مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

ينتظره السكان منذ ثلاثة عقود:
مشروع ري الجزيرة يكافح التصحر والارهاب

نوزت شمدين
لثلاثة عقود كاملة وسكان غربي نينوى وجنوبها ينتظرون بشغف اكتمال مشروع ري الجزيرة الملقب بـ (العملاق) والذي إذا أكتمل سينقذ أكثر من مليون دونم زراعي من قبضة التصحر وزحف الرمال وشبح العنف المسلح.
12.09.2019  |  برلين
 (الصورة: المصدر: الموسوعة الحرة)
(الصورة: المصدر: الموسوعة الحرة)

افتتحت المرحلة الشمالية من مشروع ري الجزيرة عام 1990 وهي تغطي إحتياجات (240) ألف دونم من الأراضي الزراعية للمياه قبل أن يتعرض المشروع إلى أضرار بالغة إذ توقفت خمس سنوات كاملة بسبب سيطرة تنظيم داعش على نينوى، وأعيد تشغيله أخيراً لكن بنصف طاقته.

 

اما المرحلة الشرقية فتنفذ بطريقة بطيئة جدا بسبب التخصيصات المالية والتقلبات السياسية فيما لم يتم تنفيذ المرحلة الجنوبية بسبب مخاوف محافظات الجنوب من أن يؤدي المشروع إلى تقليص حصصهم من مياه نهر دجلة.

 

عبد الجبار عبد الله عبد القادر رئيس المهندسين الاقدم للمشروع قال أن الجزء الشمالي من مشروع ري الجزيرة يبدأ من ناحية زمار(60كلم غرب الموصل) فيأخذ المياه من بحيرة سد الموصل الى قناة رئيسية بطول (58كلم) تصل الى منطقة ربيعة على الحدود العراقية السورية تمتد منها قنوات تغذي حقول ومزارع المواطنين في المنطقة برمتها، فضلاً عن قنوات أخرى تمتد باطوال مختلفة لتغذية مساحات أخرى.

 

الجزء الشمالي من ري الجزيرة توقف عن العمل بعد سيطرة تنظيم داعش على نينوى ودخل المزارعون في نفق مظلم من المصاعب بسبب النقص الحاد في امدادات المياه لكنه عاد الى العمل مجدداً في أيار (مايو ) الماضي مجددا الزراعة الصيفية بعد انقطاع طويل.

 

مدير المشروع رئيس مهندسين جاسم محمد خلف قال ان طاقة المشروع الحالية  تغطي مساحة مئة ألف دونم من أصل (240) ألف دونما كطاقة إجمالية غير أن جزآن منه تضررا بسبب الأعمال الحربية خلال السنوات الماضية.

 

 وأضاف ان المشروع سيؤدي إلى تشغيل بين (500-600) ألف عامل، مما يعني القضاء على البطالة في المدينة والمساهمة في استقرارها.

 

تصاميم مشروع الجزء الشرقي لري الجزيرة أنجزت بالكامل وتم توقيع العقد في 2009 لتنفيذه مع شركة تركية لكن العمل فيه سار ببطء شديد بسبب التخصيصات المالية حتى توقف تماماً في 2014 ثم عاد للعمل مجدداً بإشراف الهيئة العامة لمشاريع الري.

 

وزارة الموارد المائية أكدت في بيان لها أن المشروع سيحول (270) ألف دونماً من الأراضي الزراعية إلى أراضي عالية الإنتاج وسيأخذ هو الآخر المياه من بحيرة سد الموصل ويمتد على الجهة الشرقية لنهر دجلة.

 

ويتألف الجانب الشرقي من المشروع من عدة اجزاء رئيسية منها منشأ المأخذ ويقع على بحيرة سد الموصل ونفقين الاول بطول (2.7 كلم) والثاني بطول (1.17 كلم) وشبكة من القنوات الاروائية.

 

وبحسب الوزارة فان المناطق المستفيدة من المشروع قضائي الحمدانية وتلكيف ونواحي بعشيقة وبرطلة والنمرود، وسيشكل طوقا دائم الخضرة حول الجانب الأيسر لمدينة الموصل كما ان نهر "الخوصر"  الموسمي الذي يجري في الشتاء والربيع فقط ويجف في الصيف سيتحول بفضل المشروع  إلى نهر دائم الجريان.

 

وعدا عن المرحلتين الشمالية والشرقية هناك الجزء الثالث من المشروع وهو الجزء الجنوبي الذي يمثل المرحلة الثالثة من المشروع، وأكد قسم المشاريع في محافظة نينوى عدم وجود أية تصاميم للمرحلة الثالثة من مشروع ري الجزيرة بمرحلته الجنوبية، ويبدو ان نقص التمويل ورفض وزارة الري اعتماده سبب رئيسي لعدم تنفيذ المشروع حتى على المدى القريب.

 

وبحسب مصادر في قسم المشاريع فإن اليابان وعدت بتقديم قرض مقداره مليونا دولار عام 2009 لتنفيذ المشروع لكنها عادت إلى سحبه بسبب ضغوطات من أطراف في الحكومة العراقية تخشى من تأثير المشروع سلباً على محافظات الجنوب ويمنع حصولها على ما يكفيها من مياه دجلة، لا سيما وأن تركيا التي ينبع النهر من أراضيها أقامت في السنوات الأخيرة سدوداً عديدة عليه  مما قلل من تدفق المياه عبره الى العراق.

 

ونظرة سريعة لمشروع ري الجزيرة بمراحله الثلاث نجد بأن الجنوبي هو الأهم لأنه سيعمل على إعادة الحياة إلى قضاء بعاج وتل عبطة ومنطقة جنوب الموصل التي تحاصرها الرمال ودفنت فيها قرى بأكملها مع تدمير لمساحات شاسعة من الاراضي الزراعية الخصبة فضلاً عن المراعي الطبيعية التي اشتهرت بها المنطقة قديما مما قلص من الثروة الحيوانية بدرجة كبيرة.

 

المهندس الزراعي سليم جاسم حذر من خطر وصفه بالكارثي يهدد جنوب وجنوب غرب نينوى في حال لم يتم تنفيذ مشروع ري الجزيرة، وأكد ان المشروع سيرفع من المستوى المعيشي وبالتالي إبعاد شبح الإرهاب الذي يجند الفقراء في المنطقة، كما أنه وكما حدث خلال العقدين الأخيرين كان يتخذ من الصحراء مكاناً للاختباء وتدريب عناصره ومنها القرى والمناطق التي هجرها سكانها بسبب زحف الرمال. 

 

وأوضح بأن النزوح الجماعي للموصل بسبب التصحر من قبل البدو وسكان القرى كان بمثابة حصان طروادة الذي استعان به داعش لاحتلال المدينة لأن عناصره والموالون له إندسوا بينهم.

 

وقال "المشروع سيحيل جنوب غرب نينوى إلى منطقة خضراء بالكامل ويحقق فائدة إقتصادية كبرى بأن يغطي الحاجة المحلية من محاصيل الحبوب والبقوليات والثروة الحيوانية وسيتم تصدير الفائض منها بدلاً من استيرادها".