مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

البيشمركة.. ميليشيا أم جيش نظامي؟

دانا أسعد
ما بين العيش مطاردا على قمة الجبال،…
21.05.2008  |  أربيل
KONICA MINOLTA DIGITAL CAMERA
KONICA MINOLTA DIGITAL CAMERA

والسؤال المحتدم اليوم بين مختلف الفصائل السياسية، هو ان كانت البيشمركة "قوات حكومية" تحظى بشرعية الدولة، او انها مجرد "ميليشيا" ينبغي ان تخضع لبنود الدستور الذي يحظر وجود أي مؤسسة مسلّحة خارج اطار الدولة العراقية.

قوات البيشمركة (الفدائيّ)، التي تأسست رسميا في ستينيات القرن الماضي، كانت موجودة قبل ذلك الزمن ايضا، وتحديدا منذ مطلع عشرينات القرن الماضي، لكن تحت مسميات مختلفة، ممثلة الذراع العسكري للاحزاب السياسية في جبال كردستان.

سيطرت البشمركة على المناطق الشمالية (كردستان) بشكل كامل بعد انتفاضة عام 1991، وانسحاب القوات العراقية منها. ورغم ان الكثير من المجموعات المسلحة تسيدت الساحة العراقية عقب انهيار نظام الحزب الواحد في نيسان ابريل 2003، الا ان قوات البيشمركة ظلّت تحتل موقعا خاصا بين تلك المجموعات. إذ ان لهذه القوات شرعية قانونية داخل اقليم كردستان، وكل ما تحتاجه الان مجرد استكمال اجراءات قانونية في كواليس العاصمة بغداد، كي تكون جيشا نظاميا ينتمي اليه قرابة الـ(100) الف مقاتل كردي بالاضافة إلى (90) الف من المقاتلين السابقين من المعوقين والمتقاعدين.

ليس من المعروف على وجه التحديد مناطق النفوذ التي يتسيد عليها البيشمركة، فبالاضافة لاقليم كردستان، تنتشر قوات البيشمركة في جميع المناطق المتنازع عليها اداريا، مثل مدينة كركوك الغنية بالنفط، ومناطق من محافظة نينوى مثل مخمور وسنجار وشيخان وغيرها، ومناطق عدة في محافظة ديالى، فضلا عن التواجد الواضح في مفاصل المؤسسات الامنية التي تزخر بها العاصمة بغداد، مثل مؤسسات وزارة الدفاع ووزارة الداخلية والامن الوطني وغيرها، كل هذه المساحات هي مناطق نفوذ واضحة لقوات – او ميليشيا- البيشمركة.

لكن مناطق النفوذ هذه، يبدو انها السبب الاهم في كل ما يثار من مطالب حول إعادة النظر في دور البيشمركة. نواب الموصل الذين عقدوا مؤتمرا صحفيا مطلع شهر ايار/ مايو2008 الحالي أعلنوا ما يشبه "التحذير" من تواجد البيشمركة في مناطق من مدينة الموصل، وهم يقولون ان البيشمركة جيش نظامي فقط حين يكون داخل حدود اقليم كردستان، وهي ميليشيا يجب حلها اذا ما خرجت عن حدود الاقليم الى مدن "لا يريد سكانها تواجدهم فيها". وهذا الرأي يبدو منطقيا ايضا للكثير من الاطراف السياسية في العراق، من ضمنها التيار الصدري الذي طالب بحل البيشمركة مقابل الموافقة على حل جيش المهدي.

أما القيادات الكردية، فهي ترى أن البيشمركة "لا يمكن ان تقارن بالميليشيات التي نشأت بعد عام 2003" كما عبّر عن ذلك لـ "نقاش" جبار ياور الناطق باسم قوات حرس الاقليم.

وتستند القيادات الكردية في طرحها هذا الى ان قرار حل الميليشيات ذي الرقم 91، والذي صدر عام 2003 من قبل الحاكم الامريكي المدني بريمر. هذا القرار لم يشمل قوات البيشمركة، مما يعني انها قوات نظامية.

