مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

معتصمو الرمادي يفاوضون، والكرة في يد المالكي

داود العلي
الصورة الأخيرة لساحة الاعتصام في الرمادي تشير إلى حصول تقدم واضح لفريق الحوار والتهدئة خاصة بعدما أطلق قادة بارزون في ما يعرف بـ"ساحة العز والكرامة" جهود مضنية لمفاوضة حكومة نوري المالكي.
16.05.2013  |  بغداد
Sunni protestors in Iraq hope for victory. Pic: Getty Images
Sunni protestors in Iraq hope for victory. Pic: Getty Images

لكن هذا المناخ الذي اعتقده كثيرون إيجابياً أفرز فريقاً آخر في الساحة السنية العراقية لا يريد الحوار، ويريد المواصلة حتى تغيير رأس السلطة في بغداد.

نقطة التحوّل التي طرأت على مشهد الاعتصام في المدينة التي تقع إلى الغرب من العاصمة بغداد كانت حينما ظهر نائب رئيس الوزراء صالح المطلك في مقر الحكومة المحلية في وسائل الإعلام المرئية مع محافظ الأنبار قاسم الفهدواي، وكان الحوار بينهما يعكس وجهةً جديدة في المدينة الغاضبة منذ أكثر من خمسة شهور.

"لغة الحوار هي الحل الوحيد لكل أزماتنا ودائما ما نصل إلى نهايات مسدودة نكتشف فيها إن جلوس الجميع يقي العملية السياسية من الانحدار في هاوية العنف، والاحتمالات السيئة" هكذا تحدث صالح المطلك في اجتماع مع قاسم الفهداوي حضرته "نقاش".

ومن المهم معرفة أن جهود التهدئة، التي جعلت المطلك يتصدّر المشهد كلاعب محوري أنها جاءت مباشرة بعد تصعيد خطير بين الجيش العراقي ومعتصمي الرمادي وصل إلى درجة تحشيد القوات المسلحة العراقية أكثر من 120 آلية في محيط ساحة الاعتصام في مقابل تطوع أبناء عدد من العشائر للدفاع عن المعتصمين.

المتحدث باسم معتصمي الرمادي سعيد اللافي كان أعلن في بيان تلاه على عشرات الآلاف من مصلي الرمادي في نيسان (أبريل) الماضي عن تشكيل جيش العشائر في الأنبار والمحافظات الستة على ان تكمل هذه العشائر تشكيله خلال (72) ساعة، وتكون مهمته الدفاع عن تلك المحافظات والتصدي لأي هجوم يستهدف أي محافظة من المحافظات الستة المنتفضة.

وعقد المطلك لقاءات مع قادة ساحة الاعتصام في الأسابيع الأخيرة، وأجرى اتصالات مكثفة مع معظمهم، حتى أولئك الذين يتقاطعون مع المالكي بشدة.

كما حضر اجتماعاً عقد في دار ضيافة أحد أكبر العشائر السنية في الرمادي ضمَّ عدداً كبيراً من قادة الاعتصام، للاستماع إلى الوساطة التي يطرحها لحل الأزمة، خاصة وقف احتمال انزلاق الموقف إلى مواجهات عسكرية.

ويقول أحد قادة الاعتصام لـ"نقاش"أنه "في الاجتماع الخاص الذي عقده المطلك مع شخصيات قيادية في ساحة العز والكرامة، خلَفَ حديثه عن "التهدئة" انقساماً داخل قوى الاحتجاج السني، فميوله إلى محاورة المالكي لم يرق للأطراف التي تصر على الذهاب في مواجهة المالكي إلى النهاية".

ويزعم هذا القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية الأوضاع في الرمادي إن "خيارات الفريق المتطرِّف لا تنسجم مع محاولات المطلك، وهو يريد مواصلة زخم الاعتصام والتخلص من المالكي والذهاب بقوة في مشروع تشكيل الإقليم السني".

