مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

كركوك
توافقات صغيرة بانتظار الأكبر

ضياء الخالدي
يرتقب اهالي كركوك النتائج التي…
11.03.2009  |  كركوك

المادة (23) صدرت ضمن قانون انتخابات مجالس المحافظات في تشرين أول/أوكتوبر 2008، ونصت على تقاسم السلطة في كركوك بنسب متساوية بين المكونات الأساسية الثلاث، وانبثقت عنها لجنة سباعية مشكلة من مجلس النواب العراقي، تضم اثنين من الكرد واثنين من التركمان واثنين من العرب وواحد من المسيحيين لحل المشكلات المعلّقة تمهيدا لإجراء الانتخابات المحلية.

ويقع على عاتق اللجنة السباعية التحقيق في التجاوزات على الأملاك العامة والخاصة، والتي يبلغ عدد الدعاوى المقدمة فيها الى مكاتب هيئة نزاعات الملكية 44 الف دعوة، و من مهماتها أيضا التدقيق في ملفات الجنسية والبطاقات التموينية وكافة البيانات السكانية، وذلك لمعرفة، أولا: الوضع السكاني لكركوك قبل التسعينات، وهو مطلب كردي يبيّن عدد السكان العرب الوافدين كركوك ممن جلبهم النظام السابق في التسعينيات لتغيير الطابع الديمغرافي للمحافظة، وثانيا: الوضع السكاني لكركوك بعد عام 2003 وهو مطلب عربي وتركماني يظهر عدد الاكراد الذين أتوا إلى المحافظة بعد 2003 بعد أن استقدمتهم الاحزاب الكردية.

المادة (23) ما زالت تسير بتعثر ملحوظ، وأبرز معالم تعثرها بدأ مع تنازل قائمة تآخي كركوك الكردية عن منصب رئيس مجلس المحافظة، تاركة الامر الى القائمتين التركمانية والعربية للتباحث فيما بينهما حول من سيشغل المنصب.

ما حصل أن تنازل الاكراد عن المنصب اتى مشروطا بالتطبيق الكامل للمادة (23)، إذ ينبغي التعامل مع فقرات المادة كـ "علبة واحدة" حسب تعبير السيدة كلاويز جباري عضوة مجلس المحافظة عن القائمة الكردية لـ "نقاش" ولا يمكن منح مزيد من السلطات للعرب والتركمان دون تحقيق تقدم في المطالب الكردية.

هذه الشرط دفع راكان سعيد نائب المحافظ عن الكتلة العربية ليقول أن الخطوة الكردية "مجرد فرقعة اعلامية لا اكثر"، فالتنازل عن منصب رئيس مجلس المحافظة حسب رأيه "جاء مع وقف التنفيذ" طالما بقي مشروطا بتطبيق جميع بنود المادة.

سعيد يؤكد حق التركمان في هذا المنصب، ويشير إلى أن اللجنة السباعية كانت قد خاطبت مجلس محافظة كركوك، ليحسم موقفه من المناصب السيادية الثلاثة (المحافظ، رئيس مجلس المحافظة، ونائب المحافظ) في إطار تقاسم السلطة، وقد اختار الأكراد منصب المحافظ "مما يعني أنهم نالوا حصتهم"، ويردف سعيد قائلا: "كان عليهم أن يتركوا المنصب للتركمان من الآن، وليس بعد التطبيق الكامل للمادة 23".

حتى الآن لم تعلن اللجنة عن اقترابها من الحلول، وتتكتم الاطراف الثلاثة حول ما يجري من مناقشات وراء الكواليس، وهناك من يقول أن "اللجنة لم تعمل شيء حتى الان وزياراتها للمدينة تعارفية فقط" كما عبّر النائب التركماني فوزي اكرم ترزي، محذرا من أن مع أن السقف الزمني لعملها ينتهي في 31 آذار/مارس.

