مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

معرض زهور البصرة
واحة ملونة وسط بيئة قاسية

وحيد غانم
جذبَ المعرض الدولي للزهور الذي أُقيم على مدى 45 يوماً حشوداً من العائلات البصرية التي حُرمت طويلاً من رؤية الموقع الذي أقام فيه صدام حسين قصوره الرئاسية على كورنيش شط العرب.
6.06.2013  |  البصرة

مئآت الأنواع من الزهور والنباتات تم تنسيقها بتشكيلات جميلة على مساحة واسعة تحيطها البحيرات إضافة إلى أقفاص النعام والحمام والنمور، فالمكان الذي استغلته قوات التحالف بعد 2003 ومن ثم القوات العراقية بات اليوم مفتوحاً أمام زوار المعرض الذي أُقيم في المكان ذاته.

المهندس الزراعي عمار عبد السلام مدير قسم الزراعة في ديوان محافظة البصرة قال لـ"نقاش" إن مدينة البصرة شاركت في المعرض الدولي للزهور بإمكانات متواضعة ، بعد تشكيل قسم الزراعة المكوّن من 15 مهندسا زراعياً وكادر إداري وعمال.

البصرة التي تضم 60 في المائة من ثروة العراق النفطية وموانئ تطِّل على الخليج العربي تعاني من مناخ قاس في فصل الصيف تبلغ فيه الحرارة 50 درجة مئوية، كما تعاني من ارتفاع ملوحة شط العرب وتلوث أنهارها ، إضافة إلى التصحر وما خلفته الحروب المتتالية والزحف السكاني المُنفلت.

ولإدامة الزهور تتم الاستعانة بشراء المياه العذبة التي تزداد صعوبة توفيرها والعناية بالزهور مع ارتفاع درجات الحرارة.

يضيف عبد السلام "نضطر إلى صرف مبالغ كبيرة لجلب مياه حلوة للسقي فسعر الحوضية الواحدة من الماء الحلو يصل إلى50 ألف دينار أي حوالي 40 دولاراً، إذ نستهلك حوضيتين يوميا ويزداد استهلاكه بارتفاع حرارة الجو".

المهندس مهدي صالح جودة مدير بلدية سفوان يرى أن دعم هذه المعارض يجب أن يعتمد على التسويق وتوفير سوق رائجة للمشاتل الحكومية وقال "ليس لدينا تسويق لمنتوجنا بل نعتمد على تطوير الحدائق العامة في المدينة".

عدي عبد الودود مسؤول تسويقي في مجموعة شركة الفارس التي نفذّت معظم المشاريع الحكومية الزراعية في البصرة كتشجير الطرق الخارجية والمتنزهات ومحيط المدينة الرياضية وتشجير مطار البصرة قال إن الكوادر الهندسية الخاصة بدوائر الدولة بدأت في ممارسة الأعمال الزراعية ميدانيا من خلال تطوير وإنتاج الزهور والنباتات وعدم الاعتماد على جلبها من الخارج.

ويقول "اليوم الإنتاج بمجمله محلي والمهندسون الذين يعملون في مشاتلهم يكتسبون خبرات جديدة ويطورون كفاءاتهم، لقد اكتشفنا أي الأنواع من الزهور والأشجار التي يمكن زراعتها في البصرة في ظل المناخ الصعب".

لكن لا حدود للفخر الذي كان يشعر به عبد الودود حينما قال "عرضنا نبات خف الجمل وأثار اهتمام أهالي البصرة حيث اختفى هذا النبات منذ خمسين عاماً، وهي شجرة قوية تمنح عطراً وورودا جميلة ".

المعرض الذي اتسم بصبغة دولية في إعلانات الترويج عنه له لم تشترك فيه أية جهة خارجية قط بل اقتصر على المشاركة المحلية، ولم تبرر الجهات الحكومية هذا الأمر بل أبقَت على السمة العالمية في إعلاناتها عن المعرض طوال أيام إقامته.

المواطن داود قاسم يشعر بالخيبة بعدما بحث طويلاً عن الشركات الأجنبية وهو يقول "ولو أن المعرض كان دولياً لكن الدولية ظهرت فقط في قيام شركة صينية بعرض أشجار صناعية مضيئة في شوارع البصرة بطريقة غير منسّقة".

وعلّق "لا أعلم إن كان حضور بعض القناصل العرب والأجانب يمنح المعرض سمة دولية والغريب أن قنصلي إيران وتركيا حضرا الافتتاح وهما يمثلان البلدين اللذين قطعا الماء عن البصرة والعراق بشكل عام".

أما مدير بلدية سفوان مهدي صالح جودة فيعتقد أن إنتاج كميات كبيرة من الزهور يدل على قدرة البصرة على المنافسة رغم عدم وجود شركات اجنبية ويقول "ضم المعرض حوالي 70 ألف نبتة من إنتاج مشاتل بلديتنا ولكن للأسف ، ليست هناك ورود مقاومة للملوحة والحرارة والتلوث".

يقول المواطن علي لفتة الذي جلب ابنتيه واكتفى بشراء نبات ظلّي "يمكننا العناية بهذه النباتات أما زراعة حديقة فأمر مكلف ويتطلب شراء مياه صالحة للسقي لا نستطيع تحمل تكلفتها سيما وأننا نشتري مياه الشرب اصلاً".

ويجزم المهندس الزراعي سعد نضال خزعل مسؤول وحدة زراعة القبلة إن الزهور لا يمكن أن تعيش على ماء البصرة ويقول " قمنا بإنتاج زهور البتونيا وهي بدون عطر لكن شكلها جميل وجذاب وذات ألوان مختلفة وهي تعيش في الحدائق العامة أسبوعين تقريبا وتذبل بعد ذلك بسبب شدة الحر".

المعرض الذي استمر شهراً ونصف لم يحمل من العالمية سوى النباتات والأزهار الجميلة التي تعيش في بلدان وبيئآت مختلفة واستطاعت الدوائر المحلية في المدينة إنجاح عملية زراعتها ونموها في مناخ قاس مثل مناخ مدينة البصرة ولو ان معظمها كان عديم الرائحة.