مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

البصرة 2009
ثلاث عواصم بديلا عن إقليم

سليم الوزان
شهدت العام 2009 حدثين بارزين في محافظة البصرة تمثل اولهما في أنتخابات مجالس المحافظات التي حققت فيها قائمة (دولة القانون) فوزا كاسحاً، أنهت به 4 سنوات من سيطرة حزب الفضيلة الأسلامي على المحافظة. بينما تمثل الحدث…
6.01.2010  |  البصرة

وبرغم التبادل السلمي للسلطة، فأن حكومة المحافظ الجديد (د.شلتاغ عبود المياح) التابعة لقائمة دولة القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء نوري المالكي، أعلنت مبكراً أفلاس خزينة المحافظة، فقد كشفت عن وجود عجز مالي في الأشهر الأولى من 2009، بلغ حوالي 100 مليون دولار، كما أشارت إلى وجود ملفات فساد يجري التحقيق فيها تطال دوائر وشركات لم يتم الكشف عنها.

مواجهات على خلفيات خدمية ـ سياسية

دفع تردي الخدمات وشحة الدعم لصندوق الضمان الاجتماعي وارتفاع نسبة البطالة، بمواجهات مستمرة برزت على السطح بين مجلس المحافظة الذي يترأسه المحامي "جبار أمين" (قائمة دولة القانون) والمجالس البلدية التي تواجه ضغوطا اجتماعية متزايدة جراء تردي الخدمات.

وأتهم رئيس المجلس البلدي في قضاء الزبير "وليد طالب" مجلس محافظة البصرة بإقصاء المجالس البلدية واعتماد الإجراءات الروتينية في مخاطبتهم وإهمال الاجتماع بهم وسماع مطاليبهم. وبلغ تأزم العلاقة بين رؤوساء المجالس البلدية والحكومة المحلية درجة كبيرة، على خلفية تعرض رئيس المجلس البلدي في منطقة صبخة العرب "محمد شاكر" إلى الاعتقال والأعتداء عليه من قبل حماية المحافظ، حيث أصيب بكسر في يده وجرى اعتقاله مدة ساعتين، كما تعرض رؤوساء المجالس البلدية الآخرين إلى الأهانة، بعد توجيههم انتقادات مباشرة وقاسية للمحافظ، حول تردي الخدمات البلدية في مناطق البصرة.

كما تعرضت الحكومة المحلية لاختبار خطير، تمثل بارتفاع منسوب ملوحة المياه بعد إغلاق إيران لنهري الكارون والكرخا، اللذين كانا يصبان في شط العرب، وانخفاض منسوب نهري دجلة والفرات، وتدفق مياه البحر حتى تخوم القرنة (78 كم شمالاً من مركز محافظة البصرة 550 كم جنوب بغداد)، مما تسبب بكارثة انسانية وبيئية وزراعية ادت الى هجرات جماعية للفلاحين إلى مركز المدينة ونفوق أعداد كبيرة من الماشية.

وفي مواجهة ذلك أتخذت الحكومة المحلية أجراءً وقائيا محدودا عبر تسيير عدد من صهاريج الماء الحلو الى قضاء الفاو وناحية السيبة، في حين رأى أهالي تلك المناطق في تحرك المحافظة حلولا وقتية غير مجدية.

ودفعت تداعيات الكارثة البيئية رئيس الوزراء (نوري المالكي) للقدوم الى البصرة، على رأس وفد من الوزراء، بهدف الوقوف على المشكلة، وهو التحرك الثاني للمالكي في دعم حكومة شلتاغ، بعد اقتراحه تخصيص نصف دولار عن كل برميل نفط يصدر من البصرة لصالح خزينة المحافظة الخاوية، غير أن متابعين ربطوا تحرك المالكي المتأخر ـ حسب رأيهم ـ بأجندة أنتخابية.

أخلاء بوكا وظاهرة عصابات السطو المسلح

وشهد 2009 أخلاء معتقل بوكا في مدينة ام قصر (40 كم جنوب البصرة) من قبل القوات الاميركية وتسليمه للقوات العراقية. في حين جرى تحويل محطة تحلية المياه في المعتقل لصالح الحكومة المحلية.

كما ان تحسن الوضع الأمني في مركز المحافظة، لم يخل من خروقات ربطها عباس الجوراني عضو اللجنة المحلية في (الحزب الشيوعي العراقي في البصرة) بجهات حكومية، فضلا عن ازدياد نسب العاطلين عن العمل من الشباب. مؤكداً أن "التحسن الأمني أرتبط باختفاء العنف المليشياتي، دون أن تستتب الأوضاع في المحافظة بصورة حاسمة".

وتمثلت تلك الخروقات الأمنية في أعمال سطو مسلح تنفذها عصابات محترفة، اذ تعرض محلان لبيع الذهب، يملكهما مواطنان من طائفة الصابئة المندائية في مدينة الزبير (20 كلم غرب البصرة) إلى عملية سطو شنها ملثمون بأسلحة كاتمة للصوت في وضح النهار.وعلى مقربة من سيطرة لقوات الجيش العراقي تعرض أحد مكاتب الصيرفة في مدينة البصرة الى هجوم مسلح آخر، في تمام الساعة السابعة من صباح يوم 2/11/2009، ادى الى مقتل موظفين في المكتب وجرح ثالث.

