مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هل تعود الحرب الطائفية الى العراق؟

مصطفى حبيب
تجلس عائلة أبو عباس الشيعية التي تقطعن مدينة الصدر أمام التلفاز لتراقب بقلق نشرات الأخبار المليئة العنف والقتل والتهجير، فيما تتابع عائلة أبو محمد السنية التي تسكن منطقة السيدية الأخبار بالقلق ذاته فكلتاهما خائفتان…
3.10.2013  |  بغداد
عراقيون في احدى نقاط التفتيش
عراقيون في احدى نقاط التفتيش

وفيما فقدت عائلة أبو عباس أحد أبنائها عندما قتلته جماعات متطرفة حينما كانت العائلة تسكن حي العامرية السني غرب بغداد، لا يعرف أبو محمد حتى اليوم مصير أخيه الذين اختطفه مسلحون مجهولون عام 2006.

في الآونة الأخيرة تصاعدت مخاوف العراقيين وخصوصاً أهالي بغداد من عودة الحرب المذهبية إلى مناطقهم، وهم يراقبون بوادرها مع استمرار خلافات معقدة بين غالبية الأحزاب والكتل السياسية.

ويعرف العراقيون وعلى وجه الخصوص أهالي بغداد أكثر من غيرهم معالم الحرب الطائفية التي عاشوها في سنوات صعبة بين عامي (2006_2008) والتي كانت مليئة بقصص الاختطاف والقتل على الهوية والتهجير والتفجيرات وعزل المناطق عن بعضها بحواجز كونكريتية واجتماعية.

العراق شهد بين عامي ( 2006- 2008) حرب أهلية وطائفية عنيفة راح ضحيتها عشرات الآلاف من العراقيين بعد تعرض ضريح الأماميين العسكريين في مدينة سامراء الذي له قدسية لدى الشيعة الى عملية تفجير حدثت في فبراير 2006 تبعها قيام ميليشيات شيعية بإحراق وتدمير العشرات من الجوامع السنية.

تسببت هذه الحوادث باشتعال الفتنة بين الشيعة و السنة في العراق، كانت للعاصمة بغداد النصيب الأكبر من هذه الحرب بسبب سكانها المختلطين من جميع الطوائف والمذاهب والقوميات.

ومنذ شهور تخضع البلاد لموجة من التفجيرات بالسيارات الملغّمة التي عادة ما تنفجر في توقيتات متقاربة تكشف عن مدى دقة التنسيق بين جماعات العنف التي تنفذ تفجيراتها وسط فشل الآلاف من عناصر الجيش والشرطة والاستخبارات في منع حصولها.

لكن السيارات المفخخة لا تخيف العراقيين من عودة الحرب الطائفية "لان هذه السيارات تضرب المناطق الشيعية والسنية والتركمانية والشبكية على حد سواء"، كما يقول إبراهيم حسن وهو أستاذ في الجامعة المستنصرية.

يقول إبراهيم لـ "نقاش" "على الرغم من إن السيارات المفخخة تثير الرعب بيننا لكنها لا تستطيع إثارة الطائفية، لكن ما يثير الطائفية أشياء أخرى بدت بوادرها بالظهور مؤخرا".

من بين الأشياء التي يقصدها الأستاذ الجامعي عودة الحديث عن الميليشيات الشيعية في مناطق بغداد وعدد من المدن الأخرى، تقابلها جماعات مسلحة تنتمي إلى تنظيم القاعدة نشطت مؤخرا في البلاد بعد اندلاع الأزمة السورية.

وفيما يقول النائب عن كتلة "دولة القانون الشيعية" التي تترأس الحكومة إحسان العوادي لـ "نقاش" إن "تنظيم القاعدة عاد الى البلاد قادماً من المناطق المحاذية لسوريا وخصوصاً من محافظتي الانبار ونينوى، فان نائباً عن كتلة "متحدون السنية" يؤكد عودة ميليشيات مدعوة من إيران إلى الشوارع.

في حين أثارت تصريحات النائب عن "التحالف الوطني الشيعي" عدنان الشحماني خلال مؤتمر صحافي عقده في 28 من الشهر الماضي الخوف لدى العراقيين، عندما دعا "شباب الشيعة في العراق الى التهيئة للإعلان عن تشكيل لجان شعبية لحماية مناطقهم في الأماكن السنية".

