مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

نينوى ما قبل الانتخابات
أحزاب وهمية واحتيال وتهديدات

كرستين فان دن توم
انتخابات العراق انتهت، أما انتخابات نينوى فما زالت على الأبواب، لكن سياسة ما قبل الانتخابات في نينوى تظهر المدى الذي يمكن أن يذهب إليه أكراد العراق لضمان استمرار سيطرتهم على المناطق المُتنازع عليها في نينوى.
9.05.2013  |  الموصل
Amin Farhan Jijo, an MP representing the Yazidi ethnic group, was prevented from entering Sinjar
Amin Farhan Jijo, an MP representing the Yazidi ethnic group, was prevented from entering Sinjar

قبل إسبوعين وخلال الاحتفالات بالسنة الآيزيدية الجديدة، منعّت قوات البيشمركة الكردية النائب الأيزيدي في البرلمان العراقي أمين فرحان جيجو من دخول مسقط رأسه في سنجار التي تقع شمال غرب العراق في محافظة نينوى لكن رجال الدين والشرطة أشرفوا على تهدئة الوضع لاحقاً.

يقول أحد السكان المحليين معلقاً على هذه الحادثة "لو أنهم لم يفعلوا ذلك، لتحوّل يوم الأربعاء إلى يوم ملوّن باللون الأحمر".

تعرّض جيجو لمثل هذا التحرش وبهذه الطريقة من قبل القوات الكردية له دلائل عدة، فهو يرأس حركة الإصلاح والتقدم ويشترك مع وعد حمد ماتو الذي يرأس حزب التقدم الآيزيدي في أفكاره حول الأكراد فهما من قلائل السياسيين الآيزيديين الذين لا يؤيدون الأكراد في محافظة نينوى.

ويرى كل من ماتو وجيجو إن الآزيدية هي هوية منفصلة عن الهوية الكردية وغالباً ما ينتقدان الأكراد لمحاولاتهم الهيمنة على الآيزيديين، إذ سبق لجيجو وأن تحدث علناً عن ما وصفه بـ "الإحتلال الكردي" لنينوى وأدلى ماتو بتصريحات مماثلة، ودعا جيجو الحكومة العراقية الاتحادية لحماية أبناء طائفته من الأكراد العراقيين.

وفي سنجار يبدو هذا الخطاب غريباً ومثيراً للجدل وكذلك هو الحال بالنسبة لمنطقة يهيمن عليها الآيزيديين فمعظم سكان سنجار هم من الطائفة المذكورة ويعتبرون أنفسهم ثقافيا وتاريخياً أكراداً ويدعمون الأكراد في الانتخابات لكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الدعم حماسياً بين الجميع.

الحزب الديمقراطي الكردستاني هو المسؤول عن المال والوظائف وهو من يملك النفوذ في سنجار المتنازع عليها ذات الغالبية الآيزيدية من السكان.

ويقول أحد السكان المحليين إن "رواتب جميع الموظفين والعمال والمسؤولين وراتب رئيس بلدية المدينة تأتي من الحزب الديمقراطي الكردستاني، لذا يتوجب على الجميع الاحتفال بعيد النوروز الذي يمثل رأس السنة الكردية وتعليق صور مسعود البارزاني قائد الحزب الديمقراطي الكردستاني في منازلهم والاستماع إلى الأخبار الكردية.

الحزب دفع الأموال لآخرين من أجل رفع العلم على سطوح منازلهم واعتبارها مراكز غير رسمية للحزب الديمقراطي، وهناك المئآت من هذه المراكز في سنجار كما يقول السكان المحليون الذين يعلّقون مازحين إن عدد مراكز الحزب الديمقراطي الكردستاني في سنجار اليوم يفوق أعدادها في أربيل.

الحزب الديمقراطي الكردستاني غالباً ما يحجب أموال الرعاية الاجتماعية ولا ينفقها إلا قبل أسبوع واحد فقط من الانتخابات، وقد يمتنع أيضاً عن دفع التعويضات المستحّقة للأسر المتضررة من سياسات الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي حاول جعل المنطقة بأسرها ذات أغلبية عربية.

وحينما قررت بغداد تأجيل الانتخابات في نينوى شعر مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني المحليين بالقلق حيال إمكانية مواصلة حملتهم حتى موعد الانتخابات الجديد لأنهم صرفوا جزءاً كبيراً من الأموال.

