مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

معظمهم استقروا في المدن التي نزحوا اليها:
نازحو الحرب العراقية – الإيرانية: ملفات تعويض منسية وحرمان من العودة

إبراهيم صالح
قد يعتقد الكثيرون ان عمليات النزوح في العراق عام 2014 كانت الأسوأ من نوعها في البلاد، لكن الحقيقة ان نازحي الحرب العراقية- الايرانية كانوا الأكثر تضرراً وان الكثيرون منهم لم يعودوا الى مدنهم.
27.09.2019  |  بغداد
 (الصورة: الموسوعة الحرة )
(الصورة: الموسوعة الحرة )

 

اليوم يمر (39 عاما) على نزوح محمد البدري مع أسرته إلى مدينة الصدر ببغداد وهي فترة زمنية كانت كفيلة بتغيير البدري لعمله من الزراعة إلى التجارة بعد انتقاله من منطقة زراعية بحتة إلى منطقة سكنية بامتياز.

 

أكثر ما يزعج محمد هو عدم تمكنه وأسرته من العودة إلى المنطقة التي نزحوا منها بسبب بقائها حتى هذه اللحظة مدمرة بفعل الحرب العراقية – الإيرانية وعدم إعادة البنى التحتية إليها وغياب الخدمات الأساسية للعيش كالماء والكهرباء والمجاري. كما أن إهمال الدولة العراقية لملف تعويضات المتضررين من الحرب العراقية – الإيرانية كان سبباً آخر يحول دون تفكير محمد بالعودة.

 

"ليس لدينا من يطالب بحقوقنا.. وإذا عدنا إلى هناك ماذا نفعل؟ أولادي لم يروا المنطقة التي وُلدوا فيها ولم يعد لديهم شيء فيها هناك" يقول البدري.

 

ويضيف "كانت منطقتنا جنة واليوم هي صحراء قاحلة بمعنى الكلمة.. إذا لم يعيدوا إليها الحياة كيف نحيا فيها نحن؟".

 

ملف التعويضات الخاص بنازحي الحرب تم اهماله بشكل كامل عند تشريع القوانين والتشريعات الخاصة بنازحي الحرب إذ  اصدرت الدولة العراقية ممثلة بسلطتيها التشريعية والتنفيذية عدداً من القوانين والقرارات لتعويض النازحين من المحافظات التي سيطر عليها تنظيم داعش منذ عام 2014 وحتى انتهاء عمليات التحرير عام 2017 مثل قانون تعويض ضحايا الإرهاب وقانون تعويض المتضررين من العمليات العسكرية فضلاً عن قرارات صرف مبالغ إغاثة النازحين وغيرها.

 

جميع هذه القوانين والقرارات لم تُطبق على النازحين من الحرب العراقية – الإيرانية لعدم إشارتها صراحةً إلى هذه الشريحة لأسباب تتعلق بتاريخ النزوح الذي يعود الى اكثر من عشرين عاما وصعوبة المطالبة بالتعويضات من قبل الضحايا وجلب الأوراق الرسمية التي تثبت ذلك.

 

المحامي سعد العزاوي يرجع أسباب إهمال هذا الملف إلى عدم مطالبة أصحابه بالتعويضات باعتبار أن هذا الأمر كان غير ممكن خلال فترة حكم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين الذي اعتمد طرق بديلة للتعويض كمحاولة إعمار المناطق المتضررة ومنح بعض الامتيازات للنازحين لتسهيل عودتهم إلى تلك المناطق.

 

ويقول ان القوانين والقرارات اللاحقة والتي صدرت بعد أزمة النزوح المرتبطة بتنظيم داعش كانت تركز على معالجة أوضاع النازحين من المحافظات المنكوبة وبالتالي أهملت ملفات نازحي الحروب السابقة.

 

بدأت أولى عمليات النزوح والهجرة في العراق اثناء الحرب العراقية – الإيرانية التي اندلعت في ثمانينات القرن الماضي واستمرت ثمان سنوات والتي خلفت اكبر عدد من النازحين الذين لازال بعضهم يستوطن مدناً أخرى.

 

الحرب حولت الشريط الحدودي بين العراق وإيران إلى ساحة قتال شرس احترقت فيها مناطق واسعة منتشرة داخل محافظات البصرة وميسان جنوباً وواسط وديالى في الوسط وصولاً إلى السليمانية وأربيل شمالي العراق.

 

الحدود الملتهبة تمتد أكثر من (1450) بين البلدين، وكان يقطن مناطقها وقراها مئتي ألف مواطن عراقي وفقاً لتقديرات رسمية نزحوا جميعاً وعلى دفعات اثناء الحرب باتجاه مناطق داخل المحافظات الحدودية او اختاروا مدناً أخرى للعيش فيها بعيداً عن أصوات المدافع.

 

وتوجهت بعض العائلات النازحة الى العاصمة بغداد وبقية محافظات العراق فضلاً عن توجه عدد هائل منهم إلى داخل الأراضي الايرانية لاعتبارات عدة بعضها سياسي وبعضها إنساني والآخر بحكم ظروف الحرب.

 

أدت عمليات النزوح من المناطق الحدودية مع إيران خلال فترة الحرب إلى التمهيد لعمليات تغيير ديموغرافي لا يزال العراق يتحمل تبعاتها حتى هذه اللحظة كما يحدث في مناطق حزام بغداد التي استقبلت أعداداً كبيرة من نازحي المناطق الجنوبية والوسطى المحاذية للحدود مع إيران.

 

وكان اختلاف طوائف النازحين وسكان المناطق التي نزحوا إليها مغرياً  لبعض الحركات السياسية لاستغلال هذا الملف في محاولة إغلاق هذه المناطق طائفياً إبان فترة الأزمة الطائفية بين عامي (2005-2007) أي بعد اكثر من (15) عاما على توقف الحرب المذكورة لا سيما وان نزوح السكان من الجنوب زاد من عدد الشيعة الذين استوطنوا في العاصمة.

 

وتشير إحصائيات رسمية صادرة عن مصادر عراقية وإيرانية إلى أن إيران استقبلت ما لا يقل عن ثلاثمائة ألف عراقي غالبيتهم من الأكراد أثناء الحرب مع العراق ثم ارتفع العدد لاحقاً إلى مليون وأربعمائة ألف بعد غزو العراق للكويت.

 

ويبدو ان المشكلات المتعلقة بموازنة الدولة أسهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إهمال ملف تعويضات نازحي حرب الثمانينات باعتبار أن بقاء المناطق الحدودية خالية من السكان أو بقاءها منخفضة الكثافة سيقلل من تخصيصاتها المالية وبالتالي تعود تلك الأموال  الى مناطق أخرى تحت سيطرة جهات سياسية متنفذة تستفيد من هذه المبالغ.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.