خلال عامي 2006 و2007 دخلت هذه الجماعات في معركة مفتوحة كانت جبهتها الأحياء السكنية المأهولة بالسكان، ما أدى الى استهداف طائفي أفضى إلى عزل المناطق عن بعضها البعض بواسطة التهجير المتبادل وتحولت الى كانتونات مغلقة أما شيعية أو سنية.

وقبل أسبوعين شهدت البلاد عودة التهجير الطائفي الذي يعتبر أحد معالم الحرب الطائفية في العراق، إذ تم تهجير المئآت من السكان السنة من مناطق شيعية في البصرة وذي قار وبابل، فيما تم تهجير المئآت من العائلات الشيعية من الشبك من الموصل.

يقول حمد السعدون وهو زعيم قبلي سني يسكن جنوب العراق لـ "نقاش" إن "مسلحين قاموا بتهديد عدد من عائلاتنا، العدد قليل لكن خبر التهديد كان له وقع أقوى وسرعان ما سارعت بعض العائلات الى ترك منازلها والهجرة إلى مناطق شمال البلاد".

حالات التهجير التي حدثت تسببت في مخاوف العراقيين من أسمائهم، إذ إن المئآت من قصص القتل على الهوية التي نفذتها الميليشيات والجماعات المسلحة خلال الحرب الطائفية، عادت مجدداً الى أذهانهم.

يقول باقر المحمداوي الذي يسكن حي أبو دشير الشيعية جنوب بغداد لـ "نقاش" إن "الوضع مخيف هذه الأيام وبت أسمع قصصاً كثيرة عن عودة القتل بسبب الانتماء الديني حتى بت أتجنب الدخول إلى المناطق السنية إلا للضرورة".

أما عمر غازي الذي يسكن حي الجامعة غرب بغداد، لجأ الى تنفيذ طريقة قديمة كان يستخدمها أيام الحرب الطائفية، هذه الطريقة تتمثل في حمل هوية مزورة إضافية تتضمن اسماً لا يشير الى طائفة دينية معينة، وفي الغالب كانت تلك الهوية تنجح في تضليل الميليشيات والمسلحين.

مصادر أمنية وأخرى طبية أكدت قبل أيام عودة الجثث المجهولة الهوية إلى الشوارع، حيث تسلمت مدينة الطب وهي المشرحة الرئيسية في العاصمة عدد من هذه الجثث المعصوبة الأعين ومشدودة اليد في سيناريو لمسه أهالي بغداد قبل سنوات.

ومن أهم معالم الحرب الطائفية التي عاشها العراقيون خصوصاً في بغداد هو غلق مناطقها بأسوار كونكريتية تسكنها أما أكثرية سنية أو أكثرية شيعية، فيما كرّست قوات الأمن العراقية هذا الفصل المناطقي بإجراءات اعتبرتها مفيدة للأهالي.

قوات الأمن المنتشرة عد مداخل ومخارج جميع مناطق العاصمة، بدأت قبل ثلاثة شهور بمنع البغداديين من الدخول بسهولة إلى غير مناطق سكنهم، وأجبرتهم على إبراز "بطاقة السكن" التي تثبت سكن الشخص في المنطقة قبل السماح له بالدخول.

الناطق باسم وزارة الداخلية سعد معن أكد لـ "نقاش" إن "الإجراء هو لحماية سكان المناطق لأن الذين يفجرون غالبا ما يكونون غرباء عن المنطقة"، لكن البغداديين يبدون استيائهم من هذا الإجراء، ويعتبروناه مكرِسة للطائفية.

وفضلاً عن معالم العنف التي خلقت مخاوف حقيقية من عودة الصراع المذهبي إلى البلاد فالخلافات السياسية المستعصيّة تشكل عنصرا مخيفاً آخرللعراقيين، حيث تعيش الأحزاب السياسية فترات صعبة من غياب التوافق والصراع، انتقل هذه المرة حتى إلى داخل الأحزاب المكوّنة من طائفة واحدة سواء كانت شيعية أم سنية.