مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

اصطدمت بزورق انقاذ وتركت ركابه يغرقون في مياه البصرة:
لعنة المسبار تحرق ناقلة النفط "رويال ارسنال" بعد عام على الحادث

خاص
"غير مسارك كي لا نصطدم ارجوك" عبارة طالما رددها بانفعال وقلق الدليل البحري لربان ناقلة النفط "رويال ارسنال" عبر جهاز المناداة في محاولة منه لتفادي حادثة الاصطدام مع زورق المسبار الذي يقل مهندسي انقاذ لكن المحظور وقع.
15.12.2019  |  البصرة
البصرة
البصرة

في عتمة الظلام الدامس تفاجئ الشاب الذي كان يقود الزورق بدلا من الكابتن الذي انشغل بتناول وجبة العشاء مع فريقه تاركا دفة القيادة لاحد المهندسين ريثما ينتهي من وجبته بحجم السفينة امامه، فحاول الابتعاد عنها لكنه لم يستطع تفاديها، وما هي إلا لحظات حتى وقعت الكارثة، إذ صدمت السفينة "رويال ارسنال" المسبار مما أدى إلى حدوث ثقب كبير في الزورق وانقلابه.

 

لحظات قليلة مضت قبل ان يقوم مرشد السفينة الذي نادى على الزورق مرارا وتكرارا بإطلاق نداء الاستغاثة وابلاغهم بالحادث، إذ توجه طاقم انقاذ من القوة البحرية في ام قصر باتجاه منطقة "عوامة 27" التي وقع عندها الحادث داخل المياه الإقليمية العراقية في البصرة، وبعد عشر دقائق من وقوع الحادث وصل الفريق وبدأ بانتشال من استطاع المقاومة من الطاقم فيما غرق "21" شخصا في الحادث.

 

غرق المسبار ولم يبقى منه إلا جزء صغير من مقدمته لم يغرق لمدة قاربت الساعة وانقذ الفريق ثمانية اشخاص فيما توفي الباقون، وللحظات قبل مغادرة المكان سمع الطاقم سمع الطاقم صوت طرقات غريبة من داخل الزورق فايقنوا ان أشخاصا آخرين ربما مازالوا على قيد الحياة لكن لا يمكن فتح الجزء الظاهر من الزورق دون آلة خاصة، فاستعان الفريق بجهاز يستخدمها العاملون في مهنة الحدادة واستغرق العمل اكثر من نصف ساعة قبل ان يفتحوا من خلالها ثقبا دائريا ويمدوا الحبل بانتظار ان يصعد احد ما الى السطح.

 

لحظات أخرى مرت قبل ان يبصروا احد المهندسين وهو يصعد الى السطح بصعوبة ثم يبدأ بالتقيؤ نتيجة الدخان الذي ملأ المكان جراء ثقب الحديد، فغادروا به الى ام قصر ومن هناك نقلوه الى اقرب مستشفى.

 

"كم انا محظوظ لم أتوقع ان أعيش بعد الحادث، نزلت الى غرفة في الأسفل كي اجلب بعض الأشياء وتركت الربان وزملائي يتناولون عشاءهم  في الأعلى قرب غرفة القيادة، وماهي الا دقائق معدودة حتى سمعت صوت الاصطدام ثم غرق الزورق وبدأت المياه تدخل الى المكان فتحركت لأكون عند اعلى نقطة استطعت الوصول اليها، لم اكن واثقا من النجاة لكنني نجوت" يقول علي عبد الكريم بعدما استفاق من الصدمة.

 

عبد الكريم الذي كان مربكا وخائفا للغاية يروي تفاصيل اكثر عن لحظة الاصطدام التي شعر بها ولم يشاهدها " بأن مؤخرة الزورق هي التي غرقت في مياه البحر بعدما تعرض بدنها الخارجي الى ثقوب متعددة، وعندها شعرنا بأن الموت يداهمنا من كل حدب وصوب قبل أن تنقذنا فرق الانقاذ والسلامة".

 

السفينة "رويال ارسنال" التي صدمت الزورق غادرت المكان مع مرشدها العراقي الكابتن البحري جواد كاظم الذي رافقها من شط العرب باتجاه الخليج العربي وهو اجراء روتيني متبع في البصرة اذ يرافق مرشد عراقي البواخر والسفن التي تغادر مياه شط العرب حتى يصل بها الى نهاية المياه الإقليمية العراقية ثم يعود ادراجه.

 

جواد الذي وجه النداء مرارا وتكرارا لزورق المسبار تمكن من استدعاء فرق الإنقاذ عبر جهازه اللاسلكي في الوقت المناسب بعدما وقع الحادث لكنه لم يكمل عمله بإيصال الباخرة التي ترفع علم دولة "سان فينسنت" ويديرها طاقم سوري الى نهاية المياه الإقليمية العراقية مثل كل مرة إذ تم احتجاز الباخرة في المياه العراقية على ذمة التحقيق في الحادث.

 

ويقول ان "ابحار الزورق الغريق بنفس خط السير الذي كانت تسير فيه ناقلة النفط كان سبباً في وقوع

الحادثة وان قانون منع تصادم السفن الذي اقرته المنظمة البحرية الدولية يقضي بأن تغير الزوارق والسفن الصغيرة مسارها عند وجودها على خط السير ذاته للسفن الكبيرة لسهولة تحركها لكن المسبار لم يفعل رغم النداءات المتعددة التي اطلقتها للفت انتباه الطاقم".

 

قبل شهرين مر عام ونصف على الحادثة واطلقت السلطات العراقية سراح ناقلة النفط وبالفعل أكملت مسيرتها باتجاه بلادها، لكن يبدو ان لعنة ضحايا المسبار طاردت السفينة حتى بعد مغادرتها المياه العراقية، ففي اول رحلة لها بعد اطلاق سراحها اصطدمت "رويال أرسلان" بناقلة أخرى في مضيق هرمز واحترقت.

 

البصريون الذين عرفوا بالحادث يتحدثون عن تلك اللعنة وعن مطاردة أرواح ضحايا زورق المسبار للناقلة اما الكابتن البحري جواد كاظم الذي يعمل مرشدا للسفن منذ اكثر من أربعين عاما فيقول "انه القدر، ولا احد يستطيع ان يقف بوجه القدر".