مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الفساد والمحسوبية يقوّضان جهود معالجة التصّحر في نينوى

محمد عمر القيسي
يجلس هليل أبو احمد "60 عاما" على سطح منزل مهجور مبني من الطين يعود لأخيه سعود في إحدى القرى التابعة لقضاء الحضر (112 كيلو متر) جنوب مركز محافظة نينوى، ويتفحّص باستغراب الرمال التي غطت واجهة الدار وأخفت معالمها بالكامل.
22.11.2012  |  الموصل
Former homes and farms in Ninawa are now just covered in sand.
Former homes and farms in Ninawa are now just covered in sand.


الفلاح الذي يمتهن هو وأبنائه زراعة الحنطة والشعير والذرة الصفراء وتربية الأغنام على أرض مساحتها (450 دونم) في قرية ابي تنك (23 كيلو متر) جنوب غرب مركز قضاء الحضر، يتحدث بمرارة عن افتقار القضاء الأكبر مساحة في العراق (9738 كيلو متر مربع) إلى الزراعة واختفاء المراعي التي كانت تستغل من قبل اهالي القضاء في رعي الابل والاغنام والابقار.


يقول هليل، "معظم الاراضي الزراعية الخضراء اختفت اليوم بسبب ظاهرة الجفاف والتصحر، وحتى الاراضي التي نعمل على سقيها بواسطة مياه الآبار، فالرمال تقضي على مزروعاتها قبل نموها".

ويضيف "إمكانياتنا محدودة جدا، ولا نملك المبالغ الكافية لحفر آبار إضافية أو لشراء الوقود الذي تعمل عليه مضخات المياه لسقي مساحات اوسع من القرية ومكافحة تلك الظاهرة".


وتشير آخر إحصائيات مركز التحسس النائي في جامعة الموصل إلى أن المساحة المتصّحرة في المحافظة بلغت "166.6 ألف كيلو متر مربع" من إجمالي مساحة العراق البالغة "437.5 ألف كيلو متر مربع"، وان المدن العراقية ستشهد عواصف ترابية بمعدل 300 يوم في السنة.


وتقع محافظة نينوى ضمن المناطق الجافة التي تمتاز بارتفاع درجات الحرارة، وقلة الامطار وتبخر النتح العالي والرياح القوية، وقد بدت التغيرات المناخية واضحة فيها في السنوات العشر الأخيرة بفعل الاحتباس الحراري، ويشكل أعلى نسبة له في قضائي الحضر وبعّاج.


وزارة الموارد المائية سبق ورفضت مقترح مشروع حصاد المياه في وادي الثرثار الذي قدمته هيئة استثمار نينوى بالاعتماد على تقارير قدمها للوزارة مركز الدراسات والتصاميم في مدينة الموصل رغم أن كلفته لا تتجاوز 40 مليار دينار.


وتذكر مصادر في هيئة استثمار نينوى لـ"نقاش" إن الوزارة رفضت المشروع دون أن تناقش المؤسسات العلمية التي أجرت دراسته، والتي أثبتت ان المشروع ذو أهمية كبيرة وصالح للتنفيذ.


وتشير الدراسة أن المشروع سيكون ذو جدوى اقتصادية زراعية عالية، ويوفر فرص عمل عديدة للعاطلين، وسيزيد من نسب السياحة في المنطقة.


ويقول الدكتور صبّار عبد الله صالح مدير مركز بحوث الموارد الطبيعية إن "الفحوصات المختبرية التي أجريناها على التربة والمياه، تشير إلى صلاحيتها لزراعة عدد كبير من المحاصيل وبالأخص الحبوب".


ويتهم محافظ نينوى أثيل النجيفي وزارة الموارد المائية بعدم الجديّة في التعاون لمعالجة مشكلة التصّحر.


وتُرجع بعض الأطراف السياسية في نينوى أسباب عدم الجدية في مكافحة ظاهرة التصحر والاهتمام بانشاء مشاريع الري في المحافظة إلى المحاصصة الحكومية.


ويقول نواف تركي الفيصل عضو مجلس محافظة نينوى ورئيس لجنة الزراعة سابقاً "يتوجب أن تعمل أكثر من وزارة بروح الفريق الواحد، والابتعاد عن المحاصصة الحكومية التي حالت دون دعم الفلاح لكي نتمكن من دعم الزراعة في المدينة".


محافظ نينوى حذّر أثناء عقد مجلس النواب العراقي مؤتمر الواقع الزراعي لمحافظتي نينوى وصلاح الدين في العاشر من تشرين الأول (اكتوبر) الماضي من كارثة حقيقية ستحل بالثروة الحيوانية مرجعاً تدهور الواقع الزراعي إلى قلة التخصيصات المالية.


