مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

مبادرة المالكي بشأن سوريا تحصد انتقادات بالجملة

حيدر نجم
لم تحضَ مبادرة أطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي لحل الأزمة السورية وإنهاء النزاع الدموي الدائر هناك باهتمام دولي أو إقليمي يذكر، ولا حتى من قبل الأطراف المتصارعة في سوريا بل حصدت انتقادات كثيرة من الداخل والخارج.
12.09.2013  |  بغداد

المبادرة لم تجد من يأخذها بنظر الاعتبار من قبل اللاعبين الكبار أو حتى يستمع لها بآذان صاغية رغم تضمينها بنود جديدة ومجيئها في وقت استنزفت فيه الجهود الدولية والإقليمية بحثاً عن مخرج لهذا النزاع الذي زاد من حدة الاحتقان الطائفي في المنطقة.

كما لم تمنح دوائر المراقبة أهمية تُذكر للمبادرة، وهذا ما اتضح في عدم التعليق عليها من قبل صحف وقنوات تلفزة عربية وأجنبية بدا وكأنها تجاهلت عمدا هذا الحدث في حين أنها تُخصص برامج وساعات بث طويلة لأحداث أقل شأناً من الذي طرحه رجل العراق الأول.

الترحيب بـ"خارطة طريق" المالكي أقتصر على إيران الحليف الرئيسي لنظام بشار الأسد، عبّر تصريحات أدلى بها مؤخرا وزير خارجية طهران محمد جواد ظريف الذي زار بغداد يوم الأحد، وكذلك جاءت الإشادة بها من وسائل إعلام إيرانية وصفت المبادرة بـ"النبيلة" فيما انقسم الإعلام العراقي بشأنها وكذلك حال الأوساط السياسية الوطنية.

وبحسب تسريبات مصدرها موظف محلي يعمل في سفارة إحدى الدول الغربية المُحّرضة على التدخل العسكري ضد النظام السوري، فأنه "لم يتم الرّد على المالكي بشأن مبادرته التي تقدم بها الأسبوع الماضي".

المصدر الذي فضل الإبقاء على أسمه والسفارة التي يعملها فيها طّي الكتمان، مراعاةً للقواعد الدبلوماسية، أكد لـ"نقاش" إن "قنوات الاتصال التي فتحتها الخارجية العراقية مع بعض رؤساء البعثات الأجنبية بخصوص المبادرة؛ جوبهت بالتجاهل الدبلوماسي".

وأوضح إن الدولة الأوروبية التي يعمل في سفارتها، طلبت من رئيس بعثتها الدبلوماسية في بغداد "المماطلة وعدم إعطاء موقف نهائي حيال المبادرة".

وتتضمن المبادرة المتكّونة من تسع نقاط "الدعوة لوقف إطلاق النار بشكل فوري وشامل على كامل الأراضي السورية ومن أي جهة كانت، ووقف عمليات تزويد أي طرف من أطراف النزاع بالمال والسلاح".

كما دعت مبادرة السلام إلى "دعم استمرار التحقيق المحايد الذي تجريه الأمم المتحدة حول استخدام السلاح الكيماوي، إضافة إلى رفض التدخّل الأجنبي في الشأن السوري، وأية عملية عسكرية تستهدف الدولة والأراضي السورية".

ومع هذا التجاهل المقصود، تبقى إمكانية تطبيق هذه المبادرة على أرض الواقع، مستبعدة بالنسبة للكثيرين من بينهم المعارضة السورية الموصوفة بالاعتدال والتي لطالما بحثت عن حل سياسي وسلمي للحرب الأهلية الدائرة في بلاد الشام.

إذ يقول المعارض الكردي السوري شلال كدو، إن "وقت طرح المبادرة كان غير مناسب، في ظل تحشيد أميركي – غربي على العمل العسكري ووصول المشهد السوري إلى مستوى من التعقيد يصعب معه الحل السياسي خصوصا بعد استعمال السلاح الكيماوي".

عضو المجلس الكردي السوري أكد لـ"نقاش" أنه "رغم إن المبادرة في جوهرها جيدة وتصب في صالح الشعب السوري، إلا ان الأنظار سواء معارضة أو سلطة في سوريا أو حتى الأنظار الإقليمية تتجه نحو أميركا وروسيا اللتان تتضادان في موقفهما من الأزمة السورية".

المالكي خصص خطابه الأسبوعي الأخير الذي اعتمد فكرته منذ ثلاثة أسابيع، للحديث عن الأزمة السورية دون التطرق إلى الشأن المحلي وهو ما جوبه بانتقادات من أوساط محلية سياسية وثقافية وإعلامية.

وهنا يُعلق الناقد والشاعر عبد الزهرة زكي المستشار الإعلامي السابق في رئاسة الجمهورية قائلا إن "الخطاب الأسبوعي فكرة ايجابية لكن يتطلب نظاما خاصا من التعبير والمضمون وهو ليس مجالاً ممكناً لقراءة بنود مشروع وساطة مثلاً".

زكي الذي ترأس إدارة تحرير صحيفة "الصباح" الرسمية في فترة سابقة شخّص ملاحظته الانتقادية حول مبادرة المالكي بالقول إن "مشروع الوساطة لا يحتاج للنشر إلا بعد المباشرة الفعلية فيه، لنشر فيُنشر ببيان خاص يصدر عن رئاسة الوزارة أو يسرب لجهة إعلامية".

