مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

استعداد لقمة بغداد
ورشة ترميم في العلاقات العراقية- الكويتية

مصطفى حبيب
يمكن وصف العلاقات بين العراق والكويت في السنوات القليلة الماضية بـ "الفتيل سريع الاشتعال"، فتصريح صغير من مسوؤل عراقي أو كويتي كان كفيلا بانهيار شهور من جهود التقارب. لكن بغداد نجحت أخيرا، وبعد 23 سنة من القطيعة…
21.03.2012  |  بغداد
A much earlier meeting of the Arab League. The Baghdad summit is the first to be held in Iraq in two decades.
A much earlier meeting of the Arab League. The Baghdad summit is the first to be held in Iraq in two decades.


طبقا لتصريحات الحكومة فإن اللقاء حقق اختراقا ليس بالسهل، تمثل في تراجع الكويت عن الدعاوى القضائية ضد الخطوط الجوية العراقية. وبعد ما يناهز العشرين عاما، توصل الطرفان وبساعات قليلة إلى تسوية ملف التعويضات المترتبة على العراق بسبب الأضرار التي ألحقها بالمطار والطائرات الكويتية عند غزوه الكويت عام 1990. وصار بامكان الطائرات العراقية الهبوط في المطارات الغربية دون أن تواجه خطر مصادرتها أو رفض استقبالها.


هذا الملف واحد من كومة ملفات شائكة متراكمة على طاولة المفاوضات بين الدولتين يعود بعضها لعشرات السنين. وبحسب مؤخين وساسة مخضرمين، لم تخل العلاقة يوما من عداء أوجفاء أو توتر.

في ثلاثينات القرن الماضي طالب رئيس وزراء العهد الملكي نوري السعيد بضم الكويت إلى العراق باعتبارها جزءا لا يتجزأ منه. وتكرر الطلب نفسه عام 1961 على لسان عبد الكريم قاسم أول رئيس وزراء في العهد الجمهوري. واستمرت النظرة العراقية للكويت لدى بعض الساسة والمثقفين على أنها "المحافظة رقم 19" حتى بعد سقوط نظام البعث عام 2003.

الفاتورة التي دفعتها حكومات العراق الجديد طوال السنوات التسعة الماضية، فتتصل تحديدا بقرار الرئيس الأسبق صدام حسين في 2 آب (اغسطس) 1990 غزو الإمارة الخليجية، وما رافقه من أعمال قتل وسلب وخطف بقيت جرحا نازفا في ذاكرة الكويتيين.

الساسة الجدد لم يوفرو فرصة الا وأكدوا فيها الحرص على تجاوز الإرث الثقيل، لكن الواقع على الأرض أشار إلى غير ذلك. فتصريح نائب برلماني سواء كويتي او عراقي او نشر تقرير صحافي كان كفيلا دوما باشعال ازمة حكومية قد تحتاج شهورا لاخمادها.

وتأتي زيارة المالكي اليوم لتكسر تقليد "اللقاءات الفاشلة" في السنوات السابقة. فالنتائج التي تمخضت عنها اعتبرها المراقبون "تقدما جديا" في ترميم العلاقات المتصدّعة.

ويقول المتحدث باسم الحكومة في تصريح لـ "نقاش" ان "الزيارة حققت هذه المرة نتائج عملية على عكس زيارات كثيرة جرت في السابق".

وأوضح علي الدباغ أن العراق "أقر دفع 300 مليون دولار إلى الكويت، فيما تبقى 200 مليون دولار سوف يتم استثمارها بشكل مشترك بين البلدين في تاسيس شركة طيران" وهو مبلغ أقل مما كان يطلبه الجانب الكويتي سابقا.
هذه الزيارة من الحالات النادرة التي نالت ترحيبا داخليا داخل أوساط السياسة حتى من معارضي المالكي، رغم وجود تحفظات على عدم اعلام البرلمان بمضمون الاتفاقات بشكل مفصّل.

ويقول عضو كتلة "العراقية البيضاء" قتيبة الجبوري في حديث الى "نقاش" إنها "جسدت منعطفا مهما في العلاقات مع الكويت، ووضعت النقاط الاساسية التي من شأنها معالجة أهم الملفات العالقة".

