مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

قانون الانتخابات يُنقذ القوى الصغيرة والمالكي يخسر بعض نفوذه

داود العلي
إنتهت انتخابات مجالس المحافظات، لكن الحبر البنفسجي مازال يلّون أصابع من شاركوا فيها بانتظار ماستسفر عنه عملية التصويت.
25.04.2013  |  بغداد
A campaign poster emphasising tribal affiliations.
A campaign poster emphasising tribal affiliations.

النتائج الأولية للانتخابات تم توزيعها على الكيانات السياسية في أقراص مدمجة ظهر يوم 22 نيسان (ابريل) من قبل مفوضية الانتخابات وأطلّعت عليها "نقاش" حيث بينّت فيها عدد المقاعد التي حصلت عليها القوائم الانتخابية بحسب عملية الفرز الأولي.

النتائج التي احتوتها الأقراص تفيد أيضاً بأن قوائم العراقية بكل فروعها المشتتة حصلت على نحو 70 مقعداً من أصل 378 مقعداً موزعة على 12 محافظة، في حين حصل "التيار الصدري على 50 مقعداً، وحصدت دولة القانون 115 مقعداً، في حين كان نصيب المجلس الأعلى الإسلامي 80 مقعداً.

ويقول الكاتب السياسي إحسان الشمري لـ"نقاش" إن النتائج الأولية تؤكد أن "المالكي كان يخطط لاختبار قدرته في الانتخابات المحلية على تحقيق تفرد عالٍ في حصد المقاعد تجعله في غنى عن أي شريك لتشكيل الحكومة، لكنه يكتشف اليوم أن ما يريده صعب جداً "

لكن عدنان السراج، رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية، لا يتفق مع هذا الرأي، ويجد أن حسابات الأغلبية السياسية لن تكون حاضرة إلا في الانتخابات التشريعية عام 2014.

ويقول السراج لـ"نقاش" إن "الجدل السياسي في المحافظات سيكون مقتصراً على ملف الخدمات ومشاريع الاستثمار".

الرؤيا الأولية لتلك النتائج تشير إلى فشل رئيس الحكومة نوري المالكي في تحقيق غالبية سياسية تؤهله لتشكيل الحكومات المحلية رغم حصوله على نسبة كبيرة من أصوات الناخبين، أما الثاني فهو عودة عمار الحكيم زعيم المجلس الأعلى إلى المشهد من جديد، في مقابل تعرّض تيار مقتدى الصدر إلى خسائر غير متوقعة.

المؤشر الآخر الذي عدّه مراقبون أنه الأكثر أهمية ويستحق الكثير من القراءة كان صعود قوى مدنية وليبرالية إلى المجالس المحلية بمعدل مقعدين إلى ثلاثة في غالبية المحافظات بفضل التعديل الأخير على قانون الانتخابات.

لكن الكاتب والمحلل السياسي، عزيز جبر لا يجد تحولات كبيرة في خريطة القوى السياسية، ويقول لـ"نقاش" إن "مؤشر المشاركة غير المشجعة تفرض قراءة مختلفة إذ لا يمكن الحديث عن تمثيل واسع في مجالس المحافظات، وهذا يعني أيضاً أن الفائزين في الجولة الانتخابية ليسوا فائزين في الواقع".

جبر يعتقد بأن الخسارة الكبرى هو السلبية التي أظهرها الشارع العراقي من الانتخابات إذ لم يعد يكترث لما يجري ولا يثق بجهود التغيير.

مفوضية الانتخابات قالت إن نسبة المشاركة في الاقتراع العام وصلت إلى 50 بالمئة، لكن منظمات المجتمع المدني كان لها رأي آخر.

ويقول علي الدجيلي سكرتير شبكة تموز لمراقبة الانتخابات إن "نسبة الإقبال كانت ضعيفة، و لدينا مؤشرات من خلال شبكة مراقبين في البلاد أفادوا بأن الحصيلة وصلت إلى 37 في المائة".

وأثارت الفروق من أرقام المفوضية والمجتمع المدني جدلاً واسعاً بشأن التمثيل السياسي وسعته.

