مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

حصة غير عادلة
مدينة غنية بنفطها وفقيرة في كل شيء آخر

عمار الصالح
يمكن البصرة أن تكون أغنى مدن العراق، لكن مواطنيها ومسؤوليها على حد سواء مستاؤون. فثراء بغداد آخذ بالتزايد فيما لا يحصل أهالي الجنوب عل حصة عادلة من عوائد النفط المستخرج، أما شركات النفط فهي تتسبب بمشكلات بيئية، فقط…
21.03.2012  |  بغداد


تشير التقديرات إلى أن منطقة البصرة تختزن ما يقارب ثلثي احتياطي نفط العراق. وتحتضن المدينة الجنوبية أيضا حقول نفط عملاقة مثل الرميلة والزبير وغرب القرنة والذي ينتج أيضا كمية كبيرة من الغاز الطبيعي.

وفي أواخر العام الماضي وقعت الحكومة المركزية في بغداد عقودا جديدة مع شركات نقط متعددة الجنسيات مثل "شل" و"ميتسوبيشي". وهناك الآن حوالي 12 شركة نفط عالمية تعمل حاليا، بما في ذلك شركة "لوك اويل" الروسية و "ايني" للنفط والغاز الايطالية و"المؤسسة الوطنية الصينية للنفط".

مع ذلك، يشعر سكان البصرة بانهم بالكاد قد استفادوا من الموارد الطبيعية الضخمة. "فعلى الرغم من وجود الثروة والإمكانية المتاحة لأن تصبح هذه المحافظة أغنى محافظات العراق إلا ان مستويات معيشة للمواطنين لا تزال متدنية والبطالة تتسع والبنى التحتية غائبة وعملية إعادة الإعمار تراوح في مكانها"، يقول فلاح الأسدي، أحد الوجهاء المحليين.


"شركات النفط التي تعمل هنا تسببت بالعديد من المشاكل" يضيف. فعلى سبيل المثال، كانت البصرة قد بدأت تعاني من نقص في المساكن لأن مساحات واسعة من الأراضي المعدّة للإعمار قد حجزت من أجل عمليات التنقيب واستخراج النفط والغاز. كما العمل الذي تقوم به شركات النفط أثبت يعود بالضرر على الأنشطة الاقتصادية الأخرى في المدينة، وفقا للأسدي.

ويشتكي المزارعون شمالي وغربي مدينة البصرة من تضرر حقول الخضار نتيجة أعمال الكشف والتنقيب لتحديد أماكن تواجد النفط في هذه المناطق.

ويقول أحد المزارعين معلقا على الخسارة التي تكبدها: "حتى لو دفعت الشركات تعويضات مالية فإنها لن تكون كافية لتعويضنا عن التدهور الحاصل في الظروف اللازمة للزراعة".

كما أعربت السلطات المحلية في البصرة أيضا عن إستيائها من هذا الوضع وذهبت إلى حد رفع دعوى قضائية ضد الحكومة المركزية قالت فيها أن اليرة أخرجتهم من المفاوضات الجارية حول عقود النفط والغاز المربحة. وتعتقد الحكومة المحلية في البصرة بأن من حقها أن تحصل على عوائد أكثر من تلك التي تجنيها حاليا.

وكما هو الحال في العديد من الأقاليم الأخرى في العراق، يرى أهالي البصرة أن الحكومة المركزية في بغداد تحتفظ بثروات العراق لنفسها، وهذا هو مجرد سبب من الأسباب وراء الدعوات المختلفة لمزيد من الحكم الذاتي التي ابتليت بها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي مؤخرا.

ويقول صباح البزوني، رئيس الحكومة المحلية في البصرة أن "العقود الجديدة التي وقعت في أواخر العام الماضي، قد همشت دورنا في اتخاذ القرارات الاستراتيجية".

إضافة إلى ذلك، يعتقد البزوني بأن من واجب الشركات الدولية المشاركة في تعويض السكان المحليين نتيجة الضرر الذي تحدثه هذه الشركات ونتيجة التلوث الذي تسبب به.

ويضيف قائلا بأن "من واجب الشركات ان تعوض البصرة عن الضرر الذي لحق بها من خلال تقديم الخدمات الصحية أو إقامة مشاريع تنمية اجتماعية تستهدف المواطنين".

وتطالب السلطات في البصرة أيضا بتغيير خطة الدفع التي يحصل فيها الإقليم على مخصصاته من أموال النفط. فبدلا من الدولار الذي تم تخصيصه عن كل برميل نفط منتج، تطالب الحكومة المحلية بـ 3 في المئة من اجمالي عائدات النفط التي تنتجها الدولة. فبالنسبة لهذه السلطات، وحدها هذه النسبة ستكون كافية لتغطية تكاليف تطوير البنية التحتية المناسبة ولتعويض السكان عن التكاليف البيئية الناجمة عن انتاج النفط.

ويعتقد علي الحسيني، وهو عضو في مجلس محافظة البصرة أن نسبة 3% "هي نسبة عادلة بالنسبة لسكان المدينة توفر لهم ما يحتاجونه من خدمات ومشاريع إعمار".

ويخشى بعض المراقبين من أن يؤدي سوء النية بين إقليم البصرة والحكومة المركزية وشركات النفط في المدى البعيد، إلى انعدام الأمن وجر المنطقة إلى نزاعات.

ويعتقد المتشائمون بأن أعمال ابتزاز للأموال قد تحصل في البصرة ذات الكثافة السكانية العالية عن طريق تفجير خطوط انابيب النفط.

وهناك من المراقبين من يشبه البصرة بدلتا النيجر في نيجيريا التي يمزقها العنف، حيث تعاني المجتمعات المحلية من الهجمات المتكررة على خطوط الانابيب، فضلا عن الأضرار البيئية. ومن المتوقع أن تزداد هذه التوترات مع استمرار محاولة العراق تعزيز مستويات انتاجه النفطي.

لكن يبدو أن البعض الآخر أكثر تفاؤلا. فبالنسبة لنبيل جعفر، أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، فإن المنطقة في وضع جيد يؤهلها الاستفادة من مواردها الطبيعية في السنوات المقبلة.

ويقول جعفر بأن "مدينة البصرة تعيش على بحيرة من النفط. بوجود بنية نفطية تحتية ذات نوعية جيدة وشبكة من خطوط أنابيب تصدير النفط الخام والغاز الطبيعي بإمكان البصرة أن تصبح أهم مدينة نفطية في جميع ميادين صناعة النفط".