مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

المناطق المتنازع عليها
بدايات صراع؟

رومان زاكروس
كشفت المواجهة العسكرية الأخيرة بين إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية في بغداد، والتي دارت بسبب المناطق المتنازع عليها، حدة التوترات القائمة بين رئيس الاقليم مسعود بارزاني ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
29.11.2012  |  لندن

فقبل بضع سنوات لم يكن أحد يتوقع أن يواجه الأكراد والشيعة العراقيين بعضهم البعض في ساحة المعركة بعد أقل من عقد على سقوط نظام صدام حسين الذي أعطى لكل منهما نصيبه الكافي من المآسي.

ولكن مناوشة يندر أن يحصل مثلها جرت بين وحدة من الشرطة العراقية والبيشمركة الكردية في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) جعلت الزعيمان – المالكي والبرزاني - يرسلان الآلاف من الجنود إلى المناطق المتنازع عليها في ما يبدو وكأنه استعدادات لمواجهة عسكرية وسط خطابات حماسية مثيرة للمشاعر أطلقها كلا الجانبين.

وفي الأسبوع الماضي زار رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي وهو سني البارزاني في أربيل وتمكّن من جمع قادة الجيش من الجانبين معاً في اجتماع عُقد في بغداد تم خلاله الاتفاق على سحب قواتهما من المناطق المتنازع عليها.

ولكن المواجهة الأخيرة مع الأكراد قد تكون بمثابة تغيير لقواعد اللعبة بالنسبة للمالكي الذي تمكّن حتى اليوم من تحويل السنة من أعداء لدودين إلى وسطاء.

أحد الأسباب لذلك هو أنه من الصعب تجاهل وجود علاقة محتملة لما يحدث بسلسلة الانتخابات المقرر إجراؤها في عام 2013، فنظرة معمّقة قد تُمكن المرء من رؤية المكاسب المحتمّلة التي من الممكن أن يحصل عليها الزعيمان.

ومن خلال وضع قوات الفيدرالية على مداخل كركوك المتعددة الأعراق، أراد رئيس الوزراء العراقي تسجيل نقاط لصالح العرب السنة الذين يقيمون في المناطق المتنازع عليها أو بالقرب منها ومناصرة المصالح العربية في مواجهة الطموحات الكردية لدمج تلك المناطق في الإقليم الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.

فالمناطق المتنازع عليها هي المناطق الوحيدة التي يمكن لرئيس الوزراء أن يتألق فيها إذا ما أراد أن يكسب ولاء السنة.

وبعد الخلافات الأخيرة مع زعماء السنة لم يعد بإمكان المالكي تحمُّل نتائج دفع السنة إلى أية مسافة إضافية بعيداً عنه، فمحاكمة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي جعلت العديد من السنة يقفون ضد الحكومة.

وعلاوة على ذلك فإن ياد علاوي، الذي يقود قائمة التحالف السني "العراقية" ما زال يبحث عن فرصة أخرى لاسقاط رئيس الوزراء من خلال التصويت على سحب الثقة من حكومته.

في كردستان وفي الوقت نفسه ظهرت ردة فعل البارزاني الفورية على تعبئة القوات العراقية في تلك المناطق وكأنها قرار مُرتجّل، ولكن استعراض العضلات الذي قام به البارزاني في وجه المالكي لم يكن خالياً من الحسابات.

للمرة الأولى منذ سنوات وجدت الأحزاب الحاكمة وأحزاب المعارضة ووسائل إعلام الإقليم الحزبية والخاصة على حد سواء، وجدت نفسها مضطرة من الناحية الأخلاقية، لتوحيد صفوفها في مواجهة ما أصبح ينظر إليه بين أكراد العراق "بتهديد" الجيش العراقي.

وتمكّن البارزاني لأول مرة من حشد تأييد المعارضة الكردية حتى حركة كوران التي تعارض بشدة حكومة إقليم كردستان العراق وقفت إلى جاتب البارزاني.

والأهم من ذلك نجح البارازاني في أن يعيد الرئيس العراقي جلال طالباني إلى موقعه السابق.

منذ بضعة أشهر يواجه البارزاني خطر فقدان دعم الطالباني حليفه الرئيسي الذي لا غنى عنه، والذي دخل معه في اتفاقية استراتيجية منذ أكثر من خمس سنوات.

على خلفية خلافات أخرى بين الحزبين الرئيسيين الحاكمين في كردستان بقيادة كل من الطالباني والبارزاني، اختلف الحليفين التقليديين مؤخراً حول العديد من القضايا السياسية الرئيسية، بما في ذلك العلاقة مع الحكومة المركزية والاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بينهما في عام 2007 فضلا عن مسودة دتسور إقليم كردستان العراق.

وتمكن المالكي من إزعاج الطالباني بحسب وجهة نظر الرئيس العراقي لأنه لم يفِ بـ "وعد" بحل فريق العمل العسكري المرابط في المناطق المتنازع عليها – والذي يطلق عليه اسم قيادة عمليات دجلة - وكانت قوة دجلة حجر العثرة الذي أدى إلى حالة المواجهة القائمة الآن.

ربما كان قرار المالكي التخلي عن خططه مع الطالباني هو الثمن الذي شعر أنه لا بد أن يدفعه كي يمضي قدما في خطة أخرى تهدف إلى كسب قلوب وعقول العرب السنة في المناطق المتنازع عليها من خلال القيام بدور القائد العسكري وفي نفس الوقت صد محاولة وشيكة لحجب الثقة عن حكومته.

ولكن رئيس الوزراء فسح المجال في نفس الوقت أمام البارزاني ليمارس سلطته ويتصرّف كقائد للأكراد، وربما أن يحشد دعم المزيد من المتشددين الأكراد لا سيما في صفوف قوات البيشمركة المسلحة.

ومع ذلك فإن ما فعلة الجانبين أيضا من عملية التسييس هو في واقع الأمر بمثابة بث المزيد من الخوف وخلق المزيد من المتاعب في منطقة متفجرة، خاصة في مدينة كركوك الغنية بالنفط التي تشهد تنافساً شديداً، وهو في جوهره بمثابة دعوة إلى الجماعات المتطرفة كي تجني الأرباح.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.