ويبقى إلى جانب خطوط الطيران قائمة طويلة من القضايا تحتاج إلى معالجة، أبرزها التعويضات التي ترتبت على العراق بسبب غزوه جارته الصغرى، إذ بقي على الأول أن يدفع منها نحو 17 مليار دولار بواقع 5 في المئة سنويا من قيمة عائداته النفطية.

كما أن ملفات اخرى تنتظر البحث كملف الأسرى والمفقودين الكويتيين الذي تطالب دولتهم بالكشف عن مصيرهم، فضلا عن ممتلكات كويتية سرقت اثناء الغزو ونقلت إلى بغداد بينها ارشيف الديوان الأميري. وهناك ايضا ديون الكويت على العراق وتقدر بنحو 13مليار دولار تعود إلى ثمانينات القرن الماضي، اقترضها صدام لتمويل الحرب العراقية – الايرانية.

ويدخل ضمن "مشكلات الماضي" أيضا، قضية ترسيم الحدود المشتركة التي تحتوي على آبار نفطية كانت مثار نزاع وجدل منذ عقود. فالامم المتحدة حسمت القضية في قرارها رقم (833) عام 1993 ووضعت علامات حدودية، لكن ساسة العراق الجدد طالبوا باعادة النظر في قرار الترسيم.

وفي زحمة الملفات العالقة، تأخذ التداعيات المترتبة على غزو الكويت البعد الأخطر بنظر المراقبين، فهي التي وضعت العراق في خانة الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، ويسمح هذا البند باستخدام القوة ضد العراق باعتباره يشكل تهديدا للأمن الدولي، بالإضافة إلى تجميد مبالغ كبيرة من أرصدته المالية في البنوك العالمية لدفع تعويضات للمتضررين.

ويكشف الدباغ في هذا الصدد عن اتفاق الطرفين على "تشكيل لجنة مشتركة عليا كويتية - عراقية ستجتمع بعد القمة العربية في بغداد لبحث الملفات العالقة بروحية جديدة وايجاد حلول خلال فترة زمنية قصيرة".

بعض الملفات المزمع بحثها ليست من الاحتلال العراقي للكويت بل حديثة العهد. فقبل نحو سنتين أعلنت الكويت عن عزمها بناء ميناء مبارك في جزيرة بوبيان المحاذية لميناء الفاو العراقي، الامر الذي يضر بمصالح العراق البحرية طبقا لمسؤولين عراقيين.

ويقول وزير النقل العراقي العراقي في مقابلة سينشرها هذا الأسبوع موقع "نقاش" إن الوفد العراقي "تطرق في زيارته الكويت إلى قضية ميناء مبارك، واللجان المشتركة ستناقش القضية بعد القمة العربية وتتوصل إلى حلول".

وأضاف هادي العامري أن بلاده لا تعترض على بناء الميناء "فهذه سيادة الكويت ونحن لانتدخل فيها"، لكن اختيار المكان هو محل الاعتراض وستجري مناقشته.

ويربط مراقبون "شهر العسل" والانفتاح الحاصل بين البلدين، باقتراب موعد انعقاد القمة العربية في بغداد في 29 الشهر الجاري، وحرص الأخيرة على إنجاحها بأي ثمن.

ويقول السياسي والنائب الكردي المستقل محمود عثمان إن "توقيت الزيارة وخروجها بنتائج ايجابية للمرة الاولى يهدف أولا إلى دعم قمة بغداد".

لكن من جهة ثانية، فإن "إقدام العراق على حل الخلافات مع الكويت سيعلن عن فتح صفحة جديدة، وقد تكون الكويت مفتاح العراق للدخول في منظومة مجلس التعاون الخليجي"، يضيف النائب.

ويمتلك العراق باعتباره دولة عربية مطلة على الخليج العربي عضوية في بعض لجان "مجلس التعاون الخليجي" الذي تأسس عام 1981 كالرياضية والصحية والثقافية، وهو مرشح لنيل عضوية اللجان الاقتصادية والسياسية على المدى البعيد فيما لو تحسنت العلاقات مع بقية الأعضاء.

