مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أحلام أم حقائق وراء خط الأنابيب التركي – الكردي؟

شوان زولال
في أيار (مايو) 2012، أعلنت كل من تركيا وكردستان العراق عن عزمهما مد خط أنابيب نفط وغاز من العراق إلى تركيا وربما أيضا إلى أوروبا. في المقابل، يتربص بهذا الحلم النفطي كابوس من المقاتلين الأكراد المطالبين بالاستقلال،…
20.06.2012  |  أربيل

إعلان اشتي هورامي وزير الموارد الطبيعية في إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، عن مد خط أنابيب للنفط والغاز إلى تركيا، وشكل بالنسبة للبعض حلما قد أصبح حقيقة ورأى فيه البعض الآخر كابوسا لن يرى ضوء النهار، لكنه بالتأكيد هز الحكومة العراقية في بغداد.

ومن المفترض أن تستكمل المرحلة الأولى من مد خط الأنابيب بحلول شهر تشرين الأول (اكتوبر) من هذا العام وأن تستكمل المرحلة الثانية منه بحلول شهر آب (أغسطس) 2013. كما ويتوقع مد خط آخر بحلول عام 2014.

لم تكن بغداد سعيدة بهذا الإعلان وجاءت ردة فعلها شبيهة بردات فعلها على الصفقات النفطية الأخرى. وقالت إن الأكراد يعملون خارج نطاق الصلاحيات المعطاة لهم. وكان حسين الشهرستاني وزير النفط العراقي السابق و وزير الكهرباء بالوكالة ونائب رئيس الوزراء قد رفض مشروع مد خط الأنابيب، واتخذت وسائل الإعلام المحلية موقفا سلبيا من المشروع.

على الرغم من ذلك، يبدو ان بغداد تشعر بأن دولة كردستان العراق في الشمال قد بدأت بالانزلاق خارج نطاق سيطرتها. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية حاولت بغداد جاهدة كبح جماح الحكومة الكردية، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالنفط والغاز.

وكان الشهرستاني قد وضع شركات نفط تعمل في كردستان العراق على القائمة السوداء ووضع بندا خلال الجولة الرابعة الأخيرة من عطاءات النفط في العراق يمنع بموجبه أية شركة نفط من الذهاب الى كردستان دون إذن من بغداد، ليمنع تكرار حدوث تجربة مشابهة لتجربة شركة اكسون موبيل، إحدى كبريات شركات النفط، والتي وقعت عقدا للنفط مع كردستان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 بدون موافقة الحكومة المركزية.

كما هو واضح فإن مد أي خط أنابيب كالمعلن عنه من كردستان العراق إلى تركيا سيواجه الكثير من التحديات.

وغني عن القول أن نجاح مد أي خط أنابيب سيتوقف أيضا على الحقائق التجارية للصفقة وما سيحصل عليه المساهمون فيها. وهناك أبعاد استراتيجية وأمنية متصلة بهذا الموضوع أيضا.

وبصرف النظر عن انزعاج بغداد ، فمن المحتمل أن يزعج هذا الموضوع أيضا الإيرانيين والروس. فلدى ايران عقد طويل الأجل، يمتد حتى عام 2021، لتوريد الغاز الإيراني إلى تركيا بسعر أعلى من أسعار السوق (وهناك حاليا نزاع قانوني بين البلدين حول هذه القضية).

وتنظر روسيا إلى أي مورد نفط محتمل جديد لأوروبا كمنافس لها. كما أن روسيا هي واحدة من أكبر موردي النفط لتركيا حيث تصدر ما نسبته 58% من استهلاك تركيا للنفط.

في مطلع حزيران (يونيو) الجاري قال وزير الطاقة هورامي إن بإمكان كردستان العراق أن ينتج مليون برميل من النفط الخام بحلول 2015، وأن هذه الكمية قد تتضاعف بحلول 2019. لكن لم يكن واضحا كمية النفط التي ستذهب للتصدير وكمية النفط التي ستصل إلى بلدان أخرى خارج تركيا كما لم يكن واضحا فيما إذا كانت تركيا هي التي ستقوم بتكرير النفط الخام واستخدامه لتوليد الطاقة.

تكمن العقبة الرئيسية في المعضلة السياسية التي تواجه تركيا، فتعاونها في خطوط الأنابيب يعني ضمنا اعترافها بكيان كردي، أو حتى بهوية كردية، وهو ما لا ترغب فيه تركيا بسبب مشاكلها الخاصة مع الأكراد داخل الحدود التركية.

ناضل حزب العمال الكردستاني المحظور منذ أوائل التسعينات من القرن الماضي من أجل الحصول على المزيد من الحقوق للاكراد المقيمين في تركيا ومن أجل تمتعهم بحكم ذاتي. وقد أدرج هذا الحزب كمنظمة ارهابية من قبل بعض البلدان، وأدت الصراعات العنيفة بين السلطات التركية وحزب العمال الكردستاني الى مقتل عشرات الآلاف على مر السنين.

ويتخذ حزب العمال الكردستاني من جبال قنديل التي يتعذر الوصول إليها على الجانب الكردي العراقي من الحدود مقرا له، ويشن مقاتلوه هجماتهم على تركيا انطلاقا منه. وقد عرف عن حزب العمال الكردستاني استهدافه لخطوط أنابيب النفط والغاز في تركيا.

لكن، على الرغم من أن تركيا لا تريد أن ترى العراق مقسما، قال وزير الطاقة التركي تانر يلديز في تصريح لصحيفة الفاينانشال تايمز "عندما ننظر إلى مشاريع الطاقة هذه، فان اولويتنا هي وحدة أراضي العراق". وتأمل تركيا بأن يتم التوصل إلى صفقة مع حكومة كردستان العراق بهذا الشأن.