الاجتماع انتهى وفقاً لرواية المصدر إلى تفاهم أولي بشأن إجهاض فرصة القتال بين المحتجين والجيش العراقي كخطوة أولى ومن ثم التفاوض مع المالكي.

وطلب عدد من ممثلي المعتصمين حضور المالكي إلى مدينة الرمادي للتفاوض لكن المطلك أقنعهم بأنها هذه الفكرة لا يمكن تطبيقها، ويمكن توفير بديل لها من خلال حضور اللجنة الوزارية التي يقودها حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة.

ثمار مناخ التهدئة تتحقق أخيراً على لسان الأب الروحي للمعتصمين رجل الدين السني عبد الملك السعدي، الذي حاول إظهار قدرته على المناورة، حين اختار مكاناً للتفاوض.

السعدي قال في بيان تلقته "نقاش" عبر البريد الالكتروني "وجَّهتُ بتشكيل لجنة من ساحات الاعتصام في العراق لتتولَّى إجراء المفاوضات مع الحكومة بشأن حقوق المُتظاهرين؛ وذلك على خلفية التخويل الذي وصلني من المُتظاهرين شاكرا ثقتهم داعيا لهم بالنصر والتوفيق".

ودعا المرجع الديني البارز الحكومة بأن "تُؤلِّفَ لجنةً تحمل معها صلاحيَّاتِ الاستجابةِ لحقوق المُتظاهرين دون تسويف ولا مُماطلة كما المُتحدِّثين منهم في وسائل الإعلام أن يتجنَّبوا ألفاظ الإثارة والاتِّهامات للمُتظاهرين، ويتركوا كلَّ ما من شأنه تأليبُ النفوسِ وتنافرُ القلوب.

"سأكشف عن أسماء أعضاء اللجنة من ساحات الاعتصام في بيان يُسلَّم إلى لجنة الحكومة عند أوَّل اجتماع وينبغي أن يكون الحوار في مكان مُحترم لدى كل الأطراف، ونُرشِّح لذلك مقام العسكريِّيَنِ -عليهما السلام- في سامراء؛ لتسودَ أجواءُ الإخاء والرحمة والتسامح.

الوقف الشيعي والمرجعية الشيعية رفضت مقترح السعدي بالاجتماع والحوار في مقام الإمام العسكري في سامراء واعتبرت المكان مخصصاً للعبادة وليس للسياسة.

وبالعودة إلى الفريق المقاطع للحوار فانه في محل كبير من الحرج مع الجو العام الذي يسيطر عليه الشيخ السعدي يظهر الانقسام في صورة حادة، خاصة مع حصول الشيخ على جمهور واسع يلبي كلمته ويستجيب بشكل سريع مع خطابه.

المصدر الذي تحدثت إليه "نقاش" أكد خلال فترة اجتماعات المطلك في الأنبار إن الفريق المُقاطع كان على استعداد للخيار العسكري، ومواجهة القوات الحكومية تحت مظلة الدفاع عن النفس.

لكن الجو العام يحضِّر لسياق آخر من الصراع خاصة مع ما ينقله عن الشيخ أحمد أبو ريشه في الاجتماع حين قال إن "خيار العنف سيكلف خسائر كبيرة، وأن أي طرف لن يكون رابحاً منه.

الحكومة المحلية في المدينة تعتقد أن مصالحها، ومصالح الاستقرار في مناطق رعايتها توجب عليها دعم مبادرة الشيخ السعدي.

ويقول سعدون الشعلان نائب رئيس مجلس الانبار لـ "نقاش" إن مجلس المحافظة وإدارتها سيكونون ممثليّن في اللجان التفاوضية لوجود الكثير من المظالم الواقعة على المواطنين.

اليوم وبعد خطوة الشيخ السعدي والمناخ الرطب بين طرفي الأزمة، نسبياً وينتظر رد فعل مماثل من حكومة المالكي، وقد يكون هذا الحوار مفتوحاً على نتائج إيجابية وقد تسوؤ الأمور من جديد فالصورة تتحمل جميع الخيارات في المستقبل.