ودعا النجيفي إلى تنفيذ مشروع لحفر 400 بئر ارتوازي في مناطق التصحر وإنشاء أحزمة خضراء وتأهيل القرى المهجورة وتشكيل لجان مشتركة بين اللجنة الزراعية في البرلمان والوزارات المعنية والحكومات المحلية لوضع خطة استراتيجية.


وتبيّن بيانات مديرية احصاء نينوى وجود تدني في إنتاج محصولي الحنطة والشعير في محافظة نينوى بين الأعوام 2002 – 2010، حيث وصل انتاج محصول الحنطة عام 2010 إلى (689731 طن) وبلغ انتاج محصول الشعير في نفس العام (594437 طن) فيما تمتنع وزارة الزراعة عن الكشف عن احصائيات منتوج القمح في العامين الماضيين.


ولا يخفي مدير دائرة الزراعة مهنا التك تدني إنتاج محصولي الحنطة والشعير معللاً الأمر بأن وزارتي الزراعة والتخطيط هما المعنيتان بذلك.


من جانب آخر يتهم أبناء القرى في قضاء الحضر عدد من المسؤولين المحليين بتعمّد إهمال المزارعين والرعاة لدفهم إلى الهجرة وترك أراضيهم واستملاكها من قبلهم.فقرابة 90 في المائة من سكان قرى قضاء الحضر اضطروا إلى هجر أراضيهم الزراعية، والانتقال إلى قرى أخرى أو إلى مركز المحافظة نتيجة التصحر والجفاف وقلة الامطار.


جهاد الشمري "43 عاما" يعمل مختاراً لإحدى قرى قضاء البعاج يقول إن "أهل القرى أنفقوا كل ما لديهم في الأعوام السابقة، فالعديد منهم باع ماشيته لشراء البذور والأعلاف لأن الحكومة لم تقدِّم لهم الدعم أو التعويض ولم توفر لهم فرص عمل تحول دون تركهم الزراعة".


ويرجع عدد كبير من المزارعين في محافظة نينوى تدهور الزراعة في محافظة نينوى إلى الفساد الاداري الذي يعم الدوائر المعنية بامرهم فهم يؤكدون أن "المخصصات والتعويضات تصرّف للأغنياء دون الفقراء وأن عدداً من أصحاب العقود الزراعية هم ليسوا بمزارعين".


يكشف جاسم محمد عضو المجلس البلدي في قضاء الحضر عن وجود عقود زراعية مزوّرة تم الكشف عنها من قبل المجلس البلدي تعود إلى أشخاص لا يعملون بالزراعة أو الثروة الحيوانية.


ويقول محمد إن "التناحر السياسي بين الأحزاب وغياب التفاهم بين المسؤولين في محافظة نينوى والطابع العشائري الذي يغلب على القضاء أدى إلى عدم اهتمام الحكومة بالمناطق الزراعية والمراعي، فالدعم أما ينحصر بمركز القضاءأو يذهب لمن لا دخل له بالزراعة او الثروة الحيوانية من خلال الوساطات والطرق الملتوية".


ويؤكد أن المجلس البلدي في قضاء الحضر تمكن من الكشف عن 50 عقد زراعي مزور تتحمل مسؤوليتها دائرة الزراعة واللجنة الزراعية في المجلس".


وتشير مصادر "نقاش" في دائرة زراعة نينوى إلى أن اسباب توقف صرف القروض الزراعية يعود لورود عدد من الشكاوي لمزارعين وأصحاب ثورة حيوانية بوجود عقود مزورة بين المعاملات المروِّجة لاستلام القروض الزراعية.


وتؤكد المصادر الكشف عن عدد كبير من تلك المعاملات المزوّرة في المصرف الزراعي تمت إحالتها للتحقيق لمعرفة الجهات التي تقف ورائها.


يقول أبو جاسم وهو تاجر بذور زراعية إن عدد من المزارعين لديهم وساطات مع موظفي دوائر الدولة والمسؤولين فيها، ومن خلالهم يحصلون على بذور تتخطى حصتهم ثم يبيعوها في السوق السوداء".


أما مدير زراعة نينوى فيؤكد أن دائرته "غير معنية بمتابعة حالات بيع وشراء حصص الفلاحين من البذور في السوق السوداء".


ومع غياب القانون وعدم اهتمام الدولة الجاد بالزراعة ومشاريع الري يخشى الفلاحون ومنهم هليل عودة الاقطاعيين وحصر الزراعة على فئة من الأشخاص من أصحاب النفوذ ممن يمتلكون رؤوس أموال ضخمة، ويطالبون بتشكيل لجان مختصة لمتابعة القروض الزراعية ومعرفة مصير المعدّات والبذور التي تقدمها وزارة الزراعة.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.