مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

انتخابات البصرة
مشاركة ضعيفة واتهامات مت&#15

سليم الوزان
في انتظار النتائج النهائية…
4.02.2009  |  البصرة

تراجع شعبية الأحزاب الدينية

حتى بعد عملية التصويت تواصلت سياسة التشهير التي انتُهجت بقوة خلال الحملات الانتخابات، إذ حاول المرشحون خلال الساعات التي تلت الانتخابات تسجيل أخطاء منافسيهم واعتبارها خروقات انتخابية.

وفي هذا السياق نال المالكي أعلى نسبة من التشهير والاعتراض من الخصوم الذين تقدمهم حليف الأمس، المجلس الإسلامي الأعلى. واتهم كثيرون المالكي باستغلال وسائل إعلام الدولة بصورة مفرطة، كما اتُّهم باستغلال طائرة وسيارات حكومية خلال حملته الانتخابية. واعتبر كثيرون أن المالكي سعى لكسب أصوات المهجرين و"الحواسم" (المتجاوزين على الأملاك العامة)، من خلال منع ترحيلهم إلى حين تعويضهم. غير أن مصادر في مفوضية الانتخابات أكدت أن نسبة عالية من المهجرين أو الذين لا يملكون البطاقة التموينية لم يسمح لهم بالتصويت. بينما تسربت شائعات تفيد بتجول فرق مجهولة الانتماء في أحياء الحواسم والمهجرين، وقيامهم بتسجيل تلك العائلات ضمن لوائح لاستلام قطع أراضي حسب وعد المالكي!. على صعيد آخر يبدو أن شعور الأحزاب الدينية بتراجع التأييد الشعبي لها قد دفعها إلى استغلال جميع الأساليب المتاحة لكسب الناس. إذ شهدت منطقتا القبلة ورميل ظهور أشخاص يفترشون الأرصفة وهم يطالبون المارة بانتخاب أحد الأحزاب الإسلامية ويذكرونهم بمخافة غضب الله.!

كما أفادت مصادر لـ " نقاش " أن أعضاء في حزب الولاء الإسلامي، المؤيد للمرجع الحسني، انتشروا عند مفرقي منطقتي الجمعيات والقبلة وراحوا يوزعون قصاصات تهاجم المرجع السيد السيستاني والشيخ اليعقوبي (الزعيم الروحي لحزب الفضيلة). ورغم إنكار المسؤولين في حزب الولاء أن يكون هؤلاء الأشخاص من جماعة الحسني إلا أن الخلافات العميقة بين المرجعيات غالباً ما كانت تظهر على السطح في مناسبة أو بدونها، الأمر الذي يتجلى في بيانات المرجعيات الدينية. فإزاء دعوة مرجعية السيد السيستاني للمشاركة في الانتخابات وتذبذب موقف زعيم التيار الصدري بين القبول والرفض، ناشد المرجعان الدينيان البغدادي والخالصي الشعب العراقي مقاطعة الانتخابات التي اعتبراها غير شرعية في ظل الاحتلال.

من جانبه يقول السيد "أبو رابح"، القيادي في حركة الاشتراكية العربية، إن"هذه الانتخابات كشفت عن تراجع التأييد الشعبي للأحزاب الإسلامية، وهو ما كان متوقعا، إذ تشير مصادرنا إلى أن قوائم شهيد المحراب التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى وقائمة حزب الفضيلة لم تحقق إلا نسبا ضئيلة في الانتخابات"، ويضيف " نالت الأحزاب العلمانية فرصتها الحقيقية ، لكنها لم تستغلها بالشكل الصحيح بسبب افتقارها إلى الدعاية الانتخابية والحنكة". وفي ظل وجود رغبة في التغيير لدى الناخبين في البصرة، قال "أبو رابح" إن الناس تبحث عن مُخلصها. والمالكي يمثل ذلك في المرحلة الحالية، حسب قوله.

وأكد متابعون للعملية الانتخابية أن الأسماك الكبيرة ابتلعت الصغيرة!. وقال مسؤول في أحدى منظمات المجتمع المدني، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن قوائم كثيرة "احترقت". وأشار الى تشرذم القوائم الصغيرة كقوائم القوميات والطوائف المسيحية، فقد كان هناك خلاف بين الكلدانيين والآشوريين في التصويت لمرشحيهم بالقائمة الواحدة!

تفنن في طرق الدعاية!

حملت الدعايات الانتخابية للكيانات المشاركة في الانتخابات ألوانا شتى، وتفنن المتنافسون في إظهار شعاراتهم، إذ استُخدمت للمرة الأولى بالونات كبيرة حملت صور المرشحين، لكن بعضها تعرض إلى التثقيب بإطلاق نار من قبل مجهولين.! وكانت هناك مركبات تجوب الشوارع داعية لانتخاب هذا المرشح أو ذاك. كما أعلنت قيادة شرطة البصرة إلقاء القبض على بعض الضالعين في تمزيق اللافتات والبوسترات الانتخابية دون الكشف عن الجهات التي ينتمون إليها.

اللافت كان حجم النفقات الكبيرة التي سخرها بعض المرشحين. فقد تساءل بعض المواطنين خلال لقائهم بمراسل " نقاش " عن مصادر الأموال الطائلة التي أنفقها رئيس بلدية البصرة خلال حملته الانتخابية، حيث أكدت مصادر مقربة منه أن تكاليف حملته الانتخابية بلغت حوالي 600 مليون دينار، إذ قام بتوزيع عشرات الخراف على المواكب الحسينية. كما أشارت المصادر ذاتها إلى اختفاء أكثر من 50 حاوية قمامة جديدة من مخازن دائرة البلدية مهداة من دولة الإمارات العربية.

تساؤلات بشأن المراقبين التابعين الكيانات

طغى الضجيج الذي ثار حول جولة القنصل الإيراني في المراكز الانتخابية في يوم الاقتراع على الخروقات الأخرى، علماً أن لا أحد في المفوضية فسر كيفية حصول القنصل على ترخيص "باج" يسمح له بدخول المراكز الانتخابية. من جانب آخر تساءل مراقبون في مفوضية الانتخابات عن الجدوى من وراء كثرة حاملي التراخيص " الباجات" الذين تم تجنيدهم من قبل الأحزاب والكيانات المتنافسة. وأكدوا أن غالبية هؤلاء لم يتم زجهم في دورات تأهيلية. وأكد مصدر داخل المفوضية، فضل عدم ذكر اسمه، لـ "نقاش" أن كثيرا من المرشحين قاموا بتجنيد العديد من الأشخاص للمراقبة (أكثر من 500 شخص للمرشح الواحد في بعض الحالات)، ووعدوهم بالمكافآت في حال روجوا لهم بين الناخبين في مراكز الاقتراع، كما أن تدخلات هؤلاء أثرت سلباً على عمل المراقبين المستقلين إضافة إلى تأثير هؤلاء على اختيارات الناخبين، علماً أن هناك غالبية من الأميين والنساء الذين يجهلون آلية الانتخاب.

ويبقى التساؤل مطروحا عما إذا كانت المشاركة الشعبية الضعيفة في الانتخابات مؤشرا على عدم اهتمام الشارع البصري بطموحات السياسيين، الذين توافدوا على المدينة تباعاً في زيارة ربما لن تتكرر إلا بعد سنوات، كما يسخر بعض المواطنين ، أم أنها تبرز تقصير مفوضية الانتخابات في أداء للدور المنوط بها بتثقيف وتوعية المواطنين بأهمية هذه الممارسة في رسم مستقبل البصرة!.