مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الإبتزاز وسوء الإدارة يعطلان مشاريع الموصل

خاص
إعتاد مجلس محافظة نينوى كل عام على إقرار المشاريع ضمن ميزانية تنمية الأقاليم وتخويل المحافظة بتنفيذها ثم العودة لاحقاً للإعتراض عليها.
6.09.2012  |  الموصل

مشهد متكرر للعام الثالث على التوالي من عمر الدورة الحالية للمجلس، إذ يتم عقد الجلسات العاصفة والمنقولة بتفاصيلها المطّولة والدقيقة عبر قناتي نينوى الفضائيتين (سما الموصل والموصلية)، وترتفع في العادة حرارة الحديث ويسود الجدال بشأن سوء تنفيذ المشاريع من قبل المحافظة أو عدم تنفيذها رغم إحالتها بعد المصادقة عليها.

مراسل "نقاش" حضر جلسة إستثنائية عقدها مجلس نينوى وخصصها لمناقشة أسباب تلكؤ تنفيذ المشاريع في المحافظة، حيث حلّت لجنة التخطيط في محافظة نينوى برئاسة معاون المحافظ لشؤون الأعمار والخدمات محمد البياتي ضيفاً على المجلس.

البياتي أكد أن ( 2135 ) مشروعاً ضمن ميزانية تنمية الأقاليم في نينوى أُحيل للتنفيذ منذ عام 2007 حتى نهاية العام 2011.

وقال إن ( 508) منها فقط هي قيد التنفيذ وأن هناك مشاريع لم تنفّذ أصلاً، فضلا عن تفشي ظاهرة إنتقال تنفيذ بعض المشاريع بين الشركات، وهو ما يعرفه الموصليون ببيع تنفيذ المشاريع بالباطن.

وأقرّ كذلك بوجود مشاريع متلكئة وتجنّب الخوض في الأسباب الرئيسية لذلك، وأكتفى بالقول أن "عدم كفاءة المهندسين المشرفين، وكثرة عدد المشاريع الخدمية، وراء بروز ظاهرة التلكؤ في المشاريع، كما أن السياسة تتدخل أحيانا" في إشارة إلى المشاريع التي يكون محل تنفيذها في المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والحكومة المركزية.

خبير إقتصادي معروف في نينوى تحتفظ "نقاش" بأسمه لدواعي أمنية قال إن السبب الرئيس غير المُعلن لتلكؤ المشاريع في نينوى هو الإبتزاز الذي يمارسه مسلحون مجهولون ضد الشركات والمقاولين، وهي قضية تم طرحها كثيراً في الأعوام الماضية على الحكومة المحلية دون أن يتم حل الأمر على الرغم من الحملات التي قامت بها قوات الشرطة والجيش ضد عصابات الإبتزاز.

وقال إن عصابات الإبتزاز تحصل على نسبة من المشاريع المُحالة للتنفيذ مقابل توفير الحماية وعدم التعرض للكوادر العاملة في موقع العمل، وهو السبب في توقف مشاريع رفض مقاولوها الرضوخ للأبتزاز، أو انتقال المشاريع بين شركة وأخرى ما يؤدي إلى سوء التنفيذ في ظل غياب الرقابة والإشراف الحكومي.

وأكد "لمدة ليست بالقصيرة أصبحت عصابات الإبتزاز هي الجهة المقاولة، وأصبحت تتولى إستلام المشاريع بعد تهديد الموظفين الحكوميين".

أثيل النجيفي محافظ نينوى كان أكثر وضوحاً، وكشف لـ "نقاش" إن غالبية المقاولين والمبتزين الذين كانوا يخيفون موظفي الدولة على إعتبار أن لديهم علاقة مع القاعدة والمجاميع المسلحة، لكن إتضح بعد ذلك إن لديهم علاقات مع مسؤولين أمنيين ويحصلون على دعم من الجهتين في الوقت ذاته.

وقال "معظمهم كانوا عملاء مزدوجين يستغلون غطاء الأجهزة الأمنية لتحقيق أهدافهم الأخرى، او كانوا يستغلون غطاء الأثنين لتحقيق المكاسب المادية".

وأقرّ المحافظ بتحمُله لضغوط مسؤولين أمنيين لم يكشف عن أسمائهم طوال السنوات الماضية ومقاومة تدخلاتهم لحماية بعض الفاسدين، مشيراً إلى أنه أكتشف القضية في الأيام الأولى لتوليه منصب محافظ نينوى قبل أكثر من ثلاثة أعوام، وأنه كان مجبراً على التعامل مع هذا الملف بهدوء دون الإعلان عن الأمر.

