مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

«بدر» و«المجلس الأعلى»
طلاق سياسي إعلانه مؤجل

خلود رمزي
22.11.2011  |  بغداد

إرجاء المجلس الأعلى إعلان إنفصال منظمة بدر عنه الجمعة الماضي أثار تساؤلات كثيرة حول مستقبل التحالف الهش الذي سبق وتعرض لانتكاسات عدة.

الخلاف بين المجلس ومنظمة بدر بدأ مع تشكيل الحكومة وتصويت ودعم المنظمة حصول المالكي على ولاية ثانية، وتعمَق بعد تغيير زعيم المجلس الأعلى اسم الكتلة النيابية التي تجمع الإثنين نهاية آب (اغسطس) الماضي من "شهيد المحراب" الى "المواطن".

العامري ويدعمه المالكي حصل في حينها على حقيبة وزارة النقل والمواصلات، أما الحكيم فرضخ لضغوط الشركاء واضطر الى التوقف عن استخدام التحالف مع أياد علاوي كورقة ضغط سياسية على المالكي.

الطلاق السياسي بين العامري والمجلس الأعلى والذي كان مقررا إعلانه الجمعة الماضي أثناء احتفال المجلس بالذكرى 29 لتأسيسه دُعم بمواقف وتصريحات لنواب في المجلس وبدر على حد سواء، لكن الكشف عن نية الانفصال بالذات كشفها النائب عن منظمة بدر محمد مهدي البياتي.

المجلس أرسل مجموعة من الرسائل القصيرة صباح الجمعة (18/11) إلى غالبية الصحفيين العراقيين عبر الهاتف المحمول دعاهم فيها إلى حضور الاحتفال الرسمي بالذكرى29 لتأسيسه في مقره داخل المنطقة الرئاسية في الجادرية. ونصَت الرسالة على أن الاحتفال يتضمن الإعلان عن استبعاد إحدى المنظمات المرتبطة به وتشكيل منظمة جديدة.

لكن الاحتفال الذي أقيم بشكل متأخر عن الموعد لم يتضمن أية إشارة إلى استبعاد بدر عن المجلس، واقتصر على إعلان تشكيل منظمة شبابية أُطلق عليها تسمية "فرسان الأمل"، وهو تشكيل شبابي سينصهر في العمل السياسي في البلاد طبقا للمجلس.

أطراف في المجلس الأعلى أكدت لـ"نقاش" أن تأخير الاحتفال كان بسبب المحادثات التي تمت بين الطرفين وانتهت إلى إرجاء إعلان انفصال المنظمة عن المجلس إلى نهاية العام الحالي.

النائب عن المجلس الأعلى الإسلامي علي شُبَر قال لـ"نقاش" إن قيادات الطرفين لا زالت تتداول في القضية ولم تتخذ اية قرار نهائي بشأن الموضوع".

شُبَر أكد أيضا أن "التشكيل الجديد يضم مجموعة من الشباب ويهدف الى إدخال دماء جديدة الى العمل السياسي ضمن تنظيمات المجلس الأعلى الإسلامي".

فكرة استبعاد المنظمة التي بدأت تتبلور منذ شهور كانت خطوة متوقعة من قبل المراقبين للوضع السياسي في العراق بعد تضارب التصريحات بين الطرفين حول قضية تشكيل الحكومة وما تلاها من تحركات سياسية من الجانبين.

فالمنظمة التي كانت تمثل الجناح العسكري للمجلس منذ تأسيسه في ايران عام 1982 دخلت الى البلاد بعد سقوط نظام صدام حسين في نيسان (أبريل) 2003، وعملت كميليشيات مسلحة ضمن فوضى العراق الجديد قرابة عام كامل، قبل ان تتحول الى منظمة سياسية بعد صدور قانون 91 القاضي بحل الميليشيات.

القانون الذي صدر عام 2004 وقعت عليه تسعة أحزاب سياسية آنذاك من بينها "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" الذي غير إسمه لاحقا الى "المجلس الأعلى الإسلامي"، ثم أعلن بعد شهور تلت صدور القانون عن تحويل قوات بدر إلى منظمة سياسية.

