مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أهالي قضاء الزبير يطالبون بجعله محافظة مستقلة

سليم الوزان
تعود فكرة جعل قضاء الزبير المحافظة العراقية التاسعة عشر إلى بداية التسعينات قبيل حرب الخليج الثانية 1991 حين اراد صدام حسين ضم الكويت إلى العراق والحاقها بقضاء الزبير تحت مسمى محافظة الزبير. لكن فشل صدام حسين في…
15.04.2010  |  البصرة

فمنذ فترة، يطالب العديد من أهالي الزبير بجعل قضائهم التابع لمحافظة البصرة، محافظة مستقلة بذاتها. ويعزو اصحاب المشروع مطالبهم، إلى الإهمال الكبير والأوضاع الخدمية والبيئية المتردية التي يعاني منها القضاء بالرغم من إمكاناته الاقتصادية الهائلة.

ويقع مركز قضاء الزبير 20 كلم جنوب غرب البصرة وتربطه حدود مع الكويت، وتبلغ مساحته حوالي 50 % من مساحة البصرة، وتقطنه أغلبية سنية في محيط من السكان الشيعة.

ويقول محمد الناصر 45 مدرس "إن الزبير واحدة من أقدم مدن العراق لكنها بلا شوارع معبدة وبلا أسواق نظامية، وهي المدينة التي يضرب بها المثل في شحة مياه الإسالة، فلم نحصل إلا على فتات التخصيصات، بينما تشفق علينا المنظمات الانسانية بالمساعدات".

وكانت الحكومة العراقية قد خصصت لمحافظة البصرة والمحافظات النفطية الأخرى في موازنتها لعام 2010 مبلغا وقدره دولار واحد عن كل برميل نفط منتج أو مكرر، وخصصت دولار واحد عن كل 150 متر مكعب من الغاز المنتج، فضلا عن تخصيص 5% من إجمالي الإيرادات المتحققة من المنافذ الحدودية بهدف دعم عمليات التنمية في تلك المحافظات.

لكن أهالي القضاء يشتكون اليوم من الأوضاع الخدمية المتردية، ومن عدم اقتسام مخصصات محافظة البصرة بشكل عادل بين الاقضية التابعة لها.

وتحصل البصرة وفق القانون الجديد على أكثر من مليوني دولار يوميا، إذ أن انتاجها من النفط الخام وفق التقارير الحكومية يتجاوز 1.8 مليون برميل يوميا عدا عن بقية الايرادات.

رئيس المجلس البلدي في قضاء الزبير وليد خالد فاضل طالب الحكومة المحلية في محافظة البصرة باستقطاع جزء من الدولار المخصص لمحافظة البصرة للنهوض بالبنية التحتية لمدينة الزبير وقال لمراسل "نقاش" إن "النسبة الأكبر من النفط المنتج والمصدّر تأتي من قضاء الزبير في حين لايزال القضاء يعاني شحاً في التخصيصات المالية من الموازنة العامة وموازنة الأقاليم".

وأكد فاضل على تنامي اتجاه عام في القضاء تدعمه شخصيات سياسية واجتماعية لتحويل الزبير إلى محافظة في حال عدم امتثال الحكومتين المحلية والمركزية لمطالب أهالي الزبير "الشرعية".

وتؤكد مصادر في القضاء أن تعداد سكانه ناهز 700 ألف نسمة، من أصل قرابة مليوني نسمة يقطنون البصرة.

ويضم القضاء ثلاث نواحي امهمة اقتصاديا هي ميناء أم قصر 45 كلم جنوب غرب البصرة، وهو أكبر ميناء عراقي. وحقول الشعيبة النفطية، ومزارع الطماطم في سفوان.

كما تمر في الزبير خطوط انابيب النفط الممتدة من مناطق الرميلة الشمالية والجنوبية وغرب الطوبة وشمال البصرة والطرق الستراتيجية وخطوط سكك قطارات الحمولة.

وكانت شركة إيني الإيطالية التي تقود تحالفا مع شركتين أخريين هما "أوكسيدنتال بتروليوم" الأمريكية، وشركة "كوريا الجنوبية" للغاز، قد وقعت عقود تطوير آبار حقل الزبير النفطي التي يبلغ إنتاجه حالياً 200 ألف برميل يومياً، ليصل إلى مليون و200 ألف برميل يومياً خلال الفترة القادمة. ويتوقع الأهالي حسب فاضل ان يحصلون على مخصصات "توازي نسبة انتاجهم من النفط ومن الموارد الحدودية الأخرى".

