مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

فوج أمني للشبك يتسبب بأزمة طائفية في نينوى

عبد الله سالم
إرتفعت حرارة الحديث الطائفي مجدداً في نينوى وأنقسم المسؤولون المدعومون بأحزاب وكتل سياسية بين مؤيد ومعارض لفكرة تشكيل فوج من الشرطة شرق الموصل يضم فئة واحدة، هي الشبك الشيعة.
4.10.2012  |  الموصل
A Shabak man at a protest in Iraq. Photo:Getty Images
A Shabak man at a protest in Iraq. Photo:Getty Images

الأزمة الجديدة بدأت مع وصول لجنة من وزارة الداخلية العراقية إلى الموصل لاختيار 500 من الشبك الشيعة، وتشكيل فوج يضمهم لحماية المناطق والقرى الشبكية في قضاء الحمدانية شرق نينوى أو ما يعرف بسهل نينوى.

المحافظ أثيل النجيفي وصف الموضوع بـ"الفتنة والخطأ الطائفي الفادح" ولوّح في في حديثه لـ"نقاش" بتحريك دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية لأنها تخالف الدستور بتحديدها فئة واحدة في تطويعها للفوج الأمني وإهمال باقي القوميات والأنتماءات الأخرى.

المحافظ أشار في تصريحه إلى الشبك السنة والعرب والمسيحيين والأكراد والتركمان المنتشرة قراهم وبلداتهم الصغيرة ضمن الرقعة الجغرافية ذاتها حيث وجود الشبك الشيعة، ومع ذلك مُنعوا من الانضمام إلى التشكيل الأمني الجديد.

وتابع المحافظ حديثه لنقاش :" طلبت من مجلس المحافظة اتخاذ إجراء ضد الأمر الوزاري، بتشكيل فوج الشرطة الطائفي ولعدم قيامه بأي تحرك في هذا الصدد سنتحرك نحن ونقاضي وزارة الداخلية ".

مراسل "نقاش" حضر الجلسة الدورية رقم 147 لمجلس محافظة نينوى التي انعقدت في الأسبوع الأخير من أيلول (سبتمبر) الماضي، ورصد تراشقاً كلامياً حامياً بين ممثل كوتا الشبك قصي عباس ومعاون محافظ نينوى أمين فنش الذي اتهم عضو المجلس قصي بالتسبب في الأزمة القائمة.

فنش ذكر بان قرار تشكيل الفوج تم اتخاذه من قبل وزارة الداخلية قبل مدة ولم تشترط دخول فئة واحدة فيه غير إن قصي عباس جلب موافقة من مجلس الوزراء بتخصيص الفوج للشبك الشيعة فقط.

قوبل كلام معاون المحافظ برفض واحتجاج من ممثل كوتا الشبك وطالبه بتقديم الدليل، وكانت ملامحه متوقفة عند لحظة الغضب عندما قال لنقاش في استراحة إن الأمر تم تهويله من قبل بعض السياسيين في نينوى دون مبرر.

وتابع "موضوع تشكيل الفوج تمت مناقشته قبل سنتين في مجلس الوزراء بحضور رئيس مجلس محافظة نينوى ونائبه ورئيس اللجنة الأمنية في المجلس، حيث اشتكيت للمالكي الواقع المزري لمنطقة سهل نينوى والاستهدافات المتكررة لأهالي المنطقة".

المالكي أوعز في حينها بتشكيل الفوج وتم تشكيله بالفعل بقوام 700 شرطي، غير أنه ضم المسيحيين فقط، لذا استمرت مطالبات عباس حتى صدرت الأوامر مؤخراً بتشكيل فوج يضم 500 من الشبك على ان يرتبط بقيادة شرطة نينوى، وبفوج طوارئ الحمدانية و يكون الضباط من أبناء مدينة الموصل.

قصي عباس أصر على القول ان التطويع للشبك وتجنب تصنيفهم الطائفي واكتفى بالقول إن الشبك في منطقة الحمدانية بحاجة ماسة الى الحماية.

تنتشر قرى الشبك في شمال الموصل وتمتد على شكل قوس حتى أقصى الشرق وجميعهم يدينون بالإسلام فيما يعتنق60% منهم المذهب الشيعي، ويرفض معظمهم الحقاهم بقوميات أخرى كالعربية او الكردية ويصرون على أن "الشبكية" هي قومية مستقلة.

أما سنة الشبك فيؤكدون إنتمائهم الكردي ويجتمع الفريقان في لغة واحدة وهي خليط بين العربية والكردية والفارسية والسريانية والتركمانية والزي الشعبي للشبك هو العربي التقليدي.