وبقيت المنظمة تعمل في إطار المجلس أثناء الترشيح والإنتخابات وتتفاوض مع المرشحين لتشكيل الحكومة بموقف واحد، لكن بذرة الخلاف بدأت عقب اختيار السيد عمار الحكيم زعيما للمجلس الأعلى الإسلامي خلفا لوالده عبد العزيز الحكيم الذي توفي بمرض السرطان في احدى مستشفيات طهران في آب (أغسطس) 2009.

وأهمل المجلس في اختياره هذا جميع الأصوات المعارضة لتولي عمار الحكيم للمنصب، سيما وأن بعض قيادات البدريين التي تتمتع بتاريخ نضالي طويل مع المجلس، وجدت أن حصر زعامة المجلس بعائلة الحكيم يضعهم بمنزلة التبعية فضلا عن كون الزعيم الجديد هو الأصغر سنا بين القيادات المخضرمة فيه، وظهرت منذ ذلك الحين تصريحات عن تهميش قادة بدر من قبل المجلس.

مصدر مقرب من رئيس المنظمة هادي العامري قال لـ"نقاش" إن "بذرة الإنقسام الحقيقة بدأت منذ اللحظة التي تحرك فيها المجلس لاختيار خليفة للحكيم، وإن غالبية قيادات المجلس آنذاك صممت على إبقاء الزعامة في بيت الحكيم مهمشة التاريخ الطويل لقياديين في بدر والمجلس على حد سواء"

حدة الخلاف بين الطرفين برزت بشكل واضح في العام الماضي حينما قرر رئيس منظمة بدر هادي العامري دعم المالكي للحصول على ولاية ثانية، في وقت كان المجلس الأعلى وزعيمه عمار الحكيم يتخذان موقفا مغايرا، وظهرت منذ ذلك الحين تسميات "الحكيمي" و "البدري" لتفصل بين الإنتماء للطرفين.

الحكيم الذي استخدم قضية التفاوض مع الكتلة العراقية بزعامة علاوي ورقة ضغط على المالكي بعدما انحسر نفوذ المجلس وحلفاءه في البرلمان إلى20 مقعدا، فوجئ بموقف العامري واعتبره ضربة للمجلس، وتركيزا على مصالح سياسية خاصة بعيدة عن الموقف العام لكتلة "شهيد المحراب"، سيما وأن الأخير حصل على حقيبة وزارة النقل والموصلات في التشكيلة الحكومية.

العلاقة المتوترة التي ربطت بين الطرفين منذ ذلك الحين، زاد توترها بعد قرار الحكيم في 31 آب (اغسطس) الماضي تغيير اسم كتلته داخل البرلمان التي تضم الى جانب بدر منظمة شهيد المحراب للتبليغ الإسلامي" و"حركة حزب الله في العراق"، من "شهيد المحراب" الى "المواطن" .

ورغم أن الحكيم اعتبر ان التسمية الجديدة هي الأقرب إلى الأهداف التي تسعى الكتلة الى تحقيقها في خدمة المواطن العراقي، إلا أن مصادر في منظمة بدر أكدت أن المنظمة كانت ضد هذا التغيير وإن الحكيم غير الاسم من دون موافقة منظمة بدر التي تملك 7 مقاعد برلمانية من بين 20 مقعدا لكتلة "المواطن" في البرلمان.

التحرك الإنفصالي بين الطرفين أكدته تصريحات محمد البياتي النائب عن منظمة بدر في البرلمان الذي قال إن المنظمة والمجلس منفصلين إداريا وقانونيا ولكل منهما مقرَاته الخاصة وإن العمل بينهما تنسيقي ليس إلا.

البياتي قال لـ"نقاش" إن "الإنفصال بين بدر والمجلس تم بالفعل لكن الإعلان الرسمي عن هذا الإنفصال تم إرجاءه الى نهاية العام الحالي".

وأكد ان المنظمة تسعى الى "تجديد قيادة هادي العامري لها وإجراء تغييرات على بعض آليات عملها".

الطلاق السياسي الذي وقع بين بدر والمجلس لم يكن مستبعدا في ضوء التغيرات السياسية في العراق التي غالبا ما تولد انشقاقات مماثلة بين الكتل والأحزاب أما إعلانه رسميا فقد يتم قبل نهاية العام الحالي طبقا لآراء المقربين من البدريين والحكيميين.