وقال "كبار المسؤولين في بغداد يستمعون إلى آراء وتقييم الفاسدين أكثر من إستماعهم إلى آراءنا وهو ما دفعنا إلى التعامل مع الملف بتلك الطريقة".

النجيفي أكد ايضا إن بعض القيادات الأمنية كانت تضع ولائها السياسي في المقدمة ولا تهتم بالعمل الأمني المهني، وأن بعضاً منها كانت تتابع المسؤولين والسياسيين المعارضين أكثر من متابعتها للجماعات الإرهابية وعصابات الإبتزاز.

وبين المحافظ أن إبدال القيادات الأمنية في المحافظة قبل أشهر والمتمثلة بتغيير قائد عمليات نينوى، وقائد الفرقة الثانية للجيش، وقائد الفرقة الثالثة للشرطة الأتحادية كانت نقطة تحوّل مهمة في الموصل.

وقال "اصبحت مهمتنا أسهل بكثير لأن القيادات الجديدة إهتمت بالجانب المهني وابتعدت عن الجانب السياسي، لكن ما زالت بعض بقايا الماضي تحتاج إلى تغيير من بينها ظاهرة الابتزاز".

النجيفي أوضح أن هناك أسباب أخرى لعدم تنفيذ المشاريع من بينها مصادقة مجلس المحافظة على مشاريع صغيرة لا تقرِّها وزارة التخطيط لاحقاً، الأمر الذي يعني إعادتها مجدداً وإبدالها بمشاريع أخرى.

رئيس لجنة التخطيط في مجلس محافظة نينوى عصام عايد قال إن هناك مشاريع لم ينفّذ منها شيء على الرغم من مرور سنة كاملة على إحالتها، وأن عام 2009 على سبيل المثال أحيل (452) مشروعاً للتنفيذ تلكأ( 63 ) مشروعاً منها.

عايد إقترح تشكيل لجان مشتركة تضم اعضاءً في مجلس نينوى وممثلين عن الجهات المختصة في المحافظة والدوائر الحكومية، تتولى مهمة تحديد أسباب التلكؤ والجهة المقصرة وترفع تقارير بالنتائج إلى مجلس محافظة نينوى ليقوم باتخاذ القرارات المناسبة، ووضع الشركات والمقاولين المتلكئين في تنفيذ المشاريع في القائمة السوداء.

خصوم محافظ نينوى، الاعضاء في مجلس المحافظة عن حركة العدل والإصلاح المنشَقة عن قائمة الحدباء الوطنية التي يتزعمها المحافظ وبينهم نواف تركي الفيصل وعبد الرحيم الشمري، اتهما إدارته بسوء تنفيذ المشاريع، وإبدال مشاريع مقرّة من قبل المجلس بمشاريع أخرى غير مقرّة، أو منح مقاولين وشركات متلكئة سابقا في مشاريع أحيلت اليها مشاريع جديدة.

وإنتقدا في تصريحاتهما السابقة لوسائل الإعلام الطريقة التي تتبعها المحافظة في إحالة المشاريع ومنها الإحالة (بالأمانة) أي أن تقوم هي بدعوة شركات معينة لتنفيذ المشاريع مباشرة، حيث أن 45% من المشاريع تُحال بهذه الكيفية وهو سبب رئيسي في تلكؤ تنفيذها لاحقاً.

الجو العام في نينوى وتحديداً في مركز المدينة يشير إلى إستياء شعبي من الأداء الحكومي، والأهالي يستغربون من الإعلان سنوياً عن المئات المشاريع دون أن ينهض أي منها على أرض الواقع.

الموصليون الذين التفتهم "نقاش" حمّلوا مجلس المحافظة مسؤولية تبديد ميزانية نينوى سنوياً على مشاريع غير ضرورية في مناطق متفرقة من الأقضية والنواحي التي إنحدر منها معظم اعضاء مجلس المحافظة، مقابل إنهيار شبه تام للبنية التحية لمدينة الموصل التي تمثل مركز المحافظة التي يقطنها أكثر من نصف السكان البالغ عددهم نحو ثلاثة ملايين ومئة الف شخص، بموجب أحصائية العد والترقيم الوطنية التي أُعلنتها وزارة التخطيط مطلع العام الجاري.