مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

خيارات كركوك تنتظر توافق القوى السياسية

شالاو محمد
لا يزال عمر نور الدين يتذّكر ذلك المساء من عام 1993 حين داهمت مجموعة من مسلحي النظام البعثي منزله في مدينة كركوك وأجبروه هو وافراد عائلته على مغادرة المدينة والرحيل إلى أربيل دون أخذ شيء من ممتلكاتهم معهم.
14.03.2013  |  كركوك

التهمة التي تم توجيهها لعائلة عمر من قبل جهاز الأمن آنذاك كانت أنه يملك صلات مع الأحزاب الكردية، حيث تم ترحيلهم بسبب هذه التهمة وإسكان عائلة أخرى مكانهم.

ومع ان عمر عاد اليوم إلى كركوك إلا انه لم يتمكن من استعادة ملكية منزله بسبب عدد من المشكلات القانونية وهو مازال ينتظر تطبيع الأوضاع في كركوك ليستعيد بيته مثل آلاف العائلات النازحة من المدينة التي مرت بالظروف ذاتها.

النظام البعثي أجرى تغييرات واسعة النطاق منذ توليه السلطة في العراق عام 1968 وحتى سقوطه عام 2003، وشملت تلك التغيرات مدينة كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها بين بغداد والإقليم.

وتنص المادة (140) من الدستور العراقي الذي جري التصويت عليه عام 2005، على تطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها بحلول نهاية عام 2007 واجراء الإحصاء السكاني فيها ومن ثم إجراء استفتاء بين سكانها للبت في مصيرها.

المناطق المتنازع عليها بين بغداو واربيل والمشمولة بالمادة المذكورة تقع ضمن محافظات كركوك ونينوى واربيل وديالى وصلاح الدين، لكن كركوك لازالت تحتفظ بحصة الأسد عند الحديث عن التطبيع.

خمسة أعوام وبضعة شهور مضت اليوم على الموعد المحدد لتطبيق المادة، إلا أن الأوضاع في كركوك لم تطبَّع كما لم يجر الاحصاء ولا الاستفتاء، حتى أن قادة المكونات القومية للمدينة أنفسهم مختلفون في ارائهم حول آلية التطبيق.

وتعتقد القوى الكردية إن المادة الخاصة بالتطبيع هي مادة حية ويجب تطبيقها، رافضة أية أحاديث عن نفاذ مدتها في حين ترى القوى العربية السنية أن المدة الزمنية التي حددها الدستور للتطبيق انتهت ولا مجال لتطبيقها، إلا ان التركمان لهم رأي آخر ويعتقدون أن تعطيلها في هذه المرحلة أمر مقصود.

وقال خالد شواني رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي والنائب عن كتلة التحالف الكردستاني لـ"نقاش" إن "المادة 140 دستورية ولا يمكن اعتبارها ميتة ومن يقول انها ميتة فهو ضد تطبيق الدستور وسيادة القانون".

وأوضح شواني إن أعضاء مجلس النواب العراقي يتحملون مسؤولية لحشد جهودهم لتطبيق المراحل الأخرى من هذه المادة الدستورية.

ويسعى الأكراد إلى ضم كركوك لإقليم كردستان عن طريق الاحصاء والاستفتاء لتصبح بذلك المحافظة الرابعة فيه إلى جانب أربيل والسليمانية ودهوك إلاّ أن هذه الرغبة قوبلت بمعارضة شديدة من العرب والتركمان في العراق.

العرب في كركوك وخارجها يعتبرون تطبيق المادة خطوة غير مقبولة سيما وأن الدستور العراقي نص على تطبيقها قبل نهاية عام 2007 ، ولذلك فالمادة المذكورة تعد غير ملزمة لهم.

وقال عمر الجبوري عضو كتلة العراقيية في مجلس النواب العراقي لـ "نقاش" إن "المادة 140 هي إحدى أخطاء الدستور والتي يجب تعديلها لأن القيادة الكردية غيّرت من ديموغرافية المدينة لمصلحتها واستقدمت العائلات من مدن كردستان إلى كركوك واسكنتها فيها.

ورغم ذلك فإن القيادة الكردية على عكس تصريحات الجبوري ترى أن عودة النازحين من كردستان إلى كركوك كانت إحدى فقرات المادة الدستورية المذكورة.

نجاة حسين عضو الجبهة التركمانية في مجلس محافظ كركوك قال لـ "نقاش" إن "المادة 140 دستورية، ولكنها مخدّرة بسبب الأوضاع".

ويشير بعض المراقبين للأوضاع في كركوك أن البت في مصير المدينة في الوقت الحالي أمر صعب بسبب كثرة مكوناتها والمنافسة السياسية الشديدة بين السياسيين، فضلا عن الصراعات الدائرة بين الأحزاب، كما أن ظهور تيار يطالب بجعل كركوك إقليماً مستقلاً يدعم تلك الآراء.

ويرى المراقب السياسي في كركوك إحسان نجم وهو أحد مؤيدي هذه الرؤية، إن جميع الأطراف لا تملك الإرادة الجدية لحسم مستقبل المدينة ويقول "الوضع الافضل هو أن يشكل أهالي كركوك إقليما مستقلاً بعيداً عن تأثير القوى السياسية.

وحتى يحين الوقت لإختيار القوى السياسية العراقية إحدى تلك الخيارات لكركوك يبدو أن مصير عمر نور الدين وآلاف الاشخاص غيره سيبقى معلقاً.