مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تضم اكبر شبكة اروائية في العراق:
في ذي قار... المياه تهرب من الشبكات الاروائية ولا تسد حاجة المزارعين

مرتضى الحدود
تضم محافظة ذي قار اكبر شبكة إرواء للأراضي الزراعية في العراق لكنها غير قادرة على سقي معظم الأراضي الزراعية، إذ تضيع نصف مياهها تضيع بسبب قدم الشبكة وبدائيتها خصوصا تلك التي تعتمد على السواقي الترابية.
19.11.2019  |  ذي قار
 (الصورة: عبد الله العنزي )
(الصورة: عبد الله العنزي )

 

يقول غازي عجيل وهو مزارع من قضاء الاصلاح شرق محافظة ذي قار يمتلك ارض زراعية تمتد على مساحة اكثر من (150) دونم ان المشكلة الحقيقية هي في عدم ايصال المياه للأراضي الزراعية إضافة إلى انتفاء السيطرة الفعلية على الحصص المائية الداخلة في تلك القنوات الاروائية.

 

 ويضيف لمراسل " نقاش" حول ذلك " ان المشكلة التي نواجهها مضنية ولم تضع الحكومة لها حلول جدية فأنا أعمل جاهدا من اجل اخذ حصتي المائية عبر المناشدات والاتصالات التي اجريها مع المسؤولين وإلا سيكون منتوجي الزراعي عرضة للجفاف والهلاك".

 

وتبدأ شبكة القنوات الواسعة من حدود محافظة ذي قار الشمالية وتحديدا عند الحدود الإدارية مع محافظة واسط وحتى محافظة ميسان شرقا وتنتهي بمحافظة البصرة اقصى جنوب العراق، اذ تعد تلك القنوات مصدرا رئيسا لعيش الكثير من المزارعين الذي استوطنوا ضفافها من الجانبين، لكن تشعّب واتساع هذه المساحات تزيد من ضياع كميات المياه الداخلة الى المحافظة ما يضع آلاف الدونمات الزراعية تحت رحمة الظروف الجوية.

 

مدير دائرة الموارد المائية في ذي قار حسين علي الكناني يقول ان المحافظة تمتلك شبكة اروائية تمتد على مساحة تسعة آلاف كيلو متر من الجداول الطولية.  ويلخص المشكلة لمراسل " نقاش " قائلا " أن  نحو (٣٠٠ كلم) من القنوات فقط مبطن بمادة تمنع تسرب المياه وضياعها من بين (9000 كلم) طولي لهذه القنوات".

 

ويرى المختص بالشأن المائي والأراضي الرطبة جاسم الاسدي ان نسبة ( 40% ) من كميات المياه الداخلة لهذه الشبكة الاروائية معرضة للهدر والضياع لكونها عبارة عن شبكة ترابية غير مبطنة ما يسهل توغل المياه في التربة ويقول لمراسل " نقاش " أن طبيعة " الجداول الترابية تساعد على نمو نبات القصب الذي يكون سببا في ضيق المقاطع الاروائية الامر الذي يتطلب اعمال تطهير على مدار السنة".

 

ولا يشكل قدم الشبكات الاروائية في ذي قار التهديد الوحيد للزراعة في المحافظة بل ان القوانين التي تضعها الجهات المختصة تصعّب من مهمة الفلاحين في الحصول على الحصص المائية الكافية.

 

و يتم تحديد نسب معينة من الأراضي الداخلة في الخطة الزراعية الموضوعة من قبل وزارتي الموارد المائية والزراعة بعد دراسة الكميات المائية المتوفرة في الخزانات الرئيسة للبلاد، وقد سمح ذلك بزراعة قرابة ( 500 ) الف دونم للموسم الشتوي لهذا العام، ولا تمثل هذه المساحة سوى خٌمس المساحة الصالحة للزراعة في ذي قار والبالغة مليوني وخمسمائة الف دونم.