لقد أوضحت السلطات الكردية العراقية موقفها بشأن حزب العمال الكردستاني كما وأوضحت عدم رغبتها في مواجهة الحزب عسكريا ولكن ما زال هناك خيارآخر وهو قطع خطوط إمدادات الحزب والحد من أنشطته في إقليم كردستان.

لم يتضح بعد فيما إذا كانت هذه المسألة مطروحة على طاولة المفاوضات ولكن معظم المؤشرات تشير إلى انها ستكون مسألة هامة إذا ما كانت تركيا جادة بالفعل في الوصول إلى صفقة مع حكومة اقليم كردستان بهذا الشأن.

خلال مؤتمر النفط العراقي عام 2012 والذي عقد في لندن هذا الاسبوع، قال كريس باورز، القنصل العام البريطاني في أربيل، "كانت تركيا تنظر لاقليم كردستان من منظور الأمن - ولكن يبدو الآن أنها تنظر اليه من منظور الطاقة".

وفي هذا الصدد، كتب المحرر الكردي باشدار بوشو اسماعيل مؤخرا في صحيفة "كورديش غلوب"، إحدى الصحف المحلية يقول "قد يكون لدى تركيا مخاوف تاريخية من القومية الكردية ولكنها بدأت وببطء تتفهم الفوائد الضخمة التي ستجنيها من الاستقرار ومن تأسيس علاقات بناءة مع الأكراد". وأضاف "في نهاية المطاف، فإن الكلمة النهائية هي للمال ولا يمكن لأي حكومة رشيدة تجاهل فرص التجارة والطاقة مع تنامي القوة الاقتصادية لكردستان العراق. فالعراق قد أصبح بالفعل أكبر شريك تجاري لتركيا وحجم التجارة مع كردستان العراق هو الأكبر في هذه المعادلة التجارية".

وهناك أيضا تشعبات دولية وإقليمية ذات تأثير واضح. فالنقاش حول خطوط الأنابيب ليس سوى جزء صغير من المشاكل المستمرة بين أربيل وبغداد مع وجود تأثيرات جغرافية – سياسية أخرى.

وتشير الدلائل الحديثة أن ليس هناك ما يوحي بأن العلاقات بين حكومة الإئتلاف الشيعي في بغداد، والتي يرأسها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والسلطات في كردستان العراق ستصبح أكثر ودية.

لقد مارس سياسيون أكراد مرموقون في الأسابيع الأخيرة نوعا من الدبلوماسية المكوكية بين تركيا وكردستان العراق. وتشير التصريحات التي أعطيت إلى تزايد وتيرة التقارب بين أربيل وأنقرة وإلى اتساع الهوة بين بغداد واربيل.

لقد قدم إقليم كردستان العراق ملجأ آمنا لنائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي والذي أصدر المالكي بحقه مذكرة توقيف في أواخر عام 2011، وكذلك فعلت تركيا، الأمر الذي خلق ازمة سياسية. ويبدو ان دول الخليج –السنية – مثل قطر والمملكة العربية السعودية هي من بين أهم الدول التي تسعد برؤية تركيا وهي تتسبب بمشاكل لحكومة المالكي. فضلا عن ذلك، أعربت تركيا عن معارضتها للنظام السوري في حين دعمته إيران، أما الحكومة العراقية، فكانت تتخبط في مياه الدبلوماسية العاصفة في ما بين هذين البلدين الجارين.

مع ذلك، وعلى الرغم من الإعلان عن صفقة خط أنابيب، فدوافع تركيا من وراء هذه الصفقة ما زالت غامضة. وقد ذهب البعض حد وصف السياسة الخارجية التركية بالنيو-عثمانية.

هل لدى تركيا نية لعزل حزب العمال الكردستاني؟ أم أن ما قالته هو مجرد بيان سياسي يستهدف بغداد، وبشكل غير مباشر ايران، البلد الذي يزداد نفوذه أكثر فأكثر في العراق؟ أم الإحتمالين معا؟ في هذه اللحظة، تبدو الدوافع التركية وكأنها تنطوي على مزيج من كل ما سبق ولكن من الصعب تحديد القوة الدافعة الرئيسية لأنقرة في الوقت الراهن.

ساسة كردستان العراق أوضحوا حرصهم على تعزيز العلاقات الثنائية مع تركيا ورغبتهم الأكيدة في بيع النفط والغاز مباشرة إلى تركيا، ثم إلى أوروبا. لكن الخط الأحمر بالنسبة للقيادة الكردية هو استخدام القوة العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني.

الشيء الواضح الوحيد هو أن نفط كردستان العراق سيصل عاجلا أو آجلا إلى الأسواق. التعليقات التي أدلى بها توني هيوارد، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بريتيش بتروليوم والرئيس التنفيذي الحالي لشركة جنرال انرجي التي يقع مقرها في تركيا والتي لها مصالح في كردستان العراق في مؤتمر نفط العراق 2012، تشير إلى أن هناك الكثيرين ممن يؤمنون بذلك. وقد انتقد هيوارد ضمنيا دور بغداد في منع شركات النفط العالمية من العمل في كردستان العراق - ولكن وكما قال هايوارد، فإن وصول النفط إلى الأسواق لن يكون سوى مسألة وقت فقط.

تلخص ملاحظات هايوارد ما لا مفر من حدوثه وتوضح أن من مصلحة تركيا الاستفادة من موقعها الاستراتيجي باعتبارها دولة ترانزيت للطاقة - وهذا أمر ترغب تركيا رغبة شديدة بأن يتنبه له الأوروبيون.

نهم تركيا للطاقة إلى جانب ميزتها الاقتصادية المحتملة يجعل من احتمال مد خط أنابيب كردي – تركي أكثر من مجرد حلم.