كما تعرضت رواتب كلية الفنون الجميلة في البصرة للسرقة من قبل عناصر ترتدي ملابس الشرطة الوطنية، وتستخدم سيارة الشرطة مع سيارة بيك أب بلا لوحات أرقام، ونجح الجناة بالفرار.

ويؤكد علي غانم حنون رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة لمراسل "نقاش" على أنه "جرت في الآونة الأخيرة مداهمات لإلقاء القبض على منفذي الجرائم، ومن ضمنهم عصابات السطو المسلح التي حدثت في مناطق الزبير والمعقل وأبي الخصيب"، ويعزو حنون عمليات الاعتقال إلى اعتراف الجناة على بعضهم البعض، وارتفاع الحس الاستخباراتي، وتعاون الأجهزة الأمنية فيما بينها.

واشارت الاعتقالات الأخيرة إلى تورط عناصر من الشرطة وافراد حماية المنشآت في أعمال أجرامية، اذ تم القاء القبض على عصابة للتسليب والسطو المسلح تستخدم سيارات الشرطة، وهي ليست سوى فروع لعصابات منظمة في مركز وأطراف مدينة البصرة تشترك مع عناصر من شرطة محافظة ذي قار (200 كم شمالا).

كما تعرض مطار البصرة الدولي إلى قصف بالصواريخ، ورجّح مسؤولون أمنيون أن تكون خلايا من جيش القدس التابع لإيران وراء الحادث، في حين أغتيل ثلاثة من أفراد الشرطة العراقية في مناطق الزبير والقبلة، وشهد سجن الميناء في المعقل، هروب ثلاثة من الموقوفين على ذمة جرائم قتل وسطو اثناء الزيارات الأسبوعية لعائلاتهم، ما حدا بالسلطات الى منع الزيارات، ونجم عن هذا الإجراء تنظيم المعتقلين اضراباً كبيراً، فأضطر السلطات المحلية الى العدول عن قرارها.

على صعيد آخر، استمر مسلسل تعرض الصيادين العراقيين إلى الاعتداءات والاعتقالات من قبل خفر السواحل الكويتية والقوات الإيرانية، وتجري هذه الممارسات "بصورة منتظمة"، اذ تتم مصادرة زوارق الصيادين بذريعة دخولهم المياه الأقليمية لهاتين الدولتين. في حين يشير قائمقام قضاء الفاو إلى أجندة كويتية ـ إيرانية، لتضييق الخناق على الصيادين العراقيين جراء عدم وجود قوات بحرية قادرة على تأمين المياه الأقليمية للعراق.

في البصرة 3 عواصم مع وقف التنفيذ!

على الرغم من اختيار البصرة عاصمة للثقافة العراقية للعام 2009، إضافة إلى استمرار انعقاد مهرجان المربد الشعري بدورته السادسة، غير أن كثيراً من المهتمين بالواقع الثقافي في المحافظة، أبدوا تشاؤماً إزاء انتفاء البنى التحتية للمؤسسات الثقافية والتضييق الذي تمارسه اطراف دينية على الفنانين والمسرحيين، كما نقدوا الفعاليات التي نظمتها وزارة الثقافة بوصفها بذخاً غير مبرر يهدف الى تلميع صورة الحكومة فحسب.

وفي الحفل الختامي لفعاليات (البصرة عاصمة الثقافة العراقية) الذي شهد حضوراً خجولا، أكد مدير البيت الثقافي في البصرة حسين إبراهيم السوداني لـ" نقاش" على "انطلاق نشاطات وفعاليات فنية منذ عملية (صولة الفرسان) والتي لم تشهدها مدينة البصرة سابقا، تمثلت بفعاليات موسيقى وغناء ورقص، فضلا عن نشاطات في التشكيل والشعر والسينما والمسرح".

كما شهد العام 2009 انعقاد 4 مؤتمرات اقتصادية كبيرة في (نيسان/أبريل) و(تشرين الأول/كتوبر) و(آيار/مايو)، و(كانون الأول/ديسمبر)، رافقها اعلان البصرة (عاصمة العراق الأقتصادية) بحضور وزير التخطيط العراقي.

ويلاحظ متابعون أن جهود القنصليتين البريطانية والأميركية لانجاح هذه المؤتمرات، ومشاركة وزيري التجارة والخزانة البريطانيين، وبحضور عدد من الشركات البريطانية الاستثمارية، لم تنجح في دفع الشركات العالمية للاستثمار في المحافظة الجنوبية، برغم التعديلات الأخيرة على قانون الاستثمار، والتي أقرها البرلمان العراقي. ويعزو متابعون تردد المستثمرين العالميين إلى مخاوف أمنية، وفي المؤتمر الاستثماري الذي عقد يوم 21ـ كانون الأول/ديسمبر، فضّل وفد الشركات اليابانية البقاء في مطار البصرة بعد حضور المؤتمر الاستثماري والعودة إلى بلادهم.

ومع اختيار البصرة عاصمة لمرتين، تتردد الان دعوات لإعلان البصرة (عاصمة للصناعة العراقية) وهو الخيار المطروح لبعض الأطراف بديلا عن دعوات أخرى تطالب بجعلها أقليماً.

Fotos:WPI