في هذا الموعد ينتظر من اللجنة أن ترفع الى مجلس النواب العراقي ما انجزته للتصويت عليه، وبعد إقرار البرلمان يتم توزيع المناصب السيادية وجميع المناصب الاخرى حتى درجة مدير عام وفق نسبة 32% لكل مكوّن و4% للمسيحيين، وبالتالي يكون منصب رئيس مجلس المحافظة للتركمان، في حين أن الكتلة العربية مقتنعة بالمنصب الحالي وهو نائب المحافظ الذي تشغله منذ تاريخ 14 كانون الثاني/يناير 2008.

اللجنة لديها اسباب أخرى للسباق مع الوقت والإسراع في تذليل العقبات، فمبعوث الامين العام للأمم المتحدة في العراق السيد دي مستورا سيقدم تقريره حول المناطق المتنازع عليها في 15 أبريل/نيسان المقبل، وكركوك كما هو معلوم هي المنطقة الأبرز المتنازع عليها بين اقليم كردستان وحكومة بغداد، والعيون ستكون معلقة على النتائج التي أحرزتها اللجنة السباعية قبل أي شيء آخر.

وتبدو التغيرات السكانية التي طرأت على المدينة قبل وبعد نيسان/أبريل 2003، والإحصاء السكاني للمهجرين الكرد والوافدين العرب أكثر تلك المشكلات تداخلا. بعض التصريحات الكردية على سبيل المثال تشير إلى ان عدد المهجرّين من الأكراد أيام صدام حسين وصل الى اكثر من 470 الف شخص، أما في الوجهة المضادة فتنحدر الأرقام لتصل في بعض التقديرات إلى عشرة آلاف كردي فقط لا غير، وهذا مثال عن الصعوبات التي تواجه أعضاء اللجنة )23( في إرضاء جميع الاطراف.

الخبراء الامميون يسهمون في نصيب من الجهود المبذولة في هذا الاطار، ففي يوم 4 آذار/مارس الجاري زار وفد من خبراء تابعين للامم المتحدة مدينة كركوك، والتقوا ممثلي القوميات الأربعة، وكان هدف الزيارة منصبا على القضية السكانية بالتحديد وعلى تدقيق سجلات النفوس للأقضية والنواحي واخذ صورة منها لمطابقتها بالسجلات العامة في بغداد.

لكن، وإذا ما نحينا الصراع على المناصب والوجود السكاني جانبا، فإن هنالك بوادر توافقات بين الأطراف اخذ المواطن الكركوكي يلمسها في الآونة الأخيرة.

اليافطات القديمة للدوائر الرسمية والمكتوبة باللغتين العربية والكردية اخذت تزال تدريجيا وتضع مكانها يافطات جديدة باربع لغات هي العربية والكردية والتركمانية والسريانية، وعادة ما يجري ذلك في حفل اعلامي ترفع فيه الستارة عن اليافطة وبحضور رئيس مجلس المحافظة الكردي الحالي رزكار علي. العرب والتركمان راضون عن هذا التطور "الذي يشير إلى رغبة في الانفتاح، ولو أخذت طابعا شكليا" كما يقول لـ "نقاش" السيد تحسين كهية من الاتحاد الاسلامي لتركمان العراقي لافتا إلى " ان الكرد يطرقون الباب الصحيح، وهم متعاونون فعلا".

علاوة عن ذلك، يلمس اهالي كركوك من العرب والتركمان انحسار موجة مداهمات الامن الكردي لأحيائهم في المدينة، بعدما كانوا يرددون قصصا وحكايات عن "الكيدية" التي تتعامل بها معهم قوات الأمن الكردية (الأسايش) المرتبطة بالأحزاب الكردية.

منذ فترة لم تعد الاحياء تطوق بالكامل يوميا ليتم تفتيشها، وهو ما أكده أكثر من شاهد عيان ومنهم محمود البياتي الموظف التركماني الذي يقطن في حي القادسية في كركوك، وقد قال لـ "نقاش": "توقفت حملة الاعتقالات التي تستهدف المطلوبين الأمنيين، لكنها تستهدف أيضا المهجرين العرب الذين لا يمتلكون رخصة للإقامة أو بعض المعارضين للسياسات الكردية". البياتي يضيف بنيرة لا تخلو من التفاؤل أن "الكركوكيون يتنازعون على الكثير من النقتط لكنهم في النهاية أسرى للتوافق".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.