وما عزز هذا الطرح هو اقرار البرلمان العراقي لميزانية اعوام 2007 و2008، رغم انها تتضمن موازنة خاصة للبيشمركة باعتبارها جزءا من الدولة العراقية.

البيشمركة الان، تمتلك عناصر قوة كثيرة، ومن الواضح ان الاختبارات التي مرت بها طوال السنوات الماضية، ابعدت عنها شبح الالغاء او الحل، وأسهمت في تثبيت اسمها كعنصر مهم في الحفاظ على استقرار العراق. فخلال العمليات العسكرية الامريكية في العراق عام 2003، كانت قوات البيشمركة من اقوى الحلفاء للقوات الامريكية، وساندتها بشكل فعلي حتى سقوط النظام السابق. وحين تحولت الى جيش نظامي في حكومة اقليم كردستان، صارت تعرف باسم (حرس حدود الاقليم) وتضطلع بمهمات امنية داخل وخارج الاقليم. ولا يبدو ان الولايات المتحدة الامريكية ستجازف بفقدان تأثير البيشمركة في المعادلة العراقية، تلبية لمطالب بعض القوى التي لا يمكنها ان تأمن جانبها في هذه المرحلة على الاقل.

الكرد انفسهم ورغم الملاحظات الكثيرة التي لديهم على "وزارة البشمركة" لا يعتقدون ان هنالك بديلا أفضل في المرحلة الحالية عن هذه القوات التي جلبت الأمن لإقليمهم. صحيح أن قوات البشمركة، دخلت في تسعينيات القرن الماضي قتالا داميا بين فصائلها، بتأثير الصراع السياسي بين اقطاب الحزبين الكرديين الرئيسيين، وصحيح أن القتال استمر لعدة سنوات، مخلّفا وراءه الالاف من عناصر البيشمركة المقتولين بسلاح بعضهم البعض، الا ان كردستان لم تتمكن حتى الان من ايجاد صيغة موثوقة بديلة تؤمن لها الحماية وتبدد من هواجسها الامنية والسياسية. بين فترة واخرى تظهر انتقادات كردية لـ "وزارة البيشمركة" بأنها تعاني من تعدد الولاءات بين الحزبين الرئيسيين، وبأن عملية دمج فصائل البيشمركة ما زالت شكلية، وبأن ولاء المقاتلين هو ولاء للأحزاب أكثر مما هو ولاء للإقليم، لكن هذه الانتقادات يتم تداولها تحت سقف دور البيشمركة المركزي في حفظ امن ووجود الاقليم.

إلغاء او حل قوات البيشمركة هو نقاش خارج التدوال السياسي بالنسبة للحكومة العراقية وبالنسبة للكرد على حد سواء، على الرغم من مطالبات بقية الميليشيات بمعاملتهم أسوة بالقوات الكردية. فالنقاط التي يجري التفاوض حولها حاليا في الاجتماعات المتكررة بين الحكومة العراقية التي يرأسها نوري المالكي وبين القيادات الكردية، هو نقاش لا يتعلق بوجود قوات البيشمركة، انما بعدد عناصر البشمركة الذين يستحقون مخصصات مالية من الميزانية المركزية. القيادات الكردية تقول ان عدد القوات يبلغ 190 ألف مقاتل ينتظرون أن تصرف رواتبهم ومستحقاتهم التقاعدية من خزينة الدولة العراقية، في حين تعتبر حكومة المالكي أن العدد مبالغ فيه وبحاجة إلى إعادة نظر. إلا أن المتابعين للمفاوضات بين الطرفين يرون أن هذه النقطة الخلافية ما هي إلا تفصيل صغير قد يتم تذليله وإيجاد مخرج مناسب له، في ضوء الصفقات السياسية التي اعتادت القيادات العراقية على عقدها.