مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

طارق الهاشمي في مقابلة مع «نقاش»
الأكراد لا يحمون الهاشمي فقط بل يحمون مستقبلهم أيضا

دانا أسعد
أزمة كبيرة ظهرت على السطح عقب انسحاب الجيش الأمريكي من العراق، باتت تعرف بـ"أزمة طارق الهاشمي".
12.01.2012  |  السليمانية

نائب رئيس الجمهورية المطلوب حاليا من بغداد بتهمة ارتكاب أعمال قتل، يتواجد بضيافة وحماية الإقليم الكردي، ريثما تنضج تسوية سياسية بين قائمة "العراقية" وخصمها نوري المالكي، ربما تعيد الأمور إلى ما كانت عليه.

في لقاء مع "نقاش" يشرح نائب الرئيس أسباب بقائه في أربيل وطلبه نقل الدعوى المرفوعة ضده إلى محاكم كركوك، كما يحذّر من تحول العراق إلى "بلد استبدادي" إذا بقيت جميع السلطات الأمنية والعسكرية محصورة بيد رئيس الوزراء، وهنا نص الحوار:

نقاش: في جميع المناسبات والتصريحات الإعلامية تقول أنك بريء. إذا كان هذا الكلام صحيحا لماذا تركت بغداد، ولِمَ لا تعود إليها؟
الهاشمي: أنا خرجت من بغداد يوم 17 كانون الأول (ديسمبر)، أي قبل عرض شهادة (عناصر) حمايتي على التلفاز. أتيت إلى السليمانية تلبية لدعوة رسمية من فخامة رئيس الجمهورية كنت قد تلقيتها يوم 15 ديسمبر طالبا مني ومن زميلي خضير الخزاعي حضور اجتماع مجلس رئاسة الجمهورية.

نقاش: هذا يعني أنك لم تهرب من بغداد خشية إلقاء القبض عليك بسبب التهم؟
الهاشمي: كلا لم أهرب. انا اشعر بالثقة الكاملة بأنني سأستعيد سمعتي كما كانت بين العراقيين من خلال القضاء والمحاكم.

نقاش: إذن لماذا لا تعود إلى بغداد؟
الهاشمي: لأنني لا أثق بالقضاء في بغداد ولهذا السبب طلبت تحويل قضيتي الى كركوك بشكل رسمي وهذا طلب قانوني حسب المادة 55 والتي تسمح للمتهم بتقديم طلب تغيير مكان محاكمته.

نقاش: لماذا تطلب بتحويل القضية الى كركوك بينما طالبت في البداية بتحويلها الى أربيل؟
الهاشمي: نعم هذا صحيح، في البداية طالبت بكردستان، لكن المشكلة ان النظام القضائي في كردستان مستقل عن بغداد، لذلك لا يوجد اتصال اداري بين اربيل وبغداد، لهذا طالبت بكركوك. انا اتصور أنه في كركوك تتوفر محاكمة ربما أكثر عدالة من بغداد، والمسألة الثانية هو توفير الحماية الشخصية. أعتقد أن الظروف الحماية ستكون افضل مما هي موجودة في بغداد خصوصا بعد قرار المالكي بحل الفوج الذي كان يحميني ومصادرة اسلحتهم، إذ لم تعد لي حماية في بغداد فكيف أعود الى هناك؟

في نفس الوقت لدي شعور أن الأجهزة الأمنية المرتبطة بالمالكي هي التي تؤثر على استقلالية القضاء، لكن هذه المسألة لن تكون موجودة في كركوك، حيث الأجهزة الامنية في كركوك ستتولى الموضوع ويتم إعادة التحقيق مع حمايتي الذين قاموا بالاعترافات تحت الضغط.

في بغداد القضاء يتعرض إلى تدخلات سياسية كبيرة من قبل السلطة التنفيذية. هناك العديد من أوامر الاعتقال لا تنفذ، بينما يتم بث شهادة حمايتي خلال يومين بدون موافقة السلطات القضائية او رئيس الجمهورية.

