مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعد مائة يوم
المالكي والمتظاهرون لا يثقون ببعضهم

مصطفى حبيب
الأثنين الماضي مرت مائة يوم على المظاهرات الاحتجاجية في العراق، وما زال المحتجون ورئيس الحكومة نوري المالكي لا يثقون ببعضهم البعض، فالتظاهرات مستمرة وسقف مطالب المحتجين يرتفع بشكل دائم.
4.04.2013  |  بغداد
Sunni protestors in Iraq hope for victory.
Sunni protestors in Iraq hope for victory.

أما سلسلة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتلبية مطالبهم فليست كافية لفض الاحتجاج وهم يؤكدون استمرار الاحتجاجات، لكن الجميع داخل العراق خائفون من تحوّل المظاهرات إلى صراع مسلّح بعدما حافظت على سلميتها لأكثر من ثلاثة شهور.

يقول المتحدث باسم اللجان التنسيقية لتظاهرات الرمادي سعيد اللافي لـ "نقاش" إن "الحكومة قامت بتهديد المتظاهرين أو إغرائهم بمكاسب لوقف الاحتجاجات لكنها فشلت في ذلك تماماً".

ويضيف "الحكومة تراهن على عامل الوقت وتعتقد أن المتظاهرين سيتعبون من التظاهر يومياً ويعودون إلى منازلهم لكنها مخطئة".

المظاهرات اندلعت قبل أكثر من ثلاثة أشهر على خلفية إقدام رئيس الحكومة نوري المالكي باعتقال عناصر حماية وزير المالية رافع العيساوي الذي ينحدر من مدينة الانبار بتهم إرهابية، وتحولت مع مرور الوقت إلى احتجاجات قوية ومستمرة لا تخجل من المطالبة بإسقاط النظام.

أما أسماء مظاهرات أيام الجمعة من كل أسبوع فتحاكي إلى حد بعيد مثيلاتها في دول الربيع العربي وابرزها "لا لحكومة الفوضى" و"ارحل" و"لا لحكومة الفوضى" و"يد بيد لاسترداد الحقوق".

رئيس الوزراء شكّل العديد من اللجان السياسية والوزارية والعشائرية لتحقيق مطالب المتظاهرين، وأصدرت هذه اللجان سلسلة قرارات حول القضية، إلا إن المتظاهرين لا يثقون بهذه القرارات ويقولون إن تأريخ الحكومة في الالتزام بالتعهدات لا يشفع لها.

شيخ عشائر الدليم في الأنبار علي الحاتم كانت تربطه علاقة جيدة مع الحكومة قبل سنوات وتعاون معها في ملف قوات الصحوة العشائرية واليوم يقف في صف المتظاهرين.

يقول الحاتم لـ "نقاش" إن "المتظاهرين لا يثقون بالمالكي لأنه معروف بالتراجع عن التعهدات التي يعطيها لخصومه في العملية السياسية".

في المقابل فأن المالكي والدائرة القريبة منه لا يثقون هم أيضا بالمتظاهرين، ويعتبرون الاحتجاجات تهديداً للعملية السياسية، ويؤكدون تواجد عناصر من تنظيم القاعدة بين المتظاهرين.

وفي حين يعترف المالكي في خطاباته بأن بعض مطالب المتظاهرين مشروعة، لكنه يحذِّر في الوقت نفسه من اندساس إرهابيين أو أعضاء سابقين في حزب البعث.

ويقول النائب عن "ائتلاف دولة القانون" علي الشلاه لـ "نقاش" إن "عناصر من تنظيم القاعدة اخترقت المظاهرات وهم يتنكرون ويرددون مطالب المتظاهرين لكنهم يسعون إلى تحويلها من الجانب السلمي إلى الجانب الحربي".

ويضيف إن "هناك من يريد لهذه المظاهرات إن تتحوّل إلى العنف وأن تحمل السلاح وهناك أطراف تسعى لإسقاط العملية السياسية وإسقاط الدستور وهو أمر خطير تقوم الحكومة بمواجهته".

سكان الأنبار وسياسيوها ورجال دينها ينقسمون أزاء آليات مواجهة الحكومة وتهميشها، من أبرزها إنشاء إقليم سني للخلاص من سياسيات الحكومة، لكن هذه الفكرة تصطدم بفتاوى دينية وأخرى تاريخية ترى إن هذا هذه الخطوة تمّهِد لتقسيم البلاد.

حتى إن المرجع الروحي لمظاهرات الأنبار الشيخ عبد الملك السعدي الذي يحترمه المعتصمون ويعتبرونه زعيماً لهم، دعا المتظاهرين إلى التخلي عن المطالبة بإقليم مستقل حفاظاً على الوحدة الوطنية.

ويقول النائب عن محافظة الأنبار أحمد العلواني لـ "نقاش" إن سياسات الحكومة الاتحادية الظالمة ضد أبناء السنة طيلة السنوات العشر الماضية هي من تدفع السكان السنة إلى المطالبة بتشكيل إقليم للخلاص من بطش الحكومة.

ويضيف إن "فكرة الإقليم غير مطروحة اليوم لكن لا نعرف ماذا يخبئ المستقبل في حال بقاء سياسات الحكومة على حالها".

المشكلة الأكبر التي تواجه المتظاهرين في الأنبار والموصل وصلاح الدين وديالى وكركوك إن قادة المظاهرات هم من رجال الدين الذين لم يخبروا العمل السياسي ولا يجيدون التفاوض، حيث لم يشرِك المتظاهرون السياسيين خوفاً من استغلال القضية لصالحهم.

ويقول الناشط في تظاهرات مدينة الموصل شمال بغداد غانم العابد إن "رجال الدين لهم كامل النفوذ على ساحات الاعتصام، وهم يحتكرون إلقاء الخطب على المتظاهرين وغالباً ما تكون هذه الخطب حماسية تزيد من غضب المعتصمين على الحكومة وسياساتها".

وبعد مئة يوم على انطلاق المظاهرات يواصل المالكي اسخدامه سياسية "العصا والجزرة" لمواجهة الاحتجاجات ضد حكومته، مثلما تواصل القوات الأمنية حملات الاعتقال ومحاصرة المدن السنية بإجراءات أمنية وهذه القضايا تستفز المتظاهرين.

المالكي يُعلن بين الحين والآخر عن إطلاق سراح بعض المعتقلين ويقوم بتشكيل لجان لإعادة ضباط الجيش السابقين وإلغاء قرارات اجتثاث البعث، لكنه يعود إلى التذكير بمخاطر البعث واختراق التظاهرات من قبل تنظيم القاعدة.

أما المحتجين فنصبوا خيّماً ثابتة في الشوارع وعلى الطرق العامة لقضاء الليل فيها، ويقول سلام العيساوي وهو رئيس عشيرة يشارك في تنظيم تظاهرات مدينة الفلوجة لـ "نقاش" إن "المتظاهرين زرعوا أشجار النخيل على جانب الطرق المحاذية لمكان اعتصاماتهم بانتظار أن تثمِر ليأكلوا منها" وهو بذلك يصف جدية المتظاهرين في البقاء داخلها حتى تحقيق مطالبهم.