هذه الانتقادات نابعة من التناقض في موقف المالكي نفسه حيال تعاملاته مع القضايا الداخلية والخارجية في ساحة الإعلام.

فالأخير سبق وطلب من مدراء قنوات فضائية في نهاية لقاء أجروه معه مؤخراً لو كانوا قد ركزوا على قضايا تخص الشأن الداخلي، إلا انه وبعد يوم من بث اللقاء الصُحفي خرج في خطاب مخصص بالأصل لتناول الملف الوطني، ليسهب في الحديث عن قضية إقليمية بحتة دون الخوض بأي من تفاصيل المشهد الداخلي المضطرب في بلاده.

ومن الانتقادات الداخلية المُسجلة على الخطاب المتلفز، انه لم يتطرق إلى تظاهرات شعبية واسعة ضد "تقاعد" النواب وامتيازاتهم خرجت قبل أيام قليلة من بثه، كما أنه أتى بعد سلسة تفجيرات دموية ضربت أنحاء متفرقة من البلاد وحصدت أرواح مئات الضحايا كما خلفت آلاف الجرحى؛ دون أن تُسمع إدانة علنية لذلك على لسان المسئول الأول عن الأمن.

النافذة الإعلامية التي استحدثها رئيس وزراء العراق منتصف شهر آب (أغسطس) الماضي بعد مطالبات حثته على الظهور بشكل دوري أمام الشاشات والحديث للرأي العام تبدو كأنها محاكاة للخطاب الإذاعي الذي يوجهه أسبوعيا رئيس الولايات المتحدة للأمة الأميركية.

وإلى جانب الانتقادات المحلية صوب مبادرة المالكي، وجهت أخرى خارجية أبرزها تلك التي تحدث بها المعارض السوري المعروف هيثم المالح، وزعم فيها إن "المبادرة العراقية جاءت بتوجيه ودعم من إيران بعد إن استشعرت الأخيرة جدية المسعى الأميركي لتوجيه ضربة عسكرية رادعة لسورية".

ورأى المالح وغيره من المعارضين السوريين، إن "مبادرة المالكي فيها انحياز للنظام السوري على حساب معارضيه وضحاياه أيضا، ولا يمكن قبولها من طرف متورط في الأزمة السورية".

وفي هذه الجزئية من كلامه إشارة إلى تقارير تحدثت عن "غض حكومة المالكي الطرف عن استخدام إيران لمجال العراق الجوي وأراضيه، لإيصال شحنات أسلحة ومقاتلين لدعم نظام الأسد"، وهو ما ينفيه مسؤولين عراقيين وإيرانيين.

ما استحدثته المبادرة هو البند الذي شددت فيه على ضرورة "انسحاب جميع المقاتلين الأجانب من الأراضي السورية الذين يتعاملون بلا وعي ويساعدون على انتشار الأزمة" كما يقول المالكي، لكنه وفي هذا الجانب تحديدا سجل عليه منتقديه "عدم حؤوله دون مشاركة مسلّحين عراقيين في القتال الدائر في سوريا".

وينخرط مقاتلون من السُنة العراقيين ضمن فصيلين متشددين يقاتلان ضد قوات نظام الأسد وهما "دولة العراق والشام الإسلامية" و "جبهة النصرة"، بينما يحارب مسلحين من مليشيات وأحزاب شيعية تحت لواء القوات الحكومية السورية لكنهم ينتشرون تحديداً في محيط المراقد الدينية.

ويمكن استشعار الخشية في حديث المالكي، لجهة صعوبة إيقاف النزاع الدموي الدائر في سوريا، والذي بدأت نيرانه المشتعلة تلامس الحدود العراقية، لا بل أوقدت فتيل أزمة سياسية بين رئيس الوزراء وخصومه المحليين والإقليميين، وأججت أعمال العنف في مناطق متفرقة من العراق.

إذ حذّر من استخدام القوة ضدّ النظام الحاكم في دمشق "لما لها من تداعيات على وضع سوريا الداخلي وجيرانها من دول المنطقة"، وجدد تحذيره هذا في مناسبات لاحقة كان آخرها في لقاء جمعه برئيس البرلمان أسامة النجيفي وأيضاً أثناء لقائه مع وزير خارجية إيران.

وبحسب معلومات مسرّبة حصلت عليها "نقاش" من نائب مقرب للنجيفي، فإن المالكي طلب من رئيس مجلس النواب طرح مبادرته بشأن الأزمة السورية على المسئولين في تركيا التي يرتبط النجيفي بعلاقة جيدة مع كبار مسؤوليها ومحاولة إقناعهم عند زيارته لأنقرة الأسبوع المقبل .

لكن يُرجّح عدم الأخذ بها من قبل الأتراك الذين لا تجمعهم علاقة ودية بالمالكي بسبب المواقف المتضادة بين الجانبين من الأزمة السورية.

عدم الاهتمام بالمبادرة دفع المالكي بعد أيام قليلة من إطلاقها بنسختها المجددة إلى الدعوة لـ"تبني مبادرة العراق لحل الأزمة السورية وحشد الجهد السياسي والدبلوماسي والشعبي لإنجاحها" كان ذلك في اجتماع طارئ عقدته الرئاسات الثلاث وقادة الكتل السياسية في منزل رئيس الوزراء الأثنين الماضي.