مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

حلبجة.. ضحية تنتظر الثواب

زانكو احمد
الوقت هو الساعة 11 و 35 دقيقة من يوم 16 اذار (مارس) عام 2013، الشوارع يسكنها الهدوء، حركة السيارات توقفت بشكل كامل في إقليم كردستان مثلما توقف المارة في أماكنهم للحظات استذكاراً للذكرى الخامسة والعشرين لقصف مدينة…
22.03.2013  |  السليمانية

الوقوف خمسة دقائق صمت في كردستان تزامن مع سقوط اولى القنابل الكيمياوية على مدينة حلبجة، حين قصفت طائرات النظام البعثي قبل ظهر يوم 16 اذار (مارس) من عام 1988 مدينة حلبجة بالغازات الكيمياوية مما ادى الى مقتل اكثر من خمسة الاف شخص من سكان المدينة واصابة حوالي عشرة آلاف شخص أكثر من 68 بالمئة منهم من الأطفال والنساء.

وبعد مرور 25 عاماً على الحدث فإن جراح سكان المدينة لم تلتئم بعد حيث يعاني الكثيرين منهم من أمراض عديدة، بالاضافة الى ان خطورة تأثيرات تلك الاسلحة لاتزال قائمة.

وكانت مسالة تأثيرات الاسلحة الكيمياوية مجرد أقاويل بين أهالي المنطقة حتى أعلن رئيس جمعية ضحايا حلبجة رسميا أن مجموعة من الأبحاث اظهرت ان مناطق من المدينة ليست صالحة للحياة.

واستند لقمان عبدالقادر رئيس الجمعية وهو أحد المصابين كما يقول إلى معلومات حصل عليها من فرق بريطانية وإيرانية بالاضافة إلى مختصين من وزارة البيئة العراقية.

بداَت شكوك لقمان حول الاسلحة الاكيمياوية بالظهور من قبو منزله حيث لاحظ نفوق اعداد من الدواجن فيه مما دفعه الى طلب تفتيشه من قبل فريق بريطاني وآخر إيراني حين زارا المدينة.

لقمان تحدث لـ"نقاش" عن نتائج الفحوصات وقال "ابلغنا الفريقان وكذلك فريق من وزارة البيئة العراقية ان ذلك القبو يحتوي على غاز الخردل ولايمكن للانسان أن يعيش فيه".

ويشير لقمان الذي ترك منزله بعد تلك التقارير إن الفرق فتشت منازل أخرى في حلبجة واستنتجت أن تأثير السلاح الكيمياوي لايزال قائما في أقبية الكثير من منازلها.

ويقول رئيس جمعية ضحايا حلبجة ان الفريق الايراني أوضح ان تأثير السلاح الكيمياوي سيبقى لسنوات عدة في المواقع التي لا تصلها اشعة الشمس والأمطار ولا تتمتع بتغيير الهواء، حتى أن الفريق منعهم من تناول فاكهة منازلهم .

ويوضح لقمان الذي يبحث هو وزملاؤه في جمعية ضحايا حلبجة منذ أعوام في تاثيرات تلك الأسلحة والوضع الصحي للمصابين إن 254 مصابا من مجموع المصابين حالتهم سيئة وليس بالامكان معالجتهم في كردستان.

ويقول إن أجهزة التنفس والرؤية لدى الكثير من المصابين ضعيفة لدرجة أن الوضع يستدعي مراقبة صحية دقيقة للنساء الحوامل حيث من الممكن أن يتعرضهن لفقد الجنين بسبب ضعف جهازهن التنفسي.

ولا تكفي الأبحاث التي حصلت عليها جمعية ضحايا حلبجة لإظهار تأثير خطر الاسلحة الكيمياوية على المدينة،بل أن أكتشاف مواد غير متفجرة بين الحين والآخر في اماكن مختلفة من المدينة هو دليل آخر على وجود الأخطار.

وفي ايلول (سبتمبر) من عام 2011 تم العثور على قنبلة غير متفجرة في حلبجة وجرح خلال عملية استخراجها خمسة اشخاص حيث قام فريق من الجيش الامريكي بابطالها، وبعد ذلك باسابيع عدة تم العثور على ثلاثة قنابل أخرى في ناحية خورمال القريبة من حلبجة وأُبطلت اثنتان منها من قبل وزارة البيشمركة فيما تركت الثالثة لكونها تقع في حقل من الألغام.

وفي حين يتخوف سكان حلبجة من انفجار قنبلة كيمياوية غير متفجرة أو ظهور تأثيرات أكثر خطورة لتلك الأسلحة، يأخذون على الحكومتين في بغداد والإقليم عدم استجابتهما لمطالب أهالي المدينة بالشكل المطلوب.

ويشكو أهالي المنطقة منذ سنوات من أن العمل في إعمار حلبجة لم يكن بحجم الكارثة التي حلّت بها وأنها تُعامل كمدينة نائية ومهمشة حتى أن مجاميع من السكان طالبت بعدم إحياء ذكرى الفاجعة هذا العام كتعبير عن غضبهم من ذلك.

ويبدو أن حكومة الإقليم اضطرت بسبب تلك الضغوطات إلى التعهد بتحويل المدينة إلى محافظة رابعة في اقليم كردستان.

وكان نيجيرفان بارزاني رئيس الحكومة وعماد أحمد نائب رئيس حكومة الإقليم أعلنا يوم 16 آذار (مارس) الجاري انهما سيعملان بجد لتحويل المدينة الى محافظة "وفاءا لضحاياها".

غير أن بعض أهالي المنطقة يشككون في هذا التعهد ويرون أن إضافة محافظة أخرى للعراق مرتبطة بمجموعة من المشكلات القانونية وليس من السهل على حكومة الإقليم القيام بها وحدها.

وفي المقابل يعبر كوران ادهم قائمقام حلبجة وهو رئيس أكبر وحدة ادارية في المدينة عن تفاؤله بخطوات حكومة الإقليم ويرى إن حظوظ المدينة في التحوّثل إلى محافظة كبيرة.

وقال أدهم لـ"نقاش" انه التقى بالمسوؤلين في حكومة الغقليم وتعهدوا بان يدرجوا موضوع تحويل المدينة إلى محافظة على أعمال أول اجتماع لمجلس الوزراء بعد عيد النوروز وتشكيل لجنة للمتابعة.

ويوضح أدهم أن الموضوع سيحصل على الأصوات الكافية في حكومة وبرلمان كردستان ولن يتبقى سوى موافقة مجلس النواب العراقي عليه.

ويقول قائمقام حلبجة "أنا متفائل بموافقة بغداد على هذا الإجراء لأن الموضوع اجتذب عطف كل العراق واصدار مثل هذا القرار سيخفف شيئا من جراحنا".