صلاح الدين مسقط رأس الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إحتلت المرتبة الأولى في نسبة المشاركة حيث بلغت 61 في المائة، اما بغداد فاحتلت المرتبة الأخيرة بنسبة مشاركة لم تتجاوز 33 في المائة وتدرّجت نسب باقي المحافظات بين الرقمين.

وفي يوم الاقتراع تم إغلاق صناديق الاقتراع في الساعة الخامسة عصراً وهي المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق مراكز الاقتراع من دون تمديد ربما لثقة العاملين بأن من لم يصوّت طوال ساعات النهار فلن يفكر أن يفعل ذلك في الوقت الإضافي.

ففي جولات انتخابية سابقة كانت المفوضية تضطر إلى تمديد وقت الاقتراع بسبب الإقبال المكثّف للناخبين على مراكز الاقتراع.

ويعتقد مراقبون إن حالة اليأس والمشاعر السلبية لدى المواطنين دفعتهم إلى مقاطعة الانتخابات، ومهما كانت النسب خلافية بين المفوضية والمنظمات المدنية، فإننا أمام نصف عدد الناخبين في عموم المحافظات لم يدلوا بأصواتهم.

المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة رجل الدين الشاب عمار الحكيم سجّل عودة جيدة نسبياً إلى بعض مجالس المحافظات وحل ثانياً بعد المالكي وبفوارق ليست كبيرة كما حدث في محافظة بابل حيث فصل بينهما مقعد واحد.

وقال عادل عبد المهدي النائب السابق لرئيس الجمهورية في موقعه على "الفايسبوك" إن "دولة القانون بزعامة المالكي ستخسر المركز الأول في أربع محافظات كانت تتفرّد بأولويتها".

ويتوقع عبد المهدي أن يضطر المالكي للتحالف مع كتل أخرى في جميع المحافظات، رغم انضمام كتلة الإصلاح بزعامة إبراهيم الجعفري، والفضيلة وبدر إليه.

المفاجأة أن التيار الصدري تعرّض إلى خسارات في عدد من المحافظات خاصة في النجف التي تعد معقلاً للتيار، بينما تراجع فيها إلى المركزين الثالث والرابع في محافظات شيعية أخرى كما في بابل وواسط والقادسية.

فوز محافظ ميسان علي داوي لم يكن مفاجئاً لسكان مدينته وباقي مدن الجنوب كما يقول المراقبون، إذ شهدت المحافظة تحسناً كبيراً في مستوى الخدمات والمرافق الخدمية أثناء توليه منصب المحافظ.

وعلى مدى السنوات الثلاثة الماضية ركزت وسائل الإعلام المحلية على "دواي" وهو يرتدي زي عامل النظافة ويحمل مكنسة ويجوب شوارع المحافظة لتنظيفها، كما وصل إلى بغداد قبل ثلاثة أشهر ليتظاهر أمام مقر الحكومة المركزية للمطالبة بزيادة الأموال المخصصة لمدينته الفقيرة، من اجل إطلاق مشاريع تنمية جديدة.

أما أياد علاوي رئيس الوزراء الأسبق، فقد تلّقى ضربة موجعة لائتلافه "العراقية الموحد"، ولم يحقق نتائج طيبة، كما أن جمهوره كان أمام خيارات مختلفة مع حلفاء علاوي الذي فضلوا النزول في الانتخابات بقوائم منفردة، كما هو الحال مع أسامة النجيفي الزعيم السني الذي تزعم قائمة متحدون، وصالح المطلك الذي يقود جبهة الحوار الوطني.

النجيفي اكتسح المناطق السنية في البلاد وحصل على أصوات جانب الكرخ من العاصمة بغداد والذي تقطنه غالبية سنية، كما نال مقاعد جيدة، لكن صالح المطلك لم يحقق الأرقام التي كان يصبوا إليها.

الانتخابات انتهت والنتائج الأولية التي سلمتها المفوضية إلى الكيانات السياسية لن تتغيّر إلا بشكل طفيف بعد إضافة نتائج التصويت الخاص، لكن ما تغيّر هو فقط خيارات العراقيين الذين صوتوا لقوائم دون غيرها وغيروا المعادلة.