مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الصحفيون أبرز ضحايا الانهيار الأمني في الموصل

نوزت شمدين
في ثلاثة أيام فقط خسرت مدينة الموصل ثلاثة من إعلاميها البارزين بعدما استهدفهم مسلحون مجهولون في أماكن متفرقة من المدينة، وأردوهم قتلى في وضح النهار وأمام عيون عناصر الأجهزة الأمنية.
10.10.2013  |  الموصل
Iraqi television footage about the deaths of journalists in Mosul.
Iraqi television footage about the deaths of journalists in Mosul.

فلم يكن مراسل قناة الشرقة الفضائية محمد كريم وزميله المصور محمد غانم يعلمان بأن تغطيتهم لزحام تسوق ما قبل عيد الأضحى في منطقة السرجخانة وسط الموصل ظهيرة يوم السبت 5 تشرين الأول هو آخر واجب تلفزيوني لهما وآخر لحظات حياتهما، إذ أمطرهما مسلحون يحملون مسدسات كاتمة للصوت بوابل من الرصاص واختفوا بطريقة شبحية.

وتروي سيدة في عقدها الخامس صادف وجودها في المكان لحظة سقوط الشابين مضرجين بدمائهما أنها طلبت عناصر الشرطة القريبين إسعاف أحد الضحايا بعدما شاهدته وهو يحرك يده اليسرى، وكانت واثقة من انها سمعته يتأوه، لكنهم إمتنعوا عن ذلك، وأكتفوا بمنع الناس من الاقتراب، في حين كان الشاب يموت ببطء وخيط من الدماء ينساب مبتعداً عن جسده.

ولم تمض سوى أيام ثلاثة فقط حتى صُدِم أهالي المدينة بخبر اغتيال الأعلامي سعد زغلول الناطق الرسمي بأسم محافظة نينوى، إذ فاجأه مسلحون مجهولون بإطلاق النار عليه أمام منزله في منطقة القادسية شمال الموصل، وسيناريو القتل تم بذات الطريقة الشبحية لظهور المسلحين وأختفائهم وعلى مسافة قريبة من نقطة تفتيش عائدة للجيش العراقي.

محافظ نينوى أثيل النجيفي بدا مصدوماً من خبر مقتل سعد زغلول الناطق بأسم إدارته، سيما وأن الناطق السابق بأسم محافظة نينوى الإعلامي قحطان سامي قُتل بصورة مشابهة تماماً لما حدث لزغلول في منطقة المجموعة الثقافية شمال الموصل يوم الثامن من تموز (يوليو) الماضي.

النجيفي قال لـ"نقاش" إن المؤشرات تدل على أن المنفذين مجموعة واحدة قامت بإغتيال قحطان سامي وعدد من مختاري المناطق ومراسل ومصور قناة الشرقية وأخيرا سعد زغلول، وأنها مجموعة متخصصة بالاغتيالات.

وأضاف "الأجهزة الأمنية تتحمل مسؤولية التأخير في القبض عليهم خصوصاً أن العديد من أسماء تلك المجموعة معروفة لدى تلك الأجهزة".

وعلى الرغم من عدم إفصاح المحافظ عن أسم المجموعة وعدم إعلان أية جهة تبنيها قتل الصحفيين في الموصل، إلا أن المناشير التي ظهرت يوم الثلاثاء بعد ساعات قليلة من اغتيال سعد زغلول، أشارت وبوضوح تام إن دولة العراق والشام الاسلامية هي المسؤولة عن ذلك.

وقال شهود عيان إنهم اطلعوا على مناشير علقت في مناطق جنوب غرب الموصل، تحذر الصحفيين والاعلاميين من الاستمرار في العمل، وأن المخالفين سيتعرضون للقتل.

ويقول الإعلامي الشاب مهند خالد حسين الذي يعمل في قناة فضائية رسمية في الموصل، انه بقي مع العديد من زملائه في القناة ولم يغادروها بعد سماعهم بأمر المناشير، وان معظمهم أبدلوا أماكن سكنهم لضرورات أمنية، وكثير منهم يفكر اليوم بالرحيل عن المدينة بعد ترك العمل.

أما الإعلامي طلال ماجد وكان يعمل لغاية يوم الثلاثاء في إذاعة محلية تبث من الموصل أكد لنقاش إن جميع العاملين في الإذاعة تركوا العمل فور سماعهم خبر التهديد الجماعي، وأنهم تعاملوا بجدية من تلك المناشير لا سيما وأن مقتل سعد زغلول لم يكن قد مضى عليه سوى ساعات قليلة فقط.

في حين ذكر الصحفي عادل كمال بأنه طلب من إدارة تحرير الصحيفة التي يعمل فيها في الموصل أن لا تضع اسمه على اي مادة صحفية يكتبها، وأنه عطل حسابه على الفيس بوك، وغير رقم هاتفه وقرر عدم مغادرة المنزل خلال الايام المقبلة بانتظار ما سيحدث.

أحد ضباط الشرطة المحلية أكد لـ"نقاش" إن نينوى ومركزها مدينة الموصل تشهدان إنهياراً أمنياً كبيراً على الرغم من انتشار ما يقرب من 50 ألف عنصر من الجيش والشرطة الاتحادية والمحلية في مختلف المناطق ونقاط التفتيش الدائمة موزّعة في جميع الشوارع الرئيسية وداخل الأحياء السكنية والمناطق التجارية.

ويضيف "نحن لا نستطيع حماية أنفسنا فكيف نقوم بحماية المواطنين".

عضو مجلس النواب العراقي فارس السنجري في تصريح قال لـ"نقاش" إن "أكثر من 3500 عنصراً أمني تركوا العمل في الأيام الماضية بعد تهديدات تلقوها من المسلحين، ومقتل العشرات من زملائهم وتفجير منازل آخرين".

ويضيف السنجري " الصحفيون نالوا حصة من القتل والترويع ليس فقط أثناء القيام بواجباتهم، بل وحتى في منازلهم كما حدث لمقدم البرامج في قناة سما الموصل الفضائية غزاون الأزوري عندما قتله مسلحون في بيته أمام زوجته وطفله الصغير".

سبعة وأربعون صحفياً وإعلامياً قتلوا في الموصل منذ 2003، ولا يحتاج الأمر الى تقارير محلية أو دولية لإعتبار المدينة أخطر مكان للعمل الصحفي في العالم، فمجرد جولة بسيطة مع أحد الاعلاميين هناك، يكشف عن واقع المدينة التي أضحت ساحة حرب بين عصابات تتبع القاعدة، وتشن حملة عقاب واسعة ضد الأهالي.