مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

من دمشق إلى كربلاء عائلات أفغانية تبحث عن ملاذ آمن

محمد حميد الصواف
"كنا عالقين على الحدود، نيران الجماعات المسلحة من خلفنا والعراق يغلق أبوابه في وجوهنا" بهذه العبارة يصف محمد صادق اللاجئ الأفغاني القادم من سوريا ظروف نقلهم إلى البلاد.
25.10.2012  |  كربلاء

صادق مكث ثلاث ليالٍ مع زوجته وولديه يلتحف السماء وسط الصحراء على مقربة من معبر ربيعة الحدودي مع سوريا، فيما تركت أشعة شمس النهار الحارقة أثرها على وجوههم.

وعلى الرغم مما واجه فهو يعتقد إنه كان على موعد مع الموت لولا قدوم الحافلات التي نقلته وعائلته إلى العراق وقال "صعّد المسلحون من هجماتهم على مناطقنا فيما دخلت بعض مجاميع المعارضة الأزقة بعد انسحاب حواجز الجيش السوري فهرعنا إلى مرقد السيدة زينب دون أن نجلب ملابسنا بانتظار قدوم الحافلات".

ويتطلع صادق إلى ابنته التي لم تتجاوز سنواتها الأربع بقلب يتفطّر حزناً وهي تخاطب دميتها قائلة "لا عليك سوف استبدل ثيابك المتسخة عندما نعود إلى المنزل".

لكن صادق يدرك استحالة تحقيق تلك الرغبة لابنته دون أن يخبرها بذلك، فهموم عائلتة الأفغانية الأصل أكبر من الرغبة في العودة، حيث تقطعت بهم السبل بعد دخولهم كربلاء ليجدوا أنفسهم مجبرين على السكن في غرفة صغيرة في أحد فنادق المدينة.

وحال عائلة صادق لا يختلف كثيراً عن مصير عشرات العوائل الأفغانية اللاجئة إلى مدينة كربلاء هرباً من دوامة العنف في سوريا، التي ألهبتها معارك مسلحة اندلعت منذ ما يقارب تسعة عشر شهراً.

"لم تسلم من العنف حتى الحافلات التي كانت تقلنا إلى العراق، حيث أصيبت بإطلاقات نارية رغم كوننا لم نكن نحمل السلاح"، يقول باقر جعفر.

وكانت المئات من العوائل الافغانية اتخذت من سوريا مقراً لها في المنفى بعد اضطرارهم إلى الفرار أبان حكم جماعة طالبان الارهابية لأفغانستان في تسعينيات القرن الماضي، وسكن معظمهم في ريف دمشق بالقرب من ضريح السيدة زينب.

من جانب آخر شكا معظم اللاجئين معاناتهم مما اعتبروه عدم قدرتهم على التأقلم مع الواقع المعيشي في العراق، سيما مع ارتفاع الأسعار في مدينة كربلاء التي تتمتع بأجواء السياحة الدينية على مدار أيام العام.

وعلى الرغم من عدم وجود ما يحظر انتقال وحركة العوائل الافغانية إلى خارج محافظة كربلاء إلا أن غالبية اللاجئين يخشون السفر خارج حدود كربلاء لعدم امتلاكهم تصريحات أمنية تؤمن لهم حرية الحركة في دولة مثل العراق تضج بمظاهر التشدد الأمني.

فالشاب حسن اخاوند وشقيقيه عجزوا عن تأمين مبلغ كافٍ لاستئجار سكن لعائلتهم المتكونة من سبعة أفراد على الرغم من تمكنهم من الحصول على فرص عمل في المدينة وقال "أسعار العقارات هنا مرتفعة جدا، فإيجار منزل صغير يتطلب توفير مبلغ 300 الف دينار شهرياً إلى جانب مصاريف الطعام والشراب التي تبلغ ضعف هذا المبلغ".

ويرى اخاوند انه وعائلته عاجزين عن استبدال مكان اقامتهم المجاني وهم في هذه الظروف، على الرغم من الضيق الذي يشعرون به حيث يسكنون في غرفة الفندق الصغيرة.

ولا يخفي معظم الافغان في كربلاء رغبتهم الكبيرة في العودة إلى سوريا "اصبحنا نفكر جدياً بالعودة إلى دمشق بالرغم من خطورة ذلك" يختتم اخاوند حديثه.

مدينة كربلاء استقبلت مؤخراً قافلة ضمّت 120 شخصاً غالبيتهم من النساء والأطفال الأفغان قدموا كلاجئين من سوريا، بعدما أمنّت بعض الجهات الدينية دخولهم إلى العراق وتوفير المأوى والطعام لهم.

وطلبت العوائل الافغانية اللجوء في البلاد بعد تسهيلات الحكومة العراقية لتأمين دخولهم، وتشير بعض المصادر في حوزات دينية في كربلاء أن عدد العوائل الافغانية الوافدة للمدينة في الأشهر الأربعة الماضية فاق 500 عائلة لكن مجلس محافظة كربلاء رفض الخوض في أية معلومات حول الموضوع مشيرا أنه لا يملك اية أرقام رسمية بهذا الخصوص.

وقضت قافلة حافلات اللاجئين الافغان ستة أيام للوصول إلى كربلاء بعدما امتنعت السلطات العراقية عن استقبالهم بادئ الأمر قبل ان تتدخل بعض الحوزات الدينية لدى مكتب رئيس الوزراء العراقي للموافقة على دخولهم بدون تأشيرة.

وبادر مكتب المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي إلى التنسيق مع الحكومة العراقية من اجل السماح للاجئين الافغانيين بالدخول.

الافغان الداخلين هم من اتباع الشيرازي ومن المقلدين له وكانوا يرتادون مكتب المرجعية في دمشق بين الحين والآخر فطلبوا منها انقاذهم.

وقال السيد عارف نصر الله مدير مكتب العلاقات العامة في مكتب الشيرازي، "تكفلّت المرجعية الشيرازية بنقل اللاجئين الأفغان من منطقة السيدة زينب إلى مدينة كربلاء المقدسة".

واضاف، "كان الامر بالغ الصعوبة بسبب التهديدات الأمنية هناك وورفض الحكومة العراقية منحهم حق اللجوء".

ويؤكد نصر الله تجسدّت أبرز عقبات دخول اللاجئين إلى العراق في عدم امتلاك بعضهم اوراق ثبوتية أو جوازات سفر حيث تكفلت المرجعية الشيرازية مسؤولية دخولهم إلى العراق واقامتهم في كربلاء حصرياً كون غالبيتهم من أتباع السيد الشيرازي".

العائلات الافغانية التي غادرت دمشق وإن ابتعدت عن نيران العنف في سوريا لكنها لم تجد ما تحلم به في كربلاء لكن لا خيار آخر أمامها سوى الإنتظار.