مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

إحياء عادة قديمة:
أصحاب المواشي يلجؤون إلى المناطق الجبلية

سرجين صالح
لم يكن المشهد يظهر للعيان كثيرا قبل أعوام، راعٍ يقود مئات الاغنام ويقطع مسافة عشرات الكيلومترات ليؤمّن لها مرعى جيدا.
23.08.2018  |  السليمانية

 

أوصل محمد عبدالله اغنامه من سهل كرميان جنوب شرقي السليمانية الى قضاء بنجوين شمال شرقي المدينة بعد قطعه حوالي مئة كيلومتر، كان جالسا يراقب ماشيته وهو يفكر في كيفية قطع اجداده تلك المسافة الكبيرة لرعاية مواشيهم قبل عشرات الاعوام.

 

لم تؤمن الامطار القليلة في منطقة كرميان خلال الشتاء الماضي محصولا زراعيا يذكر ومع ذلك لم تعد بإمكان مراعي المنطقة تغذية المواشي فانعدمت المراعي فيها وتوجه الكثير من اصحاب الاغنام في المنطقة الى قضاء بنجوين والمناطق المخضرة الاخرى.

 

أصحاب الاغنام الذين يبتعدون عشرات الكيلومترات عن مناطقهم لا يعودون اليها سريعا، بل ينصبون الدوار لأشهر الى حين عودة فصل الامطار الى مناطقهم.

 

وعزا محمد عبدالله (40 سنة) الذي يقيم في قرية حصيرة في قضاء كفري التابع لمحافظة السليمانية سبب وصولهم الى المراعي القريبة من بنجوين الى انعدام المراعي الضرورية في قريتهم، وهو يشعر بارتياح لوجود أغنامه وسط مراعي غنية.

 

وقال محمد الذي يملك (450) رأس غنم وماعز لـ"نقاش": ان "نسبة الامطار هذا العام في منطقة كرميان كانت قليلة، لم تنمُ الحبوب حتى تؤمن الكلأ للأغنام خلال الصيف كما لم تنم الاعشاب ايضا، لذلك اصبحت المنطقة بأكملها جرداء لا تصلح لتربية المواشي، اما المناطق الجبلية فتضم مراعي ومياها وفيرة".

 

واضاف: "لقد اتينا مع جميع افراد اسرنا سعيا وراء مواشينا فمعيشتنا مرتبطة بما تنتج وليس بإمكاننا الاستغناء عنها، هذا النوع من التنقل بين المناطق الحارة والجبلية ينفع الاغنام كثيرا لأنها تأكل الكلأ النظيف وتتمتع بجو معتدل، اما نحن فنتعب معها كثيرا ونعيش داخل الدوار".

 

واستطرد قائلا: "اتذكر انه خلال طفولتي كان والدي واقاربي يرتحلون ويكررون ذلك كل عام وقد اعتادوا عليه، كانوا يبقون بثبات في منطقة ما لشهور خلال فصلي الشتاء والصيف، اما في الفصول الاخرى فكانوا في ترحال دائم".

 

الترحال هو عادة معظم اصحاب الاغنام في اقليم كردستان، اذ كانوا يرحلون في منتصف فصل الربيع تدريجيا من المناطق الحارة ويستقرون بداية فصل الصيف في المناطق الجبلية وينصبون خيامهم فيها ثم يعكسون رحلتهم ويعودون، ولكن هذا الترحال تراجع تماما منذ اوائل السبعينات وفي نهاية الثمانينات عندما تعرضت قرى كردستان لعملية "الانفال" على يد النظام البعثي، لم يعد للظاهرة وجود تقريبا.

 

يقول عادل محمد (45 سنة) وهو صاحب اغنام من قرية "دركه" التابعة لقضاء كلار بعدما استقر ونصب دواره في قرية "تازه دي" في قضاء بنجوين، فأن آباءه واجداده قطعوا حدود اقليم كردستان في العهود المتقدمة ووصلوا الى قرى مدينة مريوان في الجمهورية الاسلامية الايرانية.

 

وقال عادل لـ"نقاش": "كان الترحال عادة آبائنا واجدادنا، وقد اعتدنا عليه نحن ايضا، الا اننا استغنينا عنه بسبب وجود المراعي في قرانا، في حين اجبرنا انعدام الكلأ هذا العام على احياء عادة اجدادنا وبدأنا بالترحال بحماسة الماضي نفسها".

 

وما يميز الترحال الحالي وترحال الماضي هو سهولة العملية، اذ كان الراعي في الماضي مضطرا لقطع مسافة عشرات الكيلومترات مشيا او على ظهر البغال مع ماشيته الى ان يصل الى مقصده، اما الآن فينقل الرعاة مواشيهم بالشاحنات ويوصلونها على وجبات الى المراعي التي يرغبون فيها.

 

ووصف عادل الذي يملك (500) رأس غنم وماعز تنقلهم بين المناطق بالصعب لان اطفالهم لم يعتادوا على العيش تحت الخيام ومع ذلك زاد التنقل وشراء المراعي في المناطق الجبلية من مصاريفهم.

 

فقبل ان ينتقل مالك الاغنام الى المراعى الجديدة يتفق مسبقا مع السكان المحليين وصاحب الارض على ان يدفع له مبلغا من المال مقابل حصول اغنامه على الكلأ خلال الاشهر التي سيبقى فيها هناك.

 

ومع نهاية شهر ايلول (سبتمبر) يقترب مالكا الاغنام المستقران قرب قضاء بنجوين منذ ثلاثة اشهر يقتربان من موعد عودتهما الى منطقة كرميان ويجب عليهما قطع نفس الطريق الذي جاءا منه.

 

وتفيد احصاءات وزارة الزراعة والموارد المائية في الاقليم بأن كردستان تضم حوالي اربعة ملايين و(500) الف راس غنم وماعز و(280) رأس ماشية وأن بعضها انتقلت بين المناطق هذا العام.

 

وقال رمضان كريم مدير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة والموارد المائية لـ"نقاش": "لقد بدأ الناس من جديد بتربية الحيوانات ويتنقلون بين المناطق، الا ان وضع الاسلاك والسياج في معظم المناطق الجبلية قد صعب تربيتها".

 

واعتاد سكان المدن في الاقليم خلال الاعوام الاخيرة على انشاء مزارع ومتنزهات صيفية خارج المدن للترفيه وقضاء الاوقات وقامت الاسر بشراء عدة دونمات من الاراضي واقامت سياجا من الاسلاك على حدودها.

 

واضاف مدير الثروة الحيوانية في الوزارة ان "اسلوب تربية المواشي الحالية ليس كما يجب ومن الافضل تربيتها في مشاريع متوسطة وكبيرة، ومن الواضح ان اقليم كردستان يمكنه احتواء اعداد اكبر من الحيوانات التي تتم تربيتها فيها الآن".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.