التكتيك الآخر المتبّع من قبل الأكراد للسيطرة على الموقف هو تأسيس أحزاب يزيدية "وهمية" مثل حزب التكوين الحر الآيزيدي وحزب طريق المستقبل الآيزيدي.

يقول السكان المحليون أن بالإمكان الجزم بأن هذه الأحزاب ليست سوى أسماء وهمية لأن الناس لم يسمعوا بها إلا قبل الانتخابات بوقت قريب، وتعمل هذه الأحزاب على التقليل من تأثير الأحزاب الآيزيدية الحقيقية من خلال توزيع أصوات الناخبين وتقسيم الولاءات بحسب المتحدث باسم حزب التقدم الآيزيدي.

هناك خطوة أخرى يتم اتباعها قبل الانتخابات وهي محاولة الإيقاع بين الآيزيديين والعرب الذين عاشوا لعدة قرون في المنطقة جنباً إلى جنب وهم غالبا ما ينتمون الى قبائل شمّر وجهش، ويطلق الآيزيديون على هؤلاء العرب تسمية "أخوة الدم"، للدلالة على قوة العلاقة معهم لكن الأحزاب الكردية سعت لتقويضها.

روايات عديدة يتداولها الناس في هذا المجال منها فصل امرأة متزوجة من آيزيدي موالي لبغداد من وظيفتها في أحد المكاتب المحلية للحزب الديمقراطي الكردستاني، والقبض على مختار أحد الأحياء الآيزيدية من قبل قوات البيشمركة وحبسه خمسة أيام أثناء محاولتة زيارة صديق له من قبيلة شمّر.

ونتيجة لذلك بدأ بعض السكان المحليين التخندق في صفوف قادة سياسيين مثل جيجو وماتو اللذين اتخّذا موقفاً ضد هذا التحزب العدواني.

نشاطات أخرى بدأت تنتقد الحزب الديمقراطي منها قيام مجموعة من الكتّاب الشباب بنشر مقالات ومشاركات على موقع الفيسبوك، تنتقد فيها أنشطة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وفي أمسية شعرية إسبوعية في سنجار أعرب أحد المشاركين عن سخريته وعدم رضاه عن هذه الرعاية العدوانية وقال "أنا لا أريد أن أتحدث عن ما يدور وراء الكواليس، ولكن هناك رجل سيبيع أرضه مقابل المال، وآخر له شارب كثيف - في اشارة الى المختار أو رئيس بلدية- سيبيع نفسه ويبيعنا معه".

ورغم ذلك فالسكان لا ينكرون إن الأكراد قاموا بالعديد من المبادرات الإيجابية التي خدمت الآيزيديين في سنجار مثل رصف الطرق المؤدية إلى المزارات المحلية والتي لم يكن من الممكن استخدامها من قبل إلا بواسطة الحمير، وفتح أبواب الجامعات الكردية لاستقبال الطلاب الآيزيديين عندما أصبحت المؤسسات التعليمية في بقية البلاد أكثر خطورة ومنح المرأة فرصاً أفضل للعمل وممارسة السياسة.

فهناك عدد كبير من النساء اللواتي يعملنّ في مكاتب الحزب الديمقراطي الكردستاني، كما كان الأكراد وراء بناء المراكز الثقافية في القضاء ما يبرر ولاء الآيزيديين للأحزاب الكردية.

رئيس فرع الحزب الديمقراطي الكردستاني في سنجار قال في مقابلة مع "نقاش" إن الحزب لا يمارس ضغوطاً على الناس للحصول على أصواتهم.

وأضاف "قمنا بإحضار البيشمركة الى هذه المنطقة لكي يشعر الناس بالأمن لدى ذهابهم إلى مراكز الاقتراع، ونحن كغيرنا نريد الفوز في الانتخابات ولكن ما يهمنا هو سمعتنا وأن يُقال عنّا بأننا أعطينا الناس حرية الاختيار ومن ثم تأتي مصالحنا الخاصة".

لكن هناك شيء واحد خارج نطاق سيطرة الساسة الأكراد العراقيين ومنتقديهم قد تخدم قضية الحزب الديمقراطي الكردستاني وتعزز من فرصه منها قضية العنف في الموصل بعد اقتحام ساحة الاعتصام في الحويجة مقابل الأستقرار الكبير الذي يتمتع به إقليم كردستان.