مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

عشوائيات البصرة تتوالّد

سليم الوزان
لا تحتاج المنازل العشوائية في البصرة الكثير من الوقت لتشييدها، إذ يكفي وضع سياج من الآجر المُستعمل أو الطين وسقفها بالأخشاب ليكون لدى المرء بيتاً جاهزاً للسكن.
11.10.2012  |  البصرة

تدفق النازحين والمهجّرين إلى البصرة من محافظات الجنوب والوسط ولّد عشوائيات جديدة يطلق عليها السكان تسمية "الحواسم" وهي التسمية التي أطلقها صدام حسين على الحرب الأخيرة عام 2003، حيث أستخدمها العراقيون لاحقاً لوصف السرّاق الذين نهبوا الممتلكات العامة وامتدت لاحقاً لتشمل الساكنين في دوائر الدولة.

أسباب نزوح الحواسم إلى المدينة كثيرة ومتعددة بعضها يتعلق بالعثور على عمل وأخرى تتعلق بمشكلات أمنية وطائفية في بغداد ومدن أخرى.

ويشكو بعض أرباب العمل من صعوبة التحرك في مناطق الحواسم، ويقول المقاول حاتم المحسن أنهم عندما حاولوا المباشرة بتنفيذ مشروع مجاري منطقة سبخة العرب في مركز المحافظة فوجئوا بوجود 35 وحدة سكنية تحتل المكان حيث عجزت لجنة التجاوزات عن حل القضية.

ويضيف "أبلغتنا اللجنة بأن علينا التفاوض مع ممثل عن العائلات الذي أكد لنا بأنهم محميين من جهة حزبية وعشائرية وعدتهم بتمليك تلك الأراضي في مقابل مناصرتهم لها، وبعد مفاوضات توصلنا إلى اتفاق بدفع 5 ملايين دينار تعويضاً لكل عائلة".

المفاجأة التي ظهرت بعد الجرد الأولي للمنازل هو تزايد عدد البيوت وظهور منازل تم تشييدها في بضعة أيام.

ويبرر مكي التميمي مسؤول لجنة رفع التجاوزات في محافظة البصرة التلكؤ في عملهم بالتهديدات التي طالت معظم موظفي لجان رفع التجاوزات قائلا "أنا شخصياً تعرضت للضرب والاعتداء في داخل داري، كما أن بعض موظفي لجان التجاوزات يتعرضون للأمر ذاته".

وتضم لجان إزالة التجاوزات في البصرة 35 موظفاً، لكن عددهم لا يسد الحاجة في المحافظة فضلا عن عدم توفر الآليات وعربات النقل والحماية الأمنية اللازمة.

و يضيف التميمي "نحن لا نملك غير جرافة واحدة تتنقل بين مناطق البصرة الشاسعة لهدم دور المتجاوزين والأمر يعود إلى إهمال الحكومة المحلية إضافة إلى عدم تعاون البلدية".

حواسم البصرة يعيشون اليوم في مقر القيادة البحرية الذي تم تدميره عام 2003، كما شيّد بعضهم المنازل بالقرب من الخطوط الناقلة للنفط في الشعيبة غرباً، وتعطّل بناء مستشفى تابع لجامعة البصرة بفعل العشوائيات كما تأخر رسو بارجة منتجة للكهرباء في ميناء المعقل للسبب ذاته.

عدد العشوائيات قفز من 30 ألف وحدة سكنية عام 2010 إلى 44 ألف وحدة عام 2012 إضافة إلى 58 ألف محل وورشة عمل عشوائية بحسب آخر تصريح لمحافظ البصرة خلف عبد الصمد.

مسؤول لجنة التجاوزات لا يتردد في التأكيد بأن العدد ناهز 60 ألف وحدة سكنية ويضيف "الأعداد مخيفة والمتجاوزين يأخذون الماء والكهرباء ويزاحمون أبناء البصرة على فرص العمل".

يقول صباح الزبيدي عضو المجلس البلدي في منطقة كوت الحجاج حيث يقع المتنزه "لا يمكن ضبط الأمور أبداً، فقبل عام واحد تم إحصاء 250 عائلة أقامت لها بيوتاً في المكان، لكن عند إعادة جرد السكان لدواع أمنية تبين أن عدد البيوت بلغ 450 بيتاً على المساحة نفسها، فمع الطلب المتزايد على السكن قام أصحابها بشطر دورهم وبيع أجزاء منها".

