مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

في بغداد
الكلاب بديل عن أجهزة السونار

مصطفى حبيب
تسعى الحكومة العراقية للإستعانة بآلاف الكلاب البوليسية لمهام أمنية بعد فضيحة جهاز الكشف عن المتفجرات "السونار" الذي ثبت عدم فاعليته، لكن شوارع بغداد المكتظة بالسكان وأجوائها الحارة قد لا تناسب عمل الكلاب.
4.07.2013  |  بغداد
An Iraqi army K-9 unit at work in 2010. Pic: Getty
An Iraqi army K-9 unit at work in 2010. Pic: Getty

هذه الخطوة جاءت على خلفية الأحاديث التي دارت على مواقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" و"تويتر" بشأن فضيحة أجهزة السونار.

المالكي سبق واعترف في العشرين من أيار (مايو) الماضي بعدم فاعلية جهاز الكشف عن المتفجرات، وقال "لقد اكتشفنا بان جهاز السونار يعمل بنسبة تراوح من 20 إلى 57 في المائة في أفضل الحالات وعندما يكون الجندي مدربا".

وأضاف "لذلك نتّجه للحصول على أفضل وسيلة لكشف المتفجرات وهي الكلاب البوليسية".

المالكي أدلى بهذه التصريحات بعدما صرف العراق في صفقات السونار ما يقارب من 120 مليون دولار، لكنها لم تنجح في كشف السيارات المفخخة التي تتجول في شوارع بغداد وباقي المحافظات وتجتاز العشرات من نقاط التفتيش بسهولة متناهية وصولاً إلى أهدافها.

مصدر أمني رفيع في وزارة الداخلية أكد لـ "نقاش" أن الوزارة بصدد دراسة استيراد كلاب بوليسية من مناشئ عالمية وفق الخطة الحكومية الجديدة دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

لكن خطوة الحكومة باستخدام الكلاب البوليسية ليست بالسهلة، لأن الكلاب ستحتاج إلى متطلبات وخبرات وظروف خاصة فهي لا تشبه أجهزة سونار جامدة تعمل بيد رجل الأمن.

وأكد خبراء محليون أن الكلاب البوليسية التي تنوي الحكومة توزيعها على المئآت من نقاط التفتيش المنتّشرة في الشوارع، تحتاج إلى عناية فائقة وخبرات لدى القائمين عليها من حيث التدريب والتأهيل والطعام والراحة، ويشكك هؤلاء بقدرة رجال الأمن في التعامل معها.

الخبير في تدريب الكلاب البوليسية أمجد الفارس قال في حديث لـ "نقاش" إن "الأجواء الحارة في العراق في فصل الصيف حيث تصل درجات الحرارة إلى ما يقارب من 45 درجة مئوية ستزيد من صعوبة عمل الكلاب البوليسية".

وأضاف إن "الكلاب البوليسية تعمل في فصل الشتاء لساعات طويلة في اليوم الواحد لكنها لا تستطيع العمل أكثر من ساعتين متتاليتين في فصل الصيف في العراق وتتطلب ساعتين راحة بعد ذلك".

اختصاص الفارس في الكلاب البوليسية حيث يمتلك محلاً لبيع بعضها دفعه بالصدفة لزيارة مقر وحدة الكلاب البوليسية التابعة لوزارة الداخلية العراقية المعروفة باسم (k9).

وقال بأن "احد كلاب هذه الوحدة كان مريضاً، لكن العاملين كانوا يجبرونه على العمل، فيما أكد له أحد عناصر وحدة الكلاب البوليسية بأن نقل هذا الكلب إلى المستشفى البيطري يستغرق وقتا طويلا بسبب بيروقراطية الكتب الرسمية، بينما كانت القوات الأميركية تضع مع كل مجموعة كلاب طبيباً مرافقاً لها يقدِّم لها العلاج فور إصابتها".

جميع الوزارات والمطارات العراقية ومقار المؤسسات الحكومية تستعين بالكلاب البوليسية لتفتيش الداخلين إليها، لكن استخدام هذه الكلاب في الشوارع ومع مئآت نقاط التفتيش المنتشرة في بغداد خطوة قد لا ترى النجاح.