 

يقول  مدير زراعة ذي قار فرج ناهي  لمراسل " نقاش" حول تأثير تلك االقوانين على امكانات الفلاحين" ان العديد من الفلاحين غير الداخلين في الخطة الزراعية سيقومون بزراعة أراضيهم بالاعتماد على الجهد الذاتي على امل ان يتم شمولهم بموسم الحصاد من قبل المراكز التسويقية، إضافة إلى ضياع نسب كبيرة من المياه في القنوات الاروائية الترابية كون الطبقات النسيجية لترب المحافظة مختلفة عن الترب الأخرى لاسيما عدم مقدرتها على الاحتفاظ بكميات المياه".

 

وتبرر مديرية الموارد المائية في المحافظة عدم وصول المياه إلى جميع الأراضي الزراعية في كون مسؤوليتها لا تتمثل في توفير كميات المياه للأراضي الزراعية فحسب، بل أنها تتولى تأمين حصص مائية كافية لمحطات الاسالة ومحطات مياه الشرب من أنهر المحافظة، إضافة إلى توفير منسوب مرتفع للأهوار والتي تشكل اكبر مساحة مائية لمستنقعات طبيعية في العراق، وتوفير مستوى مائي  قادر على تشغيل محطة الناصرية الحرارية لتوليد الكهرباء.

 

وتسببت مواسم الجفاف التي مرت على محافظة ذي قار في السنين الماضية باندلاع نزاعات قبلية واجتماعية نتيجة قلة المياه الداخلة وكثرة القنوات والتنازع عليها من اجل السقي او ارواء المواشي. النزاعات خلفت سقوط قتلى وجرحى ونزوح الأهالي إلى المحافظات المجاورة.

 

يقول المزارع ناصر عبد وهو من سكنة قضاء سيد دخيل شرق الناصرية ان هناك جداول مائية تقع داخل اراضي زارعية لعشائر تواجه خلافات مع عشائر أخرى لذلك تعمد إلى التحكم بكميات المياه المتدفقة الى أراضيهم الزراعية.

 

 ويضيف قائلا لمراسل " نقاش" حول ذلك "استشهد بحادثة حصلت في احدى قرى المحافظة التي قام المزارعون فيها يشق جدول مائي يروي اراضيهم الا ان بعض المواشي التابعة لإحدى العشائر غرقت في هذا الجدول المائي الذي يمر بأراضي عشيرة اخرى ما سبب بنشوب نزاع بين الطرفين وقطع مياه الجدول عن أراضي القرية".

 

الموسم المطري الماضي جعل المحافظة في مأمن من الجفاف للموسم الحالي، بحسب مدير مركز انعاش الاهوار في ذي قار عدنان عبد الله قال  الذي يقول لمراسل " نقاش" موضحا " أن تصاريف المياه التي وصلت الى نهر الغراف شمال المحافظة في الموسم الماضي تجاوزت (200) متر مكعب في الثانية، وهي تصاريف عالية جدا ما دعى الى تصريفها بطرق عدة داخل القنوات المائية من اجل ايصالها الى الاهوار او رفد نهر الفرات بها والذي كان منسوبه منخفض قياسا بنهر دجلة".

 

ولمواجهة المشكلة يطرح رئيس الجمعيات الفلاحية السابق الخبير الزراعي مقداد الياسري بعض الحلول، ويقول لمراسل " نقاش" حول ذلك" يجب أن تدرس مسارات القنوات كما يتم تطوير السدود الواقعة عليها فهي بالية وغير فعالة او ذات بوابات كلاسيكية يسهل التلاعب بها من قبل الفلاحين الساكنين بالقرب منها".

 

 ويضيف "الطريقة الامثل لحفظ المياه تكون عبر اعتماد الطرق الحديثة في توفير منظومة سقي مغلقة تضمن وصول الماء الى الفلاح بكميات جيدة او جعلها منظومات الكترونية يكون التحكم بها مركزيا وموحدا".

 

وكشف مصدر في وزارة الموارد المائية عن خطة مرتقبة لإدارة المياه عن طريق استصلاح (30) الف دونم شمال المحافظة والتي ستتضمن قنوات ري مبطنة وجداول مائية بطرق حديثة ما يسهم في استغلال امثل للمياه.

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.