نقاش: إذا تعهدت الحكومة بضمان حمايتك، هل ستذهب إلى بغداد؟
الهاشمي: أنا لا أثق بالحكومة، ولهذا لا أثق بأي ضمانات تأتي من قبلها. عندما أتحدث عن الحكومة، أقصد السيد رئيس الوزراء نوري المالكي شخصيا، فالأزمة والمشكلة معه. هذا الشخص لا يستطيع أن يعيش بوجود أصوات معارضة، لا يستطيع العيش مع وجود نقد لإدارته الفاشلة، لا يستطيع تحمل صوتي وأنا أتحدث عن انتهاكات حقوق الانسان في العراق. من الواضح أن المالكي لا يتقبل أي نوع من النقد مهما كان شرعيا أو موضوعيا ولهذا السبب أصبحت أحد أهدافه.

نقاش: هل تعني أن المالكي دكتاتور؟
الهاشمي: لا أستطيع استعمال هذه الكلمة، إذ علينا أن نتفق على معنى المصطلح أولاً. ما أستطيع قوله إن المالكي يحكم البلد بقبضة حديدية، هو القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع، وزير الداخلية رئيس المخابرات والاستخبارات والأمن القومي، كيف لشخص أن يستطيع إدارة كل هذه الأجهزة والوزارات والمهمات الحساسة لوحده؟ ما أستطيع قوله هو انه اذا سمحنا باستمرارية هذا الوضع، بالتأكيد سنتحول من نظام ديمقراطي إلى نطام استبدادي.

نقاش: كيف تفسر شهادات حمايتك وهم يتهمونك على شاشات التلفاز بإعطائهم أوامر بارتكاب تلك الأعمال؟
الهاشمي: بالتأكيد كان هذا تحت الضغط والتعذيب. لماذا لا يقبلون بتحويل القضية من بغداد إلى كركوك؟ أنا ضابط عراقي سابق ولدي خبرة في هذا المجال.. أين المنطق من أن أعطي أوامر لحمايتي بقتل شرطي مرور، قتل مواطنين، سياسيين والقيام بتفجيرات؟! عندما تركت بغداد، قامت المخابرات بتفتيش بيتي ومكاتبي، أصيبوا بدهشة، لأنهم وجدوا فقط اسلحة كلاشنكوف لدى الحراس، حيث كانوا يتوقعون أسلحة ثقيلة ومعامل لصنع المتفجرات!

قد تكون تلك الجرائم موجودة فعلا، لكن لا أنا ولا حمايتي لهم أية صلة بها وأنا واثق كل الثقة بهم وببراءتهم. يمكن أن تعودوا إلى وثائق ويكيليكس لتعرفوا من الذي يقوم بتلك الاعمال، هل هو الهاشمي أم المالكي؟! هناك الكثير من الأشخاص المقربين من رئيس الوزراء متورطون بأعمال إجرامية.

نقاش: عرفت بمعاداتك للفدرالية بعد عام 2003 والآن أنت بحماية الفدرالية (كردستان)، هل سيغير هذا الوضع من مفهومك لاقامة الفدراليات في العراق؟
الهاشمي: المشكلة تكمن في المالكي الذي يحاول جمع كل السلطات في يده فقط وبهذا يدفع المحافظات للمطالبة بأقاليم خصوصا وأن الدستور أعطاهم حق الحصول على مساحة جيدة من الاستقلالية الادارية في المجالات الاقتصادية والأمنية. في نفس الوقت، فإن المحافظات العراقية تقارن نفسها بتجربة كردستان. ماذا فعلوا هم خلال السنوات الماضية وماذا فعل الإقليم، ففي وقت يشاهدون هذا التطور الكبير في كردستان، يجدون إهمالا وقلة خدمات في محافظاتهم وانتهاكات حقوق انسان وارتفاع معدلات البطالة.