ونتيجة للتنافس الحزبي وعدم وجود سياسة واضحة لمجلس محافظة البصرة أزاء وضع ضوابط لنقل البطاقة التموينية للعائلات والأفراد من المحافظات الأخرى إلى البصرة توطدّت العشوائيات ونمّت.

استغلال سكنة العشوائيات في التنافس بين الأحزاب وكسب ولاءهم يؤكده علي فليّح الكنعان مسؤول العلاقات في المجلس الإسلامي الأعلى قائلا "حدث استغلال واسع وبشع من قبل بعض القوى للمتجاوزين خاصة في الانتخابات السابقة لمجالس المحافظات وكذلك مجلس النواب، دون أن توضع معالجات لمشكلة العشوائيات حتى اليوم".

وتتشارك ملكية أراضي البصرة إضافة إلى البلدية وزارات عديدة منها الزراعة والنفط والأوقاف إضافة إلى الأراضي "الأميرية ـ المجمدة" والملاّكين من دول الخليج.

في المقابل لا أحد يلوم من يواجه أسعار الإيجارات المرتفعة باختيار الحلول المتاحة، فالبصرة لم تشهد مشروعاً سكنياً حقيقياً منذ ثلاثين عاماً، والعمارات السكنية التي بدأ تشييدها في أواخر السبعينات بقيت هياكل إسمنتية بعدما أوقفت الشركات المنفذة أعمالها عقب اندلاع الحرب مع إيران عام 1980.

فاضل محسن أحد الذين عادوا إلى مدينتهم الأم بعد عشرين عاماً أمضاها في مدينة الرمادي غرب بغداد موظفاً بعقد عمل في معمل الفوسفات بمنطقة عكاشات ثم في محافظة كربلاء سائق ستوتة ومهن أخرى متفرقة.

"بعد عودتي للبصرة وجدت نفسي وأنا في الخمسين معيلاً لأسرة من أربعة بنات في المدارس ابدأ من الصفر وبعد إقامة قصيرة لدى أقارب لي اضطررت لشراء أحد بيوت الحواسم لإيواء عائلتي". يؤكد محسن وهو يدخن سيجارة رخيصة.

ويضيف "لم أتمكن من شراء بيت فالأسعار مرتفعة جداً وأصغر بيت في منطقة الحيانية الشعبية يبلغ سعره مائة مليون دينار، كما إن الإيجارات مرتفعة وإعالة عائلتي تتطلب مني العمل ليل نهار".

فؤاد عبد المهدي عامل بناء يسكن هو الآخر في أحد مجمعات الحواسم ويقول "أسكن مع زوجتي وطفلي في حي الحواسم في العشار حيث اشتريت البيت من أحد الأشخاص بثمانية ملايين ووسعته قليلا، لكن بعد ستة أشهر داهمتنا الشرطة ولجنة رفع التجاوزات وبدأوا بإطلاق النار في الهواء بعدما تطوّر الموقف لشجار وتهديدات".

و يضيف لقد طلبوا منا الرحيل وقالوا أن الحواسم الأصليين أي الذين تولت لجان من المحافظة تسجيل اسمائهم هم وحدهم المشمولين بالتعويض بمبلغ خمسة ملايين دينار أما نحن فعلينا الرحيل لأن الأرض تابعة للدولة وهناك مشاريع ستقام عليها".

ويؤكد أنه لن يترك المكان لانه لايملك مكانا يذهب إليه "أفضِّل أن يهدوا السقف على رأسي فقد استدنت من أقاربي وأصدقائي لشراء هذا المنزل".

أمواج المهجرين والنازحين إلى البصرة رفعت أسعار الأراضي والبيوت العشوائية حتى بلغ سعر البيت الواحد بسقف صفيح في مركز المدينة عشرة ملايين دينار، ولم يفت دلالو العقارات الدخول في اللعبة.

وتشبه هذه الأحياء الرمال المتحركة، ففي بعض الأماكن التي جرى تعويض المتجاوزين فيها شرط أخلاء المكان قفز هؤلاء إلى أماكن أخرى وكونوا عشوائيات جديدة.