مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أسلاك كهرباء الموصل تلفّ كوكب الأرض ثلاث مرّات

تطوق الأسلاك المتشابكة أعمدة الكهرباء والاتصالات وكأنها شباك صيد، بينما يعلو ضجيج المحركات الكبيرة من الأحياء السكنية والأسواق وتنفث معها دخانا سامّا يكتم الأنفاس. هذا هو حال الكهرباء في نينوى!
26.04.2012  |  الموصل

معضلة الكهرباء في العراق إحدى مخلفات حرب الخليج الثانية 1991، عندما دمرت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية البنى التحتية ومنها منشآت الطاقة الكهربائية. منذ ذلك التاريخ والحكومات العراقية المتعاقبة تفشل في حل هذه الأزمة جراء الفساد وسوء التخطيط.

الموصليون لم يصبروا طويلا، فبعد عامين فقط ابتكر أحدهم بديلا "مؤقتا"، عندما أحال محرك شاحنة كبيرة إلى مولدة كهرباء، بعملية ميكانيكية، ثم شرع يبيع الطاقة للمنازل القريبة، يومها كان عدد المشتركين دون الثلاثين لا غير.

الفكرة سرعان ما لاقت رواجا كبيرا، واستنسخت بكثرة في الموصل والمدن العراقية الأخرى، ما دفع السلطات عام 1997 إلى إقرارها رسميا.

وفي محافظة نينوى تنظّم عمل المولدات لجنة من دوائر البلدية والكهرباء والاتصالات وتوزيع المنتجات النفطية، تشرف على تنفيذ الضوابط والتعليمات الخاصة بذلك.

لكن هذه الضوابط تبقى حبرا على ورق، إلا جدول التشغيل اليومي كونه محط اهتمام المشتركين.

ويُغضّ الطرف تماما عن استغلال أعمدة الكهرباء والاتصالات لمد الأسلاك، كما لا تتشدد البلدية كثيرا عندما يتعلق الأمر بتجاوزات المولدات على أراضيها، علما أنها تؤجر لأصحاب المولدات 730 قطع أراض مساحة الواحدة 100 متر مربع، مقابل بدل إيجار بخس يقل عن 13 دولار أمريكي شهريا.

موقع "نقاش" جمع إحصائيات رسمية متباينة عن عدد المولدات الأهلية في نينوى وحدها، فكانت (3500) و (3148) و (3000)، مصدرها على التوالي، لجنة المحافظة، وجمعية التحدي للمولدات، ومديرية توزيع المنتجات النفطية.

الرقم الأخير قد يكون الأقرب إلى الواقع، وان كان يشمل مولدات وهمية بالعشرات او المئات حتى، كما يكشف مطلعين فضلوا عدم ذكر أسمائهم.

ويشير هؤلاء إلى أن بيع حصة الوقود في السوق السوداء يقدر حاليا لكل مولدة بـ 1500 دولار، وهو كفيل باستمرار الفساد اثر تواطؤ لجان الكشف الدوري في المحافظة وتوزيع الوقود، إما لقاء رشاوى او بسبب تهديدات أمنية.

وتتوفر الكهرباء الوطنية في الموصل بمعدل ست ساعات يوميا، ويتواجد فيها نحو 70 بالمئة من مولدات المحافظة.

حكومة نينوى المحلية تعلم بعمليات الفساد، لكنها وفق محمد الجبوري رئيس لجنة الطاقة، "تجهل حجمها والمتورطين بها، لذا تعجر عن محاسبتهم". بينما تنفي الدوائر الرسمية الاخرى هذه الاتهامات جملة وتفصيلا.

اللافت للنظر أيضا، غياب دائرة البيئة التابعة لوزارة البيئة عما يجري. "المحركات الضخمة عامل تلوث رئيس، لكن حاجة الناس للكهرباء مهمة"، يبرر بعض موظفي البيئة ضعف دورهم، وجهلهم عدد المولدات ومواقعها وتأثيراتها البيئية.

مركز بحوث البيئة في جامعة الموصل حذر من مخاطر وخيمة لعدم اعتماد المعايير البيئية في تشغيل المولدات.

ساطع الراوي مدير المركزعدد أخطر آثارها بدءً بالضوضاء والعوادم (الدخان السام)، مرورا بتلوث الماء والهواء والتربة وارتفاع درجات الحرارة، وليس انتهاءً بتشويه وجه المدينة.

وعندما يتعلق الأمر باستعمال فضلات عملية تكرير النفط المسمى (نفته)، تتعالى الأصوات المحذرة من كارثة مستقبلية، لان احتراقه يخلف نسبة تلوث عالية جدا.

أصحاب المولدات يلجؤون لهذا النوع الرديء الوقود بسبب انخفاض تكاليفه، لكن الأخطر أن 40 % من حصصهم التي يتسلمونها الآن من وزارة النفط هي (نفته).

المخاطر تتفاقم اكثر بوجود الغالبية العظمى من مواقع محركات التوليد الضخمة وسط مناطق مكتظة بالناس، ورغم ان الضوابط الرسمية تقضي ان تفصلها عن الدور السكنية مسافة لا تقل عن 25 مترا، غير أنها في حالات كثيرة اقرب بكثير.

سلطان شاكر (40 عاما) أحد ضحايا الضجيج والاهتزاز والعوادم السامة، يناشد المسؤولين بشكوى قدمها إلى اللجنة المختصة، كي يبعدوا المولدة عن داره، لانها تلحق الأذى بعائلته خاصة والدته العجوز المصابة بمرض الربو.

الكثير من هذه الشكاوى وجدت طريقها الى القضاء. فقضت محكمة بداءة الموصل عام 2007 مثلا، برفع إحدى المولدات بعد ثبوت ضررها على صحة مشتكي ومنزله بفعل الاهتزاز الناجم عن دوران المحرك.

ويقدر ساطع الراوي الحاجة الفعلية للمولدات في المدينة بنحو 1700، حسب ما يعتقده حاجة المشتركين من الكهرباء.

وبناء على دراسات أجراها المركز فإن اكثر من 4 مليارات ونصف المليار دينار عراقي، هو مجموع المبالغ التي تدفع اشتراكات شهرية في مدينة الموصل (فيها نحو 70 بالمئة من مولدات نينوى).

كما أن أطوال الاسلاك الممتدة من الدور الى المولدات تقدر بحوالي 143 مليون كيلومتر، أي ما يعادل مسافة ثلاث دورات حول الكرة الأرضية.

وبحسب مختصين، يستنزف تكاثر المولدات موارد البلد بشكل متزايد، كما انها تعد اليوم أحد المسببات الرئيسة للأمراض الصدرية والتنفسية في الموصل.

وانطلاقا من هذه النقطة أوصى الراوي، بضرورة إبعاد مواقع المولدات عن المناطق السكنية، وعدم استعمال الوقود الأسود (النفته)، وتنظيم عملية توزيع الأسلاك، والاهم ان يكون لمديرية البيئة دورا في مراقبة عملها بما يتوافق مع المعايير البيئية.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.