مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

قصة سرقة النفط من أنبوب \'جبل بور\'

شالاو محمد
لم تتمكن السلطات المحلية في مدينة كركوك من القبض على العصابة التي مدت أنبوبا سريا في منطقة "رحيم آوه" وتهريب النفط منه، والتي أكتشفت أفرادها قبل قرابة عامين.
19.07.2012  |  كركوك

قصة سرقة النفط في المكان المذكور بدأت عندما قررت شركة نفط الشمال مد خط انبوب نفطي من حقول "جبل بور" النفطية الى منطقة كيوان، وربطه من هناك مع خط انبوب آخر لنفس الشركة.

مهمة مد هذا الخط النفطي أسندت إلى عدد من المقاولين، وخلال تنفيذ المشروع لم يخطر ببال أحد أن المقاولين فتحوا فرعا من الانبوب في مكان ما، ليقوموا بسحب النفط منه وبيعه في السوق السوداء.

العملية كانت تتم عند مرور الانبوب من منطقة رحيم آوه في مدينة كركوك، حيث يقوم المقاولون بسحب انبوب آخر من هناك قبل ضخ النفط، ولتغطية عملهم كانوا يقومون بإنشاء مرآب كبير لوقوف السيارات على خط الانبوب الجديد.

المقاولون أتفقوا مع احد المهندسين في شركة نفط الشمال لكتابة نسبة أقل مما يتم ضخها عبر الانبوب، ليتم إخفاء النسبة المستخرجة، وكانوا يبيعون كميات من النفط تصل اسعارها إلى "60 ألف دولار يوميا" وكانوا يمنحون مهندس الشركة منها مبلغ عشرة آلاف دولار.

وبعد ان نشبت خلافات بين المقاولين والمهندس حول نسبة المال، أقدم المهندس على رفع دعوى قضائية ضد المقاولين حيث تم إرسال لجنة تحقيقة من بغداد الى كركوك، وصدر أمر بأعتقال منفذي العملية.

مصدر امني في المحافظة أكد لـ"نقاش" أن الشرطة تمكنت من القبض على أحد المقاولين ثم أفرجت عنه بعد ضغوط مارستها أطراف سياسية.

ورغم تأكيد المصدر على عدم اعتقال منفذي العملية، لكن المسؤولين المحليين ينفون ذلك ويؤكدون إعتقال عدد من أفراد العصابة وإحالتهم إلى المحكمة.

رئيس مجلس محافظة كركوك حسن توران قال لـ "نقاش" انها ليست المرة الاولى التي يقوم فيها جماعات بسرقة نفط كركوك الى مدن اخرى، وأن من مسؤوليات شركة نفط الشمال تشديد المراقبة على خطوط انابيب النفط".

توران أكد ايضا أن عدد من أفراد تلك العصابة مودعين في محكمة كركوك.

ويتعارض كلام توران مع تصريحات أخرى لمسؤولين أمنيين في المحافظة أكدوا عدم القبض على اي شخص من منفذي تلك العملية ومنهم المدير السابق لمركز شرطة رحيم آوه غالب طه الذي أكد لـ"نقاش" ان الشرطة اعتقلت حرس مرآب السيارات فقط ثم افرجت عنه لاحقا بعدما اكتشفت أنه لاعلاقة له بالقضية.

مجلس محافظة كركوك لم يتخذ اية إجراءات لإستئصال ظاهرة تهريب النفط وهو يبرر صمته عن تلك القضايا بأنه لا يملك الصلاحيات التي تخوله للتحرك.

نائب رئيس مجلس محافظة كركوك ريبوار الطالباني أكد لـ "النقاش" ان "وزارة النفط ابلغت المجلس بكتاب رسمي بانه لا يحق له التدخل بعمل المؤسسات النفطية، لا في أي موضوع أو قضية، وهو السبب الرئيس في عدم اجراء المجلس أي تحقيق حول تلك القضية".

التهريب يتكرر بحسب الطالباني في الكثير من المدن العراقية ويقول "قبل إجراء الانتخابات كانت للأحزاب السياسية في جنوب العراق يد في ثقب أنابيب النفط وتقديمه لحزب أو عشيرة".

الخبراء في مجال النفط والغاز يؤكدون ان عمل ثقب في أنابيب النفط واستخراجه يتطلب شخصا ذو خبرة، وقد يكون هذا الشخص من خارج المحافظة.

الخبيرة في مجال النفط والغاز الطبيعي المهندسة شلير حامد أكدت لـ"النقاش" ان استخراج النفط من الأنابيب يتطلب جهازا خاصا لعمل ثقب معين كي لا يحدث أي حريق وتقول "جميع البراهين تشير الى جلب شخص ذو خبرة من خارج البلاد لإجراء هذه العملية".

مدير شركة نفط الشمال حميد الساعدي ينفي جميع الأحاديث التي دارت حول تهريب النفط من قبل العصابة المذكورة وقال "لا علم لي بتهريب نفط كركوك لا من قريب ولا من بعيد من قبل العصابة التي تتكلمون عنها".

وسط التصريحات غير المتوافقة بين المسؤولين الأمنيين وشركة نفط الشمال، لا يعلم أحد الى أين يؤدي مستقبل تهريب نفط كركوك، ومازال مصير تلك العصابة التي قامت بسحب النفط من انبوب في منطفة رحيم آوه مجهولا، على الرغم من إصرار مسؤولي المحافظة على إجتثاث ظاهرة تهريب النفط.

قال محافظ كركوك نجم الدين كريم لـ"النقاش" انه تم اعلام جميع المؤسسات الأمنية لتكثيف جهودهم لإعتقال كل من يقوم بتهريب النفط.

وأضاف محافظ كركوك دون الإشارة الى تفاصيل اي حادث "من يفكر بتهريب النفط سيتم إحالته الى المحاكم وينزل عليه أشد العقوبات".

التصريحات الرسمية لن تتمكن من التغطية على وجود عصابات تهريب النفط التي تتداول وسائل الإعلام أخبارها على صفحاتها بين الحين والآخر ويتناقلها الأهالي القاطنين قرب أنابيب النفط بين الحين والآخر.