وبحسب عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان النائب مظهر الجنابي ففي بغداد وحدها يوجد قرابة 2000 نقطة تفتيش أمنية منتشرة في جميع مناطق العاصمة دون استثناء.

وطبقا لخطط الحكومة فإن كل نقطة تفتيش سيتواجد فيها كلبان، ما يعني أن بغداد وحدها تحتاج إلى 4000 كلب بوليسي للتفتيش مع رجال الأمن.

وأبدى الجنابي في حديثه مع "نقاش"، خشيته من وقوع فكرة استيراد كلاب بوليسية في نفس خطأ جهاز السونار الذي ثبت فشله في العمل.

الجنابي يدعو إلى اعتماد لجان مختصة للتعاقد على شراء هذه الكلاب البوليسية من مناشئ معروفة وقال إن "الجهات الأمنية سبق واستوردت 20 كلباً قبل أسابيع تبين أنها غير مؤهلة للقيام بأعمال الكشف عن المتفجرات".

ضابط في وحدة k9 التابعة لوزارة الداخلية قال لـ "نقاش" بأن الوحدة تأثرت بشكل كبير بعملية الانسحاب الأميركي منذ عام ونصف وأن عناصر الأمن العراقيين لا يحسنون التعامل مع هذه الكلاب بالشكل المطلوب من ناحية المعاملة والعناية".

وأضاف "القوات الأميركية كانت تشرف على طعامها والمياه والعناية الخاصة بكلاب وحدتنا فضلاً عن مكعبات ثلج مع المياه لتشرب الكلاب الماء البارد".

ولفت إلى إن "المشرفين على إدارة هذه الكلاب يحتاجون هم أيضا استراحة لساعتين ليتمكنوا من التواصل مع الكلاب بشكل أفضل".

وطالب الجهات المختصة بتوفير الأطعمة التي تحوي على نسبب عالية من البروتينات فضلاً عن زيادة عدد الأطباء البيطريين للمحافظة على سلامتها وديمومتها في العمل.

وحول أنواع الكلاب البوليسية المتخصصة بالكشف عن المتفجرات، قال الطبيب البيطري فراس الدعمي لـ "نقاش" إن "الكلاب البوليسية التي تعمل في مجال كشف المتفجرات تحتاج إلى رعاية خاصة ومأوى بمواصفات عالية وأبرزها الكلاب الألمانية وبعدها الأميركية، إضافة إلى ضرورة ممارسة هذه الكلاب للرياضة بشكل أسبوعي".

وولفت إلى أن "أفضل الأعمار المهيأة للعمل تبدأ من عمر 8 أشهر إلى 8 سنوات للكلاب المدرّبة تدريبا جيداً وفق المواصفات المذكورة".

وأضاف "هذه الكلاب تنقل أمراضاً خطيرة للإنسان منها الإلتهاب المعوي الرئوي الفيروسي والتهاب الكبد الفيروسي و داء الكلب وهو ما يتطّلب مهارة فائقة في التعامل معها".

لكن مشكلة أخرى ستواجه الاستعانة بالكلاب البوليسية، تتمثل في العادات والتقاليد الاجتماعية الموجودة في العراق، إذ تنظر هذه العادات إلى الكلاب على أنها شئ غير مرغوب به ويتذمر غالبية العراقيين في المطارات والوزارات عند تفتيشهم من قبل الكلاب البوليسية.

فمثلاً في المراقد الدينية في النجف وكربلاء وبغداد التي تحيط بها إجراءات أمنية مشددة من رجال الأمن وإجراءات التفتيش تتجنب قوات الأمن هناك الاستعانة بالكلاب البوليسية للتفتيش خوفاً من انتقادات الأهالي ورجال دين.

مراقبون وسياسيون يرّجحون عدم فاعلية الكلاب البوليسية في وقف إعمال العنف، ويعتبرونها محاولة حكومية بائسة لإنقاذ فشلها في معالجة الأمن، ويقولون إن المشكلة لا تكمن في متطلبات الكشف عن المتفجرات والبارود بل في الإستراتيجية الأمنية التي تحتاج إلى مراجعة شاملة.