مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

النواب يقفزون من مركب أياد علاوي

حيدر نجم
منذ اللحظات الأولى لتأسيس القائمة العراقية يحرص أعضاؤها على إعلان تماسكهم، لكن الكتلة التي ضمت 91 نائبا عشية الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية العام الماضي، لم تعد الأكبر على الإطلاق. فقبل أقل من أسبوعين…
18.03.2011  |  بغداد
زعيم القائمة العراقية أياد علاوي
زعيم القائمة العراقية أياد علاوي

لكن أبرز تلك الأسباب، بحسب النائبة في البرلمان عالية نصيف التي كانت من المقربين من علاوي، ومن ثم انشقت عنه والتحقت بـ "الكتلة البيضاء"، هو "الانحياز المذهبي عند أغلب قيادات القائمة".

وتضرب مثلا على ذلك قائلة: "عندما يتم التصويت على أمر ما في اجتماعات قادة القائمة فان الغلبة تكون لصالح القيادات السياسية التي تنتمي الى المذهب السني، مما اوجد حالة من عدم التوزان في عملية اتخاذ القرارات.. وهو ما اعترضنا عليه أنا وزملائي المنشقين".

وتحتوي العراقية حسب وصف المراقبين على "جسد سني ورأس شيعي"، فأبرز قيادات هذه الحركة هم من أبناء الطائفة السنية، مثل نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك ورئيس البرلمان اسامة النجيفي ووزير المالية رافع العيساوي وزعيم قائمة الحل جمال الكربولي، في حين اقتصر الحضور الشيعي البارز في ائتلاف "العراقية" على زعيمها أياد علاوي.

ويبدو أن القائمة التي عرّفت نفسها على الدوام بأنها "علمانية"، لم تكن كذلك بحسب نصيف، "فإياد علاوي مغلوب على أمره ولا يتمكن من فعل اي شيء امام ميلان سلطة القرار داخل ائتلافه النيابي لصالح كفة النواب المذهبيين".

وما عدا أياد علاوي، حصل القادة السنة البارزين في العراقية على حصص في الحكومة بعد اتفاق أربيل المنعقد في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، والذي تم بمبادرة من رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني وأنهى حالة من الجمود السياسي استمرت نحو ثمانية أشهر.

أما علاوي فلم يحصل لحد اليوم على المنصب الذي وعده المالكي باستحداثه، وهو رئيس "مجلس السياسات الاستراتيجية".

وفي هذا الصدد تعلق عالية نصيف بالقول إن "السباق المحموم بين أقطاب العراقية على المناصب الوزراية والغنائم الحكومية عزل أياد علاوي، وساهم بتفكك القائمة، وسيعجل لاحقا من انهيارها بشكل تام".

وكانت العراقية قد حلت بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من آذار (مارس) العام الماضي، بعد حصولها على 91 مقعدا من أصل 325 هي العدد الكلي لمقاعد البرلمان، فيما تلاها ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي نال 89 مقعدا.

ومن الناحية الرسمية انخفض عدد أعضاء القائمة اليوم إلى 83 نائبا بعد الإعلان عن "الكتلة العراقية البيضاء"، لكن العدد الفعلي أقل بكثير إذا ما أُخذ بالحسبان نواب كتلة "شباب العراق"، ونواب آخرون يستعدون للقفز من المركب قبل غرقه.

ومنذ اللحظات الأولى التي شهدت انبثاق العراقية في 17 كانون الثاني (يناير) عام 2010 برعاية إقليمية من كل من تركيا وسورية والعربية السعودية، توقع العديد من المراقبين تصدّعها عند أول ريح عاتية تواجهها.

فيقول الباحث السياسي واثق الهاشمي أن "تعدد القيادات ذات التوجهات المختلفة والمتناقضة أحيانا في العراقية، بين قومي وإسلامي وثالث حليف للولايات المتحدة، وتضارب المصالح الفئوية والشخصية، وتعدد الانتماءات المذهبية، كان يعزز هذه التوقعات".

وبحسب الهاشمي، طفت الخلافات الحادة بين أقطاب هذه القائمة على السطح، عقب ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية، وتحديدا اثناء بدء مفاوضات تشكيل الحكومة، حيث حصلت صدامات شخصية وتبادل للاتهامات بين زعيم القائمة وحليفه صالح المطلك، على خلفية انفراد الأول في اتخاذ القرارات، وإجراء الثاني اتصالات جانبية مع المنافسين.

المتحدث الرسمي باسم الكتلة، حيدر الملا، نفى في تصريحات لـ "نقاش" وجود جبل جليد من الخلافات المستحكمة في كتلته، ونفى أيضا حصول المزيد من الانشقاقات.

أما بخصوص النواب الذين انسحبوا بالفعل، فيعلق الملا بالقول "هذا الأمر كان متوقع سابقا خصوصا من قبل بعض الأشخاص الذين أوصلتهم قيادات القائمة إلى قبة البرلمان.. وخروجهم هذا لا يؤثر قيد أنملة على قدرة القائمة في الاستمرار بنهجها الوطني".

وكان قد سبقه في التصريح رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي الذي يعدّ من قادة العراقية البارزين.

واعتبر النجيفي في حديث متلفز أن "الانشقاق في العراقية أمر مؤسف ومرده بشكل أساس إلى تدخل كتل أخرى لإحداث شرخ في صفوف القائمة".

وكانت القائمة العراقية فد تحدثت قبل أشهر على لسان قياديين فيها عن نيتها تشكيل حزب سياسي ببرنامج حزبي واضح، يضم نوابها الـ 91 جميعا.

لكن "الأوان فات" على الإقدام على هكذا خطوة بحسب نصيف، التي أضافت أن"انهيار الكتلة بشكل كامل بات قاب قوسين أو أدنى".

ومع محاولات الشد والجذب هذه، ترى نصيف ونواب منشقون آخرون ان قرار انهيار العراقية ليس بيد أي من القوى الرئيسية التي تتشكل منها هذه القائمة، وانما بيد الجهات والدول الاقليمية التي رعت وأشرفت على تأسيسها.

وتختم كلامها بالقول إن "مشروع تأسيس القائمة رأى النور في الخارج، والاجتماعات وعملية اتخاذ القرارات المصيرية كانت تحصل في الخارج، لذلك فإن الكتلة ستنهار بقرار من الخارج".