نحن حاولنا تشجيع المالكي ليتصرف على أساس الدستور وأعطيناه فرصة كافية ليثبت أنه يحترم الدستور ويحترم المركزية، لكن في نهاية المطاف لم ينجح في ذلك ولم يتبقّ خيارات أخرى أمام تلك المحافظات. الانتخابات تتيح للشيعة أن يحصلوا على أغلبية الأصوات وأن يكون منصب رئاسة الوزراء لهم، ولم يكن لنا أية مشكلة مع هذا بشرط أن يكون (رئيس الوزراء) عادلا في إدارته للبلاد وأن تكون الحكومة لكل العراقيين وليس لطائفة واحدة أو أن تكون البقية - بسبب سوء الإدارة تلك- مواطنين من الدرجة الثانية.

أنا شخصيا مقتنع الآن بخيار الفدراليات، لكن بعيدا عن التقسيم لأن ذلك سيكون بمثابة كارثة لكل مكونات الشعب العراقي، لذلك يجب أن لا تقام على أساس طائفي، مع الأخذ بعين الاعتبار ان تجربة اقليم كردستان حالة خاصة.

نقاش: هل كنت تتوقع هذا الموقف من قبل القادة الأكراد في التعامل مع قضيتك؟
الهاشمي: بالتأكيد، أنا لست مستغربا من هذا بأي شكل من الأشكال. قضيتي ليس لها أي علاقة بعلاقتي شخصياً أو علاقات "العراقية" بشكل عام مع القادة الكرد، حيث أنهم يتعاملون بشكل موضوعي ومحترف وهم لا يطلبون أي مقابل أمام وقفتهم النبيلة في دعم الهاشمي.

في نفس الوقت يجب أن لاننسى نقطة مهمة وهي أنه لو سمح القادة الكرد للمالكي أن يستمر باحتكاره السلطة ويقوم بدفع الهاشمي خارج اللعبة السياسية العراقية، سيكون هناك شخصيات أخرى بعد الهاشمي، لذلك الأكراد لا يحمون الهاشمي فقط، بل يحمون مستقبلهم أيضا، لأنهم قد يكونون الهدف القادم للمالكي. الأكراد يقومون بحماية العملية السياسية في العراق بشكل عام من خطر احتكار المالكي لكل شيء. اذا كان نائب رئيس الجمهورية متهم وملاحق من قبل المالكي فما هي الضمانة أن لا يحصل نفس الشيء للقادة الكرد أو غيرهم في بغداد؟!

نقاش: ما هي سياسة "العراقية" في التعاطي مع قضية الهاشمي؟
الهاشمي: هناك إجماع داخل القائمة العراقية على أن مشكلة الهاشمي هي مشكلة سياسية في المقام الأول، لكن ليستعيد الهاشمي سمعته، يجب إنهاء الأزمة قانونيا في المحاكم. هذا قرار اتخذ بالاجماع وهذا هو فهم العراقية في كيفية التعاطي مع القضية. حتى انا شخصيا، بما أن الاتهام ورد على طارق الهاشمي من القضاء، يجب ان تنتهي القضية من قبل القضاء ويجب أن احصل على البراءة من القضاء واستعادة سمعتي بين العراقيين. لن أقبل بأية تسوية اخرى في هذا المجال وأصر على المثول أمام المحكمة.

نقاش: اليوم الجميع يتحدث عن المؤتمر الوطني المرتقب عقده في بغداد قريبا، هل تتصور أن ينهي هذا المؤتمر الأزمات السياسية في العراق، خصوصا في مايتعلق بقضيتك؟
الهاشمي: المؤتمر الوطني ضروري، لكن أنا لا أتصور أن يكون المؤتمر بمثابة نهاية للمشكلات الموجودة منذ ثماني سنوات. الآن هناك خياران أمام العراقيين، أولهما العمل بجد لبناء نظام ديمقراطي حقيقي، أو الاستسلام والتوجه نحو نظام استبدادي. إما ديمقراطية أو ترك المالكي ليبني النظام على أساس موديله الخاص. المؤتمر المرتقب سيحدد أي الخيارين سيطبّق.