وطبقا للناطق باسم الحكومة علي الدباغ، فإن الكويت ستشارك بأعلى مستوى في قمة بغداد بحضور أميرها الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح.

مقربون من رئيس الوزراء نوري المالكي، قالوا المشاركة تعطي دعما كبيرا للعراق الساعي الى استعادة دوره العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص.

وقال النائب عن "ائتلاف دولة القانون" عبد السلام المالكي لـ "نقاش" إن "الكويت يمكن ان تكون نقطة انطلاق جيدة للعراق لفتح الافاق على دول الخليج العربي" موضحا أن "بمقدور الإمارة أن تلعب دورا كبيرا في تقريب المسافات بين العراق وبعض دول الخليج كالسعودية وقطر والبحرين، التي تشوب العلاقة معها خلافات عدة".

وأردف المالكي أن "الملفات الخلافية الكثيرة التي تجمعنا مع الكويت واصرار العراق على حلها سيبعث رسالة قوية الى دول الخليج بان العراق مندفع نحو تحقيق السلام وتناسي الاحقاد السابقة التي جرت ابان حكم الرئيس الراحل صدام حسين".

وإذا ما سارت الامور على ما يرام، ستكون زيارة الأمير هي الأرفع مستوى منذ 23 أيلول (سبتمبر) 1989، اليوم الذي التقى فيه الراحلين، جابر الأحمد الصباح وصدام حسين، فمنحه الاخير وسام الرافدين من الدرجة الاولى، ليقوم بعد شهور قليلة باحتلال الكويت ومفاجأة العالم بأسره.

...................................................................................................................................................................................


العراق- الكويت: ذاكرة سوداء

رغم انقضاء عقدين على الغزو العراقي للكويت إلا ان جراح الكويتين لا تزال نازفة وذكرياتهم ماثلة. ويقول عدد من الصحافيين الكويتين في أحاديث مع "نقاش" ان غالبية مواطنيهم لا تفارقهم ذكريات الغزو العراقي وكانها حصلت قبل شهور وليست سنوات، وأن من الصعب عليهم الوثوق في العراق مجددا.

روايات وقصص عن نهب واغتصاب وعمليات قتل كان أبطالها جنود وضباط عراقيون اثناء الغزو ما زالت حاضرة بقوة على مستوى البرامج التلفزيونية وفي المسلسلات والمسرحيات الفنية الكويتية.

العراقيون على المستوى الشعبي لا يزالون يطرحون ان الكويت جزء من العراق وسوف تعود اليه عاجلا ام اجلا. وما ان يجري نقاش بين شباب او مثقفين أو طلبة أو صحافيين في جلسات خاصة او على صفحات التواصل الاجتماعي مثل "الفيس بوك" حتى يلاحظ المطلع حجم الضغينة التي يحملها بعض العراقيين لجارتهم، اذ يحمّلها كثيرون "مأساة العراق".

بعضهم يتهمها بتسهيل الغزو الاميركي للعراق الذي تم من خلال الاراضي الكويتية عام 2003 وادى الى الاطاحة بنظام صدام حسين وآخرون يتهمونها بابتزاز العراق في ملف التعويضات وتجويع أبنائه، فيما لا يخف الكثير منهم التباهي بقدرات الجيش العراقي في تسعينات القرن الماضي، وتمكنه من احتلال عاصمة الإمارة في يوم واحد.

ويقول محمد ياس استاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين في العراق في حديث الى "نقاش" ان "هذه الافكار السلبية على مستوى الرأي العام وبعض الطبقة السياسية جاءت نتيجة افكار وطروحات عايشت العراق خلال النظام السابق".

ويضيف "اننا كعراقيين بحاجة إلى تدعيم ثقافة جديدة تؤمن باحترام سيادة الدول الحالية بصرف النظر عن التاريخ".

وبحسب هذا الباحث، فإن "نسيان الذكريات السوداء يحتاج الى اجيال جديدة لم تعايش سنوات الحروب العراقية على ايران أوغزو الكويت وماتبعهما من عقوبات دولية على العراقيين".