واقعياً لاتبدو فكرة تحويل القضاء لمستوى محافظة ممكنة التحقق بحسب الخبير القانوني طارق الأبريسم. وهو يشير إلى عدم وجود قانون حديث يتيح جعل الزبير محافظة ويضيف "نحن نعتمد اليوم على قانون المحافظات رقم 59 لعام 1969 النافذ حاليا وهناك نقص تشريعي يتمثل بعدم تشكيل مجلس الاتحادي الذي يكون دوره الفصل في القضايا الاتحادية".

وتنص المادة 4 من القانون رقم 59 بخصوص التقسيمات الادارية على أن تستحدث المحافظة ويعين ويغير مركزها واسمها وتعدل حدودها ويفك ارتباط الاقضية والنواحي منها بمرسوم جمهوري يصدر بناء على اقتراح الوزير وموافقة السلطة التشريعية.

ويوضح الخبير القانوني أن "استحداث وحدة إدارية بمستوى محافظة لايجب أن يصدر في ضوء رغبات شخصية فقط".

فيما ترى جهات في الحكومة المحلية أن نبرة التصعيد التي تعتمدها بعض الأطراف في القضاء تثير الشكوك بوقوف "أجندات خارجية" وراءها لتفتيت البصرة الغنية بالنفط.

وتأخذ هذه الجهات بعين الاعتبار، أن الزبير تضم النسبة الأكبر من الطائفة السنية في جنوب البلاد، وتتشابه في العادات والتقاليد المجتمعية مع دول الخليج وترتبط بوشائج مصاهرة مع عائلات في دولة الكويت وعشائر منطقة نجد، كما تربطها آبار مشتركة مع جوارها الخليجي.

وفي سؤال وجهته "نقاش" إلى نائب رئيس مجلس محافظة البصرة الشيخ أحمد السليطي وهو من المجلس الأعلى الإسلامي، حول امكانية تحويل الزبير إلى محافظة مستقلة، رفض السليطي بشكل قاطع هذه الفكرة "خوفا من مطامع بعض الدول الاقليمية" على حد قوله.

المجلس الأعلى لطالما دعم فكرة الفيدرالية، وما زال الى اليوم يطالب باقليم "شيعي" تحت مسمى اقليم "الجنوب والوسط" يضم 9 محافظات شيعية في وسط وجنوب البلاد. ومع ذلك قال السليطي "شخصياً لا أتفق مع هذه الطروحات التي تسبب حالة انفصالية ستستغّل من بعض الدول الاقليمية لتشجيع أجزاء أخرى من العراق على الانفصال على وفق المكونات الأثنية والطائفية والأطماع الأقليمية".

بعض المطالبين بتشكيل محافظة الزبير لديهم مخاوف مشابهة أيضا لتلك التي ذهب اليها السليطي.

ويشير الخبير الاقتصادي عبد الجبار الحلفي إلى الجدوى الأقتصادية التي ستعم على أهالي القضاء في حال ترحيله إلى محافظة لكنه يعتقد أن ذلك "سيشجع أقضية أخرى في البصرة مثل قضاء القرنة الذي يضم حقول مجنون النفطية العملاقة على الانفصال عن المحافظة الأم كما سيوجد حالة من التشرذم الاقتصادي والسكاني".

الحلفي دعا إلى زيادة حصة الزبير من التخصيصات العامة وقال لمراسل "نقاش" إن "هناك قانون للمدن التي تتعرض الى تلوث بيئي مستمر والزبير بوصغها مدينة منتجة للنفط تتعرض بأستمرار الى غاز كبريتيد الهيدروجين H2S من حقول النفط وشعلات الغاز القريبة للمناطق السكنية ومن حقها الحصول على تعويضات ومخصصات مناسبة".

أما قائمقام قضاء الزبير المهندس عباس رشم، وهو من المؤيدين لمطلب جعل الزبير محافظة، فرأى أن تجري الأمور "من دون تسرّع".

وأعرب رشم عن أمله بأن "يكون قضاء الزبير ضمن فيدرالية الجنوب والوسط المحتملة كمحافظة تضاف لمحافظات هذا الإقليم، وهذا أفضل من المطالبة بترحيله في الوقت الحاضر لمستوى محافظة مستقلة".

وتابع قائمقام الزبير قائلا "أحبذ أن تتركز مطاليبنا في الوقت الحاضر على زيادة التخصيصات المالية وفق النسبة السكانية حتى ننال حقنا من الخدمات الأساسية للمواطنين وإكمال إصلاح وبناء البنية التحتية المتهالكة".

وكانت الحكومة المحلية في البصرة أعلنت عن وضع خطط طموحة لتفيذ مشاريع كبيرة ومستقبلية تتلائم والحجم السكاني لقضاء الزبير وبحسب المعيار السكاني، إلا أن هذه الوعود لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ حتى الآن، الأمر الذي قد يرفع من وتيرة مطالبات الأهالي بالاستقلال الإدراي عن البصرة في الأيام القادمة.