مقرراً تسليمها في خريف 2014، فضلاً عن التعاون في مجال المعلومات الاستخبارية".

المالكي الذي زار واشنطن ثلاث مرات قبل هذه الزيارة سيبحث "مُعمقا" مع مضيّفيه الأزمة السورية وتداعياتها على بلاده والمنطقة عموماً، بحسب مسئول حكومي يرافق المالكي والذي أكد إن "رئيس الحكومة سيُذكّر الرئيس الأميركي ونائبه بما قاله لهم في زيارته الأخيرة بأن بشار الأسد لن يسقط حتى عامين قادمين في حين أنهم اخبروه بان الرئيس السوري سيُطاح به خلال شهرين".

المسئول الذي فضل عدم نشر أسمه، لاعتبارات دبلوماسية، قال لـ"نقاش" إن المالكي "سيعرض الآثار السيئة التي لحقت بالعراق نتيجة تداعيات النزاع السوري، وتدخلات حلفاء واشنطن الإقليميين في الشأن الداخلي التي تسببت في التدهور الأمني".

وأضاف "كما سيُقدم أدلة دامغة على تورط دول مجاورة حليفة لأميركا في التفجيرات التي تطال مناطق متفرقة من البلاد".

زيارة المالكي المُعوّل على نتائجها كثيرا وخصوصاً من الفريق الحاكم والفصيل النيابي الداعم لتوجهاته، تأتي في ظل تزايد معدلات العنف والهجمات الانتحارية في العراق، إذ تشير الأرقام إلى مقتل أكثر من 800 عراقي منذ بداية الشهر الجاري، ونحو ألف الشهر الماضي.

وفيما تتردد تساؤلات في بغداد عن مدى إمكانية نجاح المالكي في مهمته يختم الأنصاري تعليقه بالقول "لابد أن يكون هناك ثمن فليس من الوارد أن يمنح الأميركيون له ما يريده دون شروط أو قيود".