نقاش: هل هذا يعني أن الهاشمي سيحضر المؤتمر حتى لو كان في بغداد؟
الهاشمي: على الأقل هذه هي رغبتي ورغبة العراقية، بالتأكيد لدينا نية في إنهاء المشكلات والأزمات وتسوية الخلافات القانونية، لكن قبل كل شئ يجب إعادة الامور إلى ما كانت عليه. يجب إعادة أجهزة الكومبيوتر والملفات التي أخذت من مكتبي، إعادة فتح المكاتب وإعادة فوج (الحماية) الخاص بي وإطلاق سراح المعتقلين. عندها سأشارك في المؤتمر. أما بخصوص مكان عقد المؤتمر، فلسنا موافقين على بغداد، نطالب أن يكون المؤتمر في مكان اخر.

بالنسبة لـ"العراقية" والدكتور أياد علاوي، من الضروري مشاركة رئيس اقليم كردستان (مسعود البرزاني) في المؤتمر وهو لن يحضر إن تم عقده في بغداد.

نقاش: كنت تقول إن الوضع في العراق سيتحسن مع انسحاب القوات الامريكية، والآن وبعد انسحاب تلك القوات اتهمت بارتكاب أعمال إرهابية. هل كان هذا سوء تقدير منك، هل كانت حساباتك خاطئة؟
الهاشمي: لم أكن يوما في حماية الأمريكيين، في الحقيقة أنا مهتم جدا بأن يستعيد العراق سيادته الكاملة. أنا أطالب بهذا منذ سنين ولم يكن هناك أي سوء حسابات. طوال سنوات عملي كسياسي لم أكن محميا من قبل الأمريكيين بل من قبل العراقيين. في نهاية المطاف، نحن المسؤلون عن حل مشاكلنا وأزماتنا. نحن لا نختلف عن أية أمة أخرى.

نقاش: هل أنت على اتصال بالأمريكيين؟
الهاشمي: كلا، آخر اجتماع كان مع السفير الامريكي في بغداد قبل سفري إلى كردستان ومنذ ذلك الحين لا يوجد أي اتصال معهم.

نقاش: هل تتصور أن تؤدي الأزمات الحالية إلى تقسيم العراق؟
الهاشمي: هذا يعتمد على سياسة المالكي، نحن لن نقبل أن يتم احتكار السلطة من قبل المالكي، لتوحيد الجميع يجب أن تكون الحكومة حكومة الجميع وأن ينتهي سوء الإدارة والقضاء على الفساد واحترام حقوق الانسان، والا فستكون العواقب وخيمة.

نقاش: تم إرسال مذكرة إلقاء القبض عليك من بغداد إلى مجلس القضاء الأعلى في كردستان قبل أيام. هل وصلك أي شيء في هذا الخصوص؟
الهاشمي: كلا على الإطلاق، الموضوع لم يتعدّ ما سمعتموه من خلال الاعلام وهذا الموضوع لم يغير من قناعتي في شيء، لأن المالكي في اليوم التالي وفي المؤتمر الصحفي قال: "على اقليم كردستان تسليم الهاشمي"، كأنما هو مجلس القضاء وهو يطلب تسليمي وهذا دليل اضافي على تسييس القضاء. بشكل عام المذكرة لم تغير من الموضوع شيء والسيد رئيس الإقليم وفخامة رئيس الجمهورية مازالوا على موقفهم وهم متعاطفون وضد الظلم الذي وقع علي.

نقاش: هناك شائعات تقول إن عائلة الهاشمي سافرت إلى خارج العراق عن طريق مطار السليمانية؟
الهاشمي: هذا الكلام غير صحيح، أنا لدي زوجتي فقط في بغداد وقد سافرت قبل أيام معدودة الى الأردن. ابني يدرس في لندن، اما البقية فهم كبار ولهم حياتهم الخاصة.