تعرض المئات من الشبك القاطنين في مناطق داخل مدينة الموصل ذات الغالبية السنية وتحديداً في الجانب الايسر من المدينة في مناطق العطشانة وباب شمس والنبي يونس والكرامة وعدن والنور والتأميم إلى القتل وتم تفجير منازل بعضهم بعد اندلاع الصراع الطائفي في اعقاب تفجير قبتي سامراء عام 2006، ولم يفرق الاستهداف بين سنة أو شيعة الشبك.

هذه المشكلات دفعت الآلاف منهم إلى التوجه نحو القرى الشبكية واهمها قرية علي رش التي تضم مرقداً شيعياً، وكذلك قرى بازوايا وكوكجلي وخزنة وتيس خراب وشاقولي فاستقروا فيها، ونشأت قرى جديدة غير إن مسلسل الاستهداف لم يتوقف.

ويرى ممثلو الشبك، الشيعة على وجه الخصوص إن منطقة الحمدانية ومركزها قرقوش المسيحية، وبلدة برطلة المسيحية كذلك يحظى فيها المسيحيون بالمزايا الأمنية ولديهم 2500 عنصر شرطة لحماية القصبات المسيحية في حين أن العشرات من القرى الشبكية، وبعضها بحجم بلدة صغيرة كبازوايا وكوكجلي ليس فيها حماية من أبنائها.

وفي هذا الشأن انتقد حنين قدو النائب الشبكي السابق في مجلس النواب العراقي محافظ نينوى، وأعضاء في مجلس المحافظة، لرفضهم تشكيل قوة امنية مهمتها حماية الحسينيات الشيعية وقرى الشبك رغم الحملة الارهابية التي تتعرض لها منذ أشهر.

ودعا في بيان له حصلت نقاش على نسخة منه إلى حل ما وصفه بـ"الميليشيات المسيحية" في المنطقة وإخراج البيشمركة من سهل نينوى كونها تفرض يطرتها على المكان ضمن ما يعرف بالمناطق المتنازع عليها.

وقال ان وجود قوات كردية ومسيحية على أسس عرقية ودينية مقبولة من قبل البعض، ولكن تشكيل قوة أمنية من الشبك والأقليات الأخرى يعتبر تهديداً للنسيج الاجتماعي للمحافظة حسب ادعائهم .

أعضاء من مجلس محافظة نينوى يمثلون قوميات وطوائف عدة وصفوا تشكيل الفوج الشيعي الشبكي بأنه سيزرع الطائفية في شرق نينوى، وقال سعد طانيوس العضو المسيحي إن "الأولى ان يتكون الفوج من جميع المكونات ولا يمكن أن يبنى الجهاز الأمني على أساس طائفي".

أما زميلته نديم كجان الممثلة عن قائمة نينوى المتآخية الكردية فقالت "نينوى تتألف من السنة والشيعة والعرب والأكراد والأيزيدية والمسيحيين والتركمان وأعضاء مجلس محافظة نينوى ممثلون عن جميع هذه المكونات ونرفض جملةً وتفصيلا ان تشكل افواج على أساس طائفي او قومي".

مراقبون سياسيون حذروا من تحشيد طائفي يجري في نينوى، ستكون عواقبه وخيمة في حال انساقت وراءه الكتل والقوى السياسية.

ويرى محمد سلام حكمت وهو باحث وكاتب سياسي مستقل إن نزع فتيل الأزمة القومية بين العرب والأكراد بعودة قائمة نينوى المتآخية إلى مجلس المحافظة بعد مقاطعة استمرت ثلاثة اعوام تبعه مباشرة ظهور بوادر حرب طائفية يتم إذكاء نارها بدهاء.

ولفت إلى مطالبات الوقف الشيعي بنقل ملكية عقارات من الوقف السني إلى ملكيته، وتدخل الحكومة المركزية في الطلب، فضلاً عن دعوات بتحويل قضاء تلعفر غرب الموصل إلى محافظة على أساس طائفي وقومي مزدوج، وأخيرا تشكيل أفواج أمنية في المدينة.

ويوضح سلام إن هذه المشاكل بدأت عندما وصلت العلاقة بين القائمة العراقية ودولة القانون الى الطلاق، فالأولى تمثل نينوى قاعدتها الأساس والشقيقان اثيل النجيفي محافظ نينوى، وأسامة رئيس مجلس النواب العراقي من قادتها البارزين، أما الثانية فيزعمها رئيس الوزراء نوري المالكي ولا أحد يعرف